رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صندوق باندورا.. ميكروبات القطب الشمالي النائمة منذ 40 ألف عام تهدد العالم

إيجبتكِ

يبدو أن البشر على وشك خوض مواجهة شرسة مع وباء جديد، سيهاجم هذه المرة من جهة القطب الشمالي، ففي هذه المنطقة الجليدية تعود الميكروبات النائمة منذ آلاف السنين إلى الحياة تدريجيًا. 

ووفقًا لعلماء أمريكيين فإن كابوس الوباء الذي يهدد البشرية، يعود إلى أن الميكروبات المدفونة في طبقات الأرض المتجمدة، منذ 40 ألف عام، بدأت في الاستيقاظ مجددًا، وهو ما جرى رصده في ألاسكا، وبين أعماق التربة المتجمدة المعروفة باسم الجليد الدائم (Permafrost). 

فريق العلماء المتابع لهذه الحالة، من جامعة كولورادو بولدر، أشار إلى نجاحه في إحياء ميكروبات نائمة، داخل مختبر خاص، وهو ما يعني إطلاق شرارة أولية لوباء فتاك جديد.

استيقاظ بعد 40 ألف سنة

ووفقًا لصحيقة “ديلي ميل” البريطانية، أوضح العلماء أن تلك الكائنات الدقيقة المدفونة في تلك المنطقة لم تمت تمامًا، بل بقيت عالقة في حالة سبات عميق، وما أن أذيبت طبقات الجليد داخل بيئة مخبرية تحت السيطرة، بدأت هذه الميكروبات تستعيد نشاطها بعد أشهر قليلة، لتشكل مستعمرات حيّة جديدة.

وقال مشرف الدراسة، الدكتور تريستان كارو، إن العينات ليست ميتة، وأن هذه الكائنات بدأت فور استيقاظها بإطلاق غازات دفيئة، مثل: ثاني أكسيد الكربون، ستعود للنشاط وبقوة.

وأجريت التجارب في نفق أبحاث الجليد الدائم قرب مدينة فيربانكس في ألاسكا، وهو ممر يعرف بين العلماء باسم "المقبرة الجليدية".
ومن جدران هذا النفق، استُخرجت عينات تعود إلى آلاف السنين، ثم أضيف إليها الماء وحفظت عند درجات حرارة تتراوح بين 3 و12 درجة مئوية، في محاولة لمحاكاة صيف ألاسكا المستقبلي في ظل تغيّر المناخ.

وفي البداية، استيقظت الميكروبات النائمة ببطء، وبمعدل خلية واحدة من كل 100 ألف يوميًا، لكن بعد ستة أشهر فقط، تحوّلت إلى مجتمعات نشطة بدأت تكوّن أغشية حيوية لزجة يصعب التخلص منها.

وحذّر الباحثون من أن استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي قد يؤدي إلى انبعاثات ضخمة من غازي ثاني أكسيد الكربون والميثان، ما يعزز دورة الاحتباس الحراري ويُسرّع ذوبان الجليد أكثر فأكثر.

خطر أوبئة ما قبل التاريخ

ورغم أن الميكروبات النائمة التي تم إحياؤها حاليًا لا يُعتقد أنها تصيب البشر، فإن العلماء حذروا من أن ذوبان الجليد الدائم قد يحرر أنواعًا أخرى من الفيروسات القديمة، بعضها قد يكون مميتًا.

وفي عام 2022، تمكن باحثون من إحياء فيروس “باندورا” (Pandoravirus) الذي ظل مجمدًا في جليد سيبيريا لمدة 48500 عام، ورغم أنه غير ضار للإنسان، فإن العلماء حذروا من أن ذوبان الجليد بفعل الاحتباس الحراري قد يفتح "صندوق باندورا" الحقيقي.

ومن جانبها، قالت الدكتورة بريجيتا إيفينجارد، خبيرة الأمراض المعدية من السويد، إن العالم قد يشهد أوبئة قادمة من القطب الشمالي بسبب بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية، وأضافت: "نعرف أن الجمرة الخبيثة وجدري البشر احتمالان حقيقيان، وما عدا ذلك فهو صندوق أسرار لا نعلم ما يحتويه".

وبينما تتزايد معدلات ذوبان الجليد بفعل تغير المناخ، يبدو أن استيقاظ الميكروبات النائمة قد لا يكون مجرد ظاهرة علمية مثيرة، بل ناقوس خطر يذكّر العالم بأن الماضي، حتى لو كان مجمداً، قد يعود للحياة في أي لحظة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء