رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معركة نافارين.. معركة بحرية غيرت خريطة المتوسط ومهّدت لاستقلال اليونان واحتلال الجزائر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

معركة واحدة في عرض البحر كانت كفيلة بإعادة رسم خريطة المنطقة وفتح الطريق أمام أحداث غيّرت موازين القوى في البحر المتوسط.. ففي 20 أكتوبر عام 1827، شهد خليج نافارين واحدة من أشهر المعارك البحرية في القرن التاسع عشر، حين اشتبكت الأساطيل العثمانية والمصرية والجزائرية مع أساطيل بريطانيا وفرنسا وروسيا، في مواجهة انتهت بكارثة بحرية كان صداها أبعد بكثير من ساحات القتال.

ولم تتوقف تداعيات المعركة عند تحطيم الأسطول العثماني وحلفائه، بل امتدت لتصبح محطة حاسمة في طريق استقلال اليونان، كما أضعفت الأسطول الجزائري وفتحت الباب أمام الأطماع الفرنسية التي انتهت باحتلال الجزائر بعد ثلاث سنوات فقط.

ماذا حدث في معركة نافارين؟

وقعت معركة نافارين في خليج نافارين، الواقع جنوب غرب اليونان الحالية، وكانت مواجهة بحرية بين الأسطول العثماني المدعوم بالأسطولين المصري والجزائري، من جهة، وأساطيل الحلفاء الثلاثة بريطانيا وفرنسا وروسيا من جهة أخرى.

وانتهت المعركة بهزيمة قاسية للأسطول العثماني وحلفائه، وتدمير معظم القطع البحرية المشاركة، لتصبح نافارين نقطة تحول بارزة في الصراع الدائر آنذاك حول استقلال اليونان عن الدولة العثمانية.

كيف ارتبطت المعركة باستقلال اليونان؟

كانت اليونان تخوض في ذلك الوقت صراعًا من أجل الاستقلال عن الحكم العثماني، وحظيت القضية اليونانية بدعم من قوى أوروبية عدة.

وجاءت معركة نافارين لتشكل نقطة فاصلة في هذا الصراع، بعدما تعرض الأسطول العثماني لضربة كبيرة أفقدته جزءًا مهمًا من قوته البحرية، الأمر الذي ساهم في تغيير موازين القوى ومهّد الطريق أمام اليونان للحصول على استقلالها.

وهكذا لم تكن نافارين مجرد معركة بحرية عابرة، وإنما واحدة من المحطات التي ساهمت في تغيير المشهد السياسي في شرق البحر المتوسط.

لماذا كانت نافارين بداية الطريق إلى احتلال الجزائر؟

لم تتوقف آثار المعركة عند الساحة اليونانية، إذ كان للأسطول الجزائري نصيب كبير من الخسائر، وأصبح بعد المعركة أضعف قدرة على حماية السواحل الجزائرية.

وأدى هذا الضعف إلى فتح الباب أمام الأطماع الأوروبية، خاصة فرنسا التي كانت تبحث عن تعويض نفوذها الاستعماري الذي تراجع خلال حروب نابليون، وتسعى إلى تعزيز وجودها في منطقة البحر المتوسط.

وبعد نحو ثلاث سنوات من معركة نافارين، تحركت فرنسا نحو الجزائر، وانتهى الأمر باحتلالها عام 1830.

صفقة القمح.. ذريعة فرنسية لاحتلال الجزائر

بحسب ما ورد في كتاب «رحلة العناء بين الماء والسماء»، فقد استغلت فرنسا حالة الضعف التي أعقبت معركة نافارين، بينما تشير روايات تاريخية إلى أن الخلاف حول صفقة قمح جزائرية وفرنسية كان من بين الأحداث التي مهدت للتدخل الفرنسي.

ووفقًا لما أورده الدكتور محمود شاكر في موسوعة «التاريخ الإسلامي – ج 8.. العهد العثماني»، فقد أصبحت الجزائر بعد المعركة تفتقر إلى أسطول قوي يحمي سواحلها، وهو ما شجع القوى الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، على التفكير في استغلال هذا الوضع.

كما ارتبطت الأزمة بتوتر العلاقات بين الجزائر وفرنسا، خاصة بعد قيام الداي حسين بطرد القنصل الفرنسي من القصر على خلفية رفض الجانب الفرنسي الاستجابة لمطالب جزائرية تتعلق برد أموال صفقة قمح.

وبذلك تحولت معركة نافارين من مواجهة بحرية محدودة في ظاهرها إلى حدث ذي تداعيات واسعة على المنطقة، إذ أضعفت قوة الدولة العثمانية البحرية، وأسهمت في دفع اليونان نحو الاستقلال، بينما تركت الأسطول الجزائري في وضع أكثر هشاشة أمام الأطماع الأوروبية.

وبعد سنوات قليلة، كانت الجزائر نفسها أمام واحدة من أخطر نتائج هذا التحول، حين بدأت فرنسا حملتها العسكرية التي انتهت باحتلال البلاد عام 1830.

وهكذا بقيت نافارين في ذاكرة التاريخ باعتبارها معركة لم تُحسم نتائجها في البحر فقط، وإنما امتدت آثارها إلى مستقبل دول وشعوب، وغيرت موازين القوى في البحر المتوسط خلال القرن التاسع عشر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء