التأمين الصحي الشامل يخفض الإنفاق المباشر للمواطنين من 70% لأقل من 47%
تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، شارك الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، في جلسة «صحة المواطن»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بمشاركة ممثلي مختلف قطاعات الرعاية الصحية، بما يشمل القطاع الحكومي والخاص والجامعي والأهلي، لمناقشة قضايا صحة المواطن، واستعراض مسارات تطوير الخدمات الصحية، وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية بتقديم الرعاية الصحية في مصر.
أحمد السبكي: الإصلاح الصحي الشامل يعيد بناء المنظومة الصحية من مختلف جوانبها
وخلال مشاركته في الجلسة، استعرض الدكتور أحمد السبكي المحطات التاريخية الرئيسية لتطور الإصلاح الصحي في مصر، مؤكدًا أن المنظومة الصحية شهدت مراحل متتابعة من التطوير، وصولا إلى منظومة التأمين الصحي الشامل، التي تمثل المرحلة الثالثة والأهم في مسيرة الإصلاح الصحي المصري، باعتبارها تحولا متكاملا يشمل تطوير المؤسسات الصحية، وإصلاح آليات التمويل، وتوسيع نطاق التغطية التأمينية، وتعزيز الحماية المالية للمواطنين.

وأكد السبكي أن الإرادة السياسية لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي أسهمت في نقل الإصلاح الصحي من التركيز على تطوير المؤسسات والمنشآت الصحية إلى بناء منظومة متكاملة تستهدف تحسين جودة الخدمات، وتحقيق العدالة في الحصول عليها، وترسيخ حق المواطن في رعاية صحية آمنة ومتكاملة، مع وضع صحة المواطن وكرامته في صدارة أولويات الدولة.
3 محطات تاريخية ترسم مسيرة الإصلاح الصحي في مصر منذ عام 1936
وأوضح رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية أن مسيرة الإصلاح الصحي المصري مرت بثلاث محطات تاريخية رئيسية، عكست تطور دور الدولة في تنظيم الخدمات الصحية وتوسيع مظلة التأمين الصحي، وصولا إلى تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.
المحطة الأولى – عام 1936: شهدت إنشاء وزارة الصحة العمومية في عهد الملك فؤاد الأول، عندما بلغ عدد سكان مصر نحو 15 مليونا و624 ألف نسمة، ومثلت هذه الخطوة بداية مهمة للإصلاح الهيكلي للمؤسسات الصحية وتنظيم العمل في القطاع الصحي.
المحطة الثانية – عام 1964: شهدت إنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحي في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، بالتزامن مع وصول عدد السكان إلى نحو 31 مليونًا و242 ألف نسمة، في خطوة دعمت تطور نظم التأمين الصحي وتمويل الخدمات المقدمة إلى فئات من المواطنين.
المحطة الثالثة – عام 2018: انطلقت منظومة التأمين الصحي الشامل في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتزامن مع وصول عدد السكان إلى نحو 109 ملايين نسمة، لتبدأ مرحلة جديدة من الإصلاح الصحي تجمع بين الإصلاح الهيكلي والتمويلي والمجتمعي، وتستهدف بناء نظام صحي أكثر شمولا واستدامة وقدرة على تلبية احتياجات المواطنين.

التأمين الصحي الشامل.. تحول في التمويل والحوكمة وتقديم الخدمات
وأشار السبكي إلى أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل تحولا جوهريا في آليات تقديم الخدمات الصحية وتمويلها، من خلال تعزيز الحوكمة والفصل بين أدوار تقديم الخدمة وتمويلها والرقابة عليها، إلى جانب تطوير البنية التحتية الصحية، ورفع كفاءة المنشآت والكوادر العاملة بها، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمنتفعين.
وأضاف أن هذا التحول يستهدف إرساء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة، يضمن توسيع نطاق التغطية التأمينية، ويعزز قدرة المنظومة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، مع تحقيق التكامل بين مختلف مكونات القطاع الصحي.
انخفاض الإنفاق الصحي المباشر إلى أقل من 47% يعزز الحماية المالية للمواطنين
وفي سياق تعزيز الحماية المالية للمواطنين، أوضحت الهيئة العامة للرعاية الصحية أن الإنفاق الشخصي المباشر من جيوب المواطنين كان يمثل أكثر من 70% من إجمالي الإنفاق على الصحة، قبل أن تنخفض نسبته إلى أقل من 47% خلال العام الأول من تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وفقًا للبيانات الواردة.
ويعكس هذا التراجع أهمية الانتقال إلى نظام تأميني أكثر قدرة على تقاسم الأعباء المالية المرتبطة بالعلاج، والحد من الاعتماد على الإنفاق الشخصي المباشر، بما يسهم في حماية الأسر من التكاليف الصحية التي قد تؤثر في استقرارها المالي وقدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وأكدت الهيئة أن تعزيز الحماية المالية يمثل أحد الأهداف الرئيسية للمنظومة، من خلال توسيع نطاق التغطية التأمينية، وترسيخ مبدأ العدالة في الحصول على الخدمات الصحية، وضمان إتاحة الرعاية للمواطنين وفقًا لقواعد المنظومة وآلياتها المعتمدة.
الدولة تتحمل تكاليف علاج غير القادرين.. وترسيخ لمبدأ العدالة الصحية
وتتكفل الدولة بتكاليف علاج غير القادرين ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يعزز مبدأ التضامن الاجتماعي، ويضمن عدم حرمان المواطنين من الحصول على الرعاية الصحية بسبب ظروفهم الاقتصادية، وفقًا للضوابط المعتمدة.
ويمثل هذا الدور أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة الصحية، إذ تستهدف المنظومة إتاحة خدمات صحية متكاملة للمواطنين، وتعزيز الحماية من الأعباء المالية المرتبطة بالمرض، وترسيخ الحق في الرعاية الصحية باعتباره أحد مقومات الحياة الكريمة.

