تمويل الشركات الناشئة.. تساؤلات حول آليات تجاوز الضمانات التقليدية
وجه النائب إيهاب وهبة، عضو مجلس الشيوخ، مجموعة من التساؤلات إلى الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط، بشأن خطة تطوير بنك الاستثمار القومي، وآليات تحديث أدائه، وحجم الأصول التي يديرها، وسبل تعظيم الاستفادة منها، بما يحقق عائدا اقتصاديا ملموسا ويدعم جهود التنمية.
وطالب وهبة، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، بتوضيح الخطة الزمنية المحددة لتحديث البنك، والمراحل المستهدف تنفيذها، إلى جانب الكشف عن حجم الأصول الخاضعة لإدارته، والتوجهات الحكومية بشأن إعادة توظيف هذه الأصول أو إعادة هيكلتها أو الدخول في شراكات مع القطاع الخاص لاستثمارها وتحقيق أفضل عائد ممكن منها، مؤكدا أهمية أن تستند خطة تطوير البنك إلى أهداف واضحة ومحددة، بما يضمن تحسين كفاءة إدارة الموارد وتعزيز دور المؤسسة في تمويل الاستثمارات والمشروعات التنموية، مع ضرورة تحديد إطار زمني يسمح بمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج.
وفيما يتعلق بتعظيم الاستفادة من أصول بنك الاستثمار القومي، طالب عضو المجلس بتوضيح المعايير التي ستحدد على أساسها الأصول المستهدفة للدخول في شراكات مع القطاع الخاص، متسائلا عن طبيعة هذه الشراكات، وما إذا كانت ستتضمن نقل ملكية الأصول، أم ستقوم على نماذج استثمارية أخرى تحقق عائدا اقتصاديا مع الحفاظ على حقوق الدولة، مشددا على ضرورة أن تستند قرارات الشراكة إلى دراسات جدوى دقيقة توضح الجدوى الاقتصادية من كل مشروع، والعائد المتوقع منه، والمخاطر المحتملة، والالتزامات المحددة لكل طرف، بما يضمن تحقيق الأهداف الاستثمارية المستهدفة.
وأكد أهمية وضع آليات واضحة للمتابعة والرقابة على تنفيذ الاتفاقيات، للتحقق من الالتزام ببنودها وتحقيق النتائج المتفق عليها، خاصة في ظل حساسية ملف إدارة أصول الدولة وما يتطلبه من ضوابط تضمن الحفاظ على الموارد العامة وتعظيم عوائدها، مشيرا إلى أن تطوير إدارة الأصول لا ينبغي أن يقتصر على إعادة هيكلتها أو تغيير أساليب إدارتها، بل يجب أن يرتبط بتحقيق نتائج اقتصادية قابلة للقياس، تسهم في رفع كفاءة الاستثمار وتعزيز الموارد المتاحة لتمويل التنمية.
وفي ملف دعم الشركات الناشئة، تساءل إيهاب وهبة عن الأدوات التمويلية التي سيعتمد عليها بنك الاستثمار القومي لتمويل هذه الشركات، في ظل طبيعة أنشطتها التي قد لا تتوافر لها الضمانات التقليدية المطلوبة للحصول على التمويل، رغم امتلاك بعضها فرصا واعدة للنمو والتوسع.
وأكد أهمية تحديد آليات تمويل تتناسب مع طبيعة الشركات الناشئة واحتياجاتها، بما يتيح لها الوصول إلى التمويل اللازم لتنفيذ مشروعاتها وتطوير أنشطتها، مع مراعاة مستويات المخاطر والقدرة على تحقيق عوائد مستقبلية، مشددا على ضرورة توضيح الدور الذي يمكن أن يؤديه البنك في منظومة تمويل ريادة الأعمال، ومدى قدرته على تقديم أدوات تمويلية ملائمة، بما يسهم في دعم الابتكار وتشجيع الاستثمار في المشروعات الواعدة، وتعزيز مساهمة الشركات الناشئة في النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وامتدت تساؤلات عضو مجلس الشيوخ إلى آليات توزيع الاستثمارات بين المحافظات، ومدى استناد القرارات الاستثمارية إلى الاحتياجات الفعلية لكل محافظة وأولوياتها التنموية، مقارنة بالاعتماد على حجم الإنفاق أو الاعتبارات المالية وحدها، مؤكدا أهمية توجيه الاستثمارات وفق دراسات تحدد احتياجات المناطق المختلفة ومقوماتها الاقتصادية، بما يحقق التوازن في توزيع الفرص الاستثمارية، ويساعد على توجيه الموارد إلى القطاعات والمناطق الأكثر احتياجا، موضحا أن مراعاة الفروق بين المحافظات عند تحديد أولويات الاستثمار من شأنها تعزيز كفاءة الإنفاق، ودعم الأنشطة الإنتاجية المحلية، وتوسيع فرص التشغيل، بما ينعكس على تحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف المناطق.
واختتم تساؤلاته بالمطالبة بوضع جدول زمني واضح لتطوير بنك الاستثمار القومي، يتضمن التزامات محددة ونتائج مستهدفة يمكن عرضها على مجلس الشيوخ ومتابعة تنفيذها، بما يسمح بتقييم مدى التقدم في إعادة هيكلة الأصول والاستثمارات، مشددا على أهمية أن تتضمن الخطة مؤشرات أداء قابلة للقياس توضح أثر إجراءات التطوير على كفاءة إدارة الأصول، وزيادة معدلات التشغيل، وتعزيز مساهمة الاستثمارات في الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدا أن تحديد المستهدفات الزمنية ومؤشرات قياس الأداء يمثل ضرورة لضمان الانتقال من الخطط المعلنة إلى نتائج فعلية، وتقييم مدى نجاح جهود التطوير في تعظيم العائد الاقتصادي من أصول البنك، ودعم الشركات الناشئة، وتحسين كفاءة توجيه الاستثمارات بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية.




