رئيس الوزراء: لولا مشروعات التنمية التي نفذتها الدولة لواجهت مصر أزمات غير مسبوقة
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن بناء الإنسان وتحسين مستوى معيشة المواطنين يمثلان الهدف الأساسي لمشروعات التنمية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن العائد المباشر لهذه المشروعات ظهر في تطوير القرى، وتوفير السكن الملائم، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية.
جاء ذلك خلال كلمته في الحفل الختامي لـ«منتدى مصر 2026»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث استعرض رئيس الوزراء عددًا من المؤشرات المتعلقة بالمستفيدين من المشروعات والمبادرات الحكومية.
«حياة كريمة» تستهدف 60 مليون مواطن في 4580 قرية
وأوضح مدبولي أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» تستهدف تطوير أكثر من 4580 قرية، وتحسين مستوى الخدمات لنحو 60 مليون مواطن، مشيرًا إلى الانتهاء من المرحلة الأولى التي تستهدف نحو 18 مليون مواطن، والاستعداد لاستكمال المرحلتين الثانية والثالثة.
وأكد أن المبادرة تشمل مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي وتبطين الترع والمنشآت الصحية والخدمية ومراكز الشباب، فضلا عن تطوير المرافق والبنية الأساسية، بما يحقق تغييرًا شاملًا في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين بالريف.
وأشار إلى أن نحو 36 مليون مواطن في القرى أصبحوا يتمتعون بخدمات الصرف الصحي، نتيجة التوسع في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، بما ينعكس على الصحة العامة وجودة الحياة والبيئة المحيطة.
نقل 1.5 مليون مواطن من المناطق غير الآمنة
وفي ملف الإسكان، أكد رئيس الوزراء أن الدولة نجحت في نقل نحو 1.5 مليون مواطن من المناطق غير الآمنة والعشوائية إلى وحدات سكنية ملائمة، إلى جانب توفير نحو مليوني وحدة سكنية ضمن مشروعات الإسكان المختلفة.
وأشار إلى أن تطوير مناطق مثل الأسمرات والمحروسة وروضة السيدة ومثلث ماسبيرو لم يقتصر على توفير مساكن جديدة، بل شمل تحسين البيئة السكنية وإتاحة الخدمات الأساسية، بما يمنح الأسر فرصًا أفضل للعيش في بيئة آمنة.
وأكد أن معالجة مشكلة المناطق غير الآمنة تمثل أحد أبرز نماذج التدخلات التنموية التي انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين.
التأمين الصحي الشامل يستهدف توسيع مظلة الرعاية الطبية
وفي القطاع الصحي، أوضح مدبولي أن المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل تضم نحو 5.5 مليون مواطن، فيما ارتفع عدد المستفيدين من منظومتي التأمين الصحي والتأمين الصحي الشامل من 54 مليونًا إلى 76 مليون مواطن.
وأضاف أن المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار أسهمت في تنفيذ نحو 3.4 مليون عملية جراحية بتكلفة بلغت 38 مليار جنيه، دون تحميل المرضى تكلفتها في إطار المبادرة.
وأشار إلى أن الدولة تواصل تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية، والاستعداد لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في المحافظات التي تشملها المراحل المقبلة، بالتوازي مع المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض وعلاج فيروس «سي» وصحة المرأة والاعتلال الكلوي.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على جودة الخدمات الصحية، وتحسين كفاءة المنشآت الطبية، وتوسيع نطاق الاستفادة من منظومة التأمين الصحي الشامل.
خفض كثافات الفصول وتعيين المعلمين
وفي قطاع التعليم، أوضح رئيس الوزراء أن متوسط كثافة الطلاب داخل الفصل انخفض من أكثر من 75 طالبا إلى نحو 41 طالبا، مع تنفيذ نحو 150 ألف فصل دراسي، واستمرار برنامج تعيين 150 ألف معلم.
وأشار إلى أن الدولة عملت على تنويع مسارات التعليم من خلال التوسع في مدارس المتفوقين والمدارس المصرية اليابانية ومدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفني، بما يتناسب مع قدرات الطلاب ومتطلبات سوق العمل.
وأضاف أن عدد الجامعات ارتفع من نحو 50 جامعة عام 2014 إلى 131 جامعة عام 2026، فيما بلغ عدد الجامعات الأهلية 32 جامعة، والجامعات التكنولوجية 14 جامعة.
كما ارتفع عدد المستشفيات الجامعية من 88 إلى 154 مستشفى، بإجمالي نحو 40 ألف سرير، منها نحو 5400 سرير للرعاية المركزة، بما يدعم دورها في تقديم الخدمات الصحية والتعليم والتدريب والبحث العلمي.
«تكافل وكرامة».. دعم 4.7 مليون أسرة حاليا
وفي ملف الحماية الاجتماعية، أوضح مدبولي أن التغطية التراكمية لبرنامج «تكافل وكرامة» بلغت نحو 8.3 مليون أسرة منذ إطلاقه عام 2015، فيما يبلغ عدد الأسر المستفيدة حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة.
وأشار إلى أن أكثر من 2.2 مليون أسرة خرجت من البرنامج نتيجة تحسن أوضاعها الاجتماعية، مؤكدًا أن الهدف من البرنامج لا يقتصر على تقديم الدعم المالي، وإنما يمتد إلى تمكين الأسر اقتصاديا واجتماعيا ومساعدتها على تحسين ظروفها المعيشية.
وأكد أن الدولة تواصل تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية بالتوازي مع تطوير الخدمات الأساسية، بما يضمن مساندة الأسر الأولى بالرعاية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأعباء المعيشية.
تطوير المنشآت الرياضية والثقافية ودعم الشباب
وأشار رئيس الوزراء إلى أن جهود التنمية امتدت إلى تطوير المنشآت الرياضية والشبابية والثقافية، ومن بينها المدينة الرياضية بالعاصمة الجديدة، بما يتيح مساحات لممارسة الأنشطة واكتشاف المواهب وتنمية قدرات الشباب.
كما أكد أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتوفير التمويل الميسر للشباب، وتطوير البنية الرقمية ورقمنة الخدمات الحكومية، بما يوسع فرص العمل ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
مدبولي: المواطن هو المستهدف النهائي من التنمية
وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة تدرك حجم الأعباء التي تحملها المواطنون خلال السنوات الماضية، وتقدر صبرهم في مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية، مؤكدًا أن بناء الدولة لا يعني انتهاء المشكلات، بل يتطلب مواصلة العمل لتحسين جودة الخدمات ورفع مستويات الدخول وزيادة فرص العمل.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال مشروعات الصحة والتعليم والإسكان والحماية الاجتماعية، مع التركيز على ضمان وصول ثمار التنمية إلى المواطنين في مختلف المحافظات، وتحقيق تحسن ملموس ومستدام في مستوى المعيشة.