المبادرات الرئاسية تدعم الكشف المبكر والوقاية من الأمراض
وتتكامل جهود تطبيق التأمين الصحي الشامل مع المبادرات الرئاسية في مجال الصحة، التي أسهمت في توسيع نطاق خدمات الفحص والكشف المبكر، وتعزيز الوقاية من الأمراض، ورفع مستوى الوعي الصحي، وتحسين فرص اكتشاف الحالات المرضية والتعامل معها في مراحل مبكرة.
وتأتي مبادرة «100 مليون صحة» في مقدمة هذه الجهود، من خلال الحملات التي استهدفت الفحص والكشف المبكر عن عدد من الأمراض، إلى جانب المبادرات المعنية بالأمراض غير السارية وعوامل الخطورة المرتبطة بها، بما يدعم تحسين المؤشرات الصحية وتعزيز جودة حياة المواطنين.
كما تتواصل جهود الدولة لتطوير الخدمات العلاجية والتخصصية، ورفع كفاءة المستشفيات والمنشآت الصحية، وتحسين إتاحة الخدمات للمواطنين، بما يتكامل مع أهداف منظومة التأمين الصحي الشامل في تقديم نموذج للرعاية يجمع بين الوقاية والكشف المبكر والعلاج والحماية المالية.
120 مليون خدمة طبية وعلاجية ونسب رضا تتجاوز 90%
وفيما يتعلق بنتائج تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية أنها قدمت ما يقرب من 120 مليون خدمة طبية وعلاجية في محافظات تطبيق المنظومة حتى الآن، بما يعكس حجم الخدمات المقدمة للمنتفعين ودور الهيئة في توفير رعاية صحية متكاملة.
كما تجاوزت نسب رضا المنتفعين عن الخدمات المقدمة 90%، وفقا للبيانات الواردة، وهو ما يبرز أهمية التطوير المستمر لجودة الخدمات، والاستجابة لاحتياجات المواطنين، وتعزيز الثقة في المنظومة الصحية الجديدة.
وتواصل الهيئة العمل على تطوير نظم الإدارة والتشغيل، ورفع كفاءة الكوادر الطبية والإدارية، والتوسع في تطبيق معايير الجودة والاعتماد، بما يدعم تقديم خدمات صحية آمنة وفعالة وفقا للمعايير المعتمدة.
كما تعمل الهيئة على تعزيز قدراتها في مجالات التحول الرقمي والسياحة العلاجية وإدارة الموارد وتطوير آليات تقديم الخدمات، إلى جانب التوسع في المنشآت الصحية المعتمدة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين تجربة المنتفعين.
تطبيق التأمين الصحي الشامل في 7 محافظات بعد انضمام المنيا
ويجري تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في سبع محافظات، هي بورسعيد والأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء والسويس وأسوان والمنيا، حيث بدأ تطبيق المنظومة في محافظة المنيا خلال شهر يونيو 2026، في خطوة جديدة ضمن خطة الدولة للتوسع في تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل.
ويمثل التوسع الجغرافي للمنظومة خطوة مهمة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتوسيع نطاق إتاحة الخدمات الطبية والعلاجية، وتعزيز الحماية المالية للأسر من أعباء الإنفاق على العلاج، وفقا لمراحل التطبيق وخطط التوسع المعتمدة.
تكامل القطاع الصحي ركيزة أساسية لاستدامة الإصلاح
وأكدت الهيئة العامة للرعاية الصحية أن نجاح الإصلاح الصحي الشامل يعتمد على تكامل الأدوار بين مختلف مكونات القطاع الصحي، بما يشمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وتطوير نظم الحوكمة والإدارة.
ويأتي ذلك في إطار جهود الدولة المصرية لتحديث البنية التحتية للقطاع الصحي، وتوسيع نطاق التغطية الصحية، وتحسين جودة الخدمات واستدامتها، بما يدعم بناء منظومة صحية أكثر تكاملا وكفاءة، ويعزز مبدأ العدالة في الحصول على الرعاية الصحية.
وتؤكد هذه الجهود استمرار توجه الدولة نحو تطوير منظومة صحية تضع المواطن في مقدمة أولوياتها، وتضمن تعزيز فرص الحصول على خدمات صحية متكاملة، مع ترسيخ الحماية المالية والاجتماعية، بما يحفظ صحة المواطن المصري وكرامته ويدعم جودة حياته.