أسامة الأزهري: رصدنا 41 إشكالية سلوكية بالتعاون مع 14 جهة حكومية.. ونستهدف إعادة بناء منظومة القيم الأخلاقية
أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن بناء منظومة القيم والأخلاق يمثل أحد المحاور الرئيسية لعمل الوزارة، مشيرًا إلى إطلاق مبادرات عملية تستهدف معالجة السلوكيات السلبية في المجتمع، وتعزيز القيم الإيجابية لدى المواطنين، بما يسهم في ترسيخ الأخلاق في الشوارع والطرقات ومختلف مجالات الحياة.
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في فعاليات منتدى مصر 2026، أن الوزارة عملت على دراسة واقع القيم والسلوكيات في المجتمع المصري، والتعرف على أبرز التحديات التي تحتاج إلى تدخل مباشر، بهدف وضع آليات واضحة لمعالجتها من خلال الخطاب الديني والتوعية المجتمعية والشراكة مع مؤسسات الدولة.
14 جهة حكومية تشارك في رصد 41 إشكالية سلوكية
وأشار الأزهري إلى أن وزارة الأوقاف خاطبت 14 جهة حكومية ومؤسسية، من بينها وزارات الشباب والرياضة والنقل والثقافة والتربية والتعليم والسياحة والآثار والتعليم العالي والبيئة والداخلية والتضامن الاجتماعي والموارد المائية والري، إلى جانب المجلس القومي للأمومة والطفولة، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
وطلبت الوزارة من هذه الجهات رصد أبرز مظاهر التراجع في القيم والسلوكيات التي تقع ضمن اختصاصاتها، بهدف إنشاء قاعدة بيانات تجمع المشكلات التي تحتاج إلى معالجة، وتساعد على تحديد أولويات العمل التوعوي والدعوي.
وأوضح أن وزارة النقل، على سبيل المثال، رصدت عددًا من السلوكيات السلبية، من بينها السير عكس الاتجاه، وتجاوز السرعات المقررة، واستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، ورشق القطارات بالحجارة.
وأضاف أن الجهات المشاركة رصدت إجمالي 41 إشكالية سلوكية، شملت الغش في الامتحانات، ومخالفة إشارات المرور، والتدخين والسجائر الإلكترونية، والعنف ضد الأطفال، وإدمان الأطفال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتنمر، وإيذاء الأشخاص ذوي الإعاقة، والتعدي على حقوق الجيران، والرشوة، إلى جانب التعامل غير اللائق مع السياح في بعض الأحيان.
«صحح مفاهيمك».. مبادرة لإعادة بناء منظومة القيم والأخلاق
وأكد وزير الأوقاف أن نتائج الرصد شكلت أساسًا لإطلاق مبادرة «صحح مفاهيمك»، التي تستهدف معالجة السلوكيات السلبية وتصحيح المفاهيم المغلوطة، من خلال توظيف الخطاب الديني في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ القيم الأخلاقية.
وأوضح أن المبادرة تعتمد على الشراكة مع الشركة المتحدة، وتفعيل دور الخطب والدروس والندوات والمحاضرات، إلى جانب الاستفادة من جهود أئمة وخطباء وزارة الأوقاف والواعظات، وإنتاج محتوى إعلامي وتوعوي عبر المنصات والصفحات الرسمية.
وأشار إلى أن هذه الجهود تستهدف تقديم معالجة مباشرة وبسيطة للمشكلات السلوكية التي تم رصدها، وربط الرسائل الدينية بالمواقف اليومية التي يعيشها المواطنون، بما يعزز أثر الخطاب الديني في الحياة العامة.
إطلاق المبادرة بحضور رئيس الوزراء و9 وزراء و10 آلاف شاب
ولفت الأزهري إلى أن إطلاق مبادرة «صحح مفاهيمك» شهد فعالية كبرى بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وتسعة وزراء، ونحو 10 آلاف شاب، وذلك في نادي النادي بالعاصمة الجديدة.
وأكد أن الموسم الأول من المبادرة مثّل خطوة في مسار معالجة مظاهر الخلل السلوكي، مشددًا على أهمية مواصلة العمل وتوسيع نطاق المبادرة، بما يحقق أهدافها في بناء الوعي وترسيخ منظومة القيم الأخلاقية.
الأزهري يطرح «مكارم» و«نقطة نور» اسمين للموسم الثاني
وفي سياق متصل، طرح وزير الأوقاف مقترحين لاسم الموسم الثاني من المبادرة، هما «مكارم» و«نقطة نور»، داعيًا الحضور والجمهور والمواطنين إلى المشاركة في اختيار الاسم من خلال صفحات منتدى مصر 2026.
وأوضح أن المقترح يستهدف إطلاق جولة جديدة من المبادرة، تتواصل خلالها جهود بناء القيم الأخلاقية وتعزيز السلوكيات الإيجابية في المجتمع، بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومن بينها وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والشباب والرياضة.
وزير الأوقاف: من حق الشباب السؤال والشك قد يكون طريقا إلى اليقين
وانتقل الأزهري إلى محور آخر يتعلق بالتواصل مع الشباب الذين تنتابهم الحيرة أو التساؤلات بشأن وجود الله، مؤكدًا أن من حق الشباب أن يسألوا ويفكروا دون قيود، وأن مسؤولية المؤسسة الدينية تتمثل في تقديم إجابات واضحة ومقنعة عن تساؤلاتهم.
وقال إن عدم قدرة المؤسسة الدينية على تقديم الإجابة المناسبة يجعلها بحاجة إلى مراجعة أدائها، مشددًا على أن التساؤل حق مشروع، وأن الشك قد يكون في بعض الأحيان دافعًا للوصول إلى اليقين.
وفي هذا الإطار، استعرض الوزير فكرة عرض مواد مرئية تتناول مظاهر قدرة الله في الكون، مستشهدًا بطائر السمامة، المعروف في بعض المراجع اللغوية القديمة باسم «العيهق»، بهدف فتح باب التفكير والتأمل أمام الشباب، وتقديم معالجة تجمع بين الحوار الديني والتأمل في مظاهر الخلق.
وأكد أن الوزارة تسعى إلى تطوير خطابها بما يستجيب لتساؤلات الشباب، ويعزز قدرتهم على التفكير والفهم، في إطار من الحوار المسؤول الذي يدعم الوعي الديني ويرسخ القيم الإيجابية.