عماد الدين حسين: استضافة القاهرة لمفاوضات غزة يؤكد دورها الدفاعي عن القضية| فيديو
أكد الكاتب و الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق، أن استضافة القاهرة لوفود دبلوماسية رفيعة المستوى من واشنطن، إسرائيل، وحركة حماس، تحمل دلالات عميقة على مكانة مصر المحورية ودورها التاريخي في إدارة ملفات المنطقة، خصوصًا القضية الفلسطينية التي تعدّ أحد أعمدة السياسة الخارجية المصرية منذ عقود، وقال إن القاهرة لم تكن يومًا مجرد وسيط في النزاعات الفلسطينية، بل كانت طرفًا فاعلًا وشريكًا حقيقيًا في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، مستندةً إلى تاريخ طويل من الالتزام القومي والإنساني تجاه القضية.
موقف مصري ثابت منذ 1948
وأضاف رئيس تحرير الشروق، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هاجر جلال في برنامج "منتصف النهار"، المذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية ثابت ومتجذر منذ عام 1948 وحتى اليوم، موضحًا أن مصر لم تتخلّ يومًا عن دعمها للشعب الفلسطيني، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني أو الأمني، وشدد على أن السياسة المصرية تقوم على مبدأ العدالة والشرعية الدولية، وليس على المناورات السياسية، مؤكدًا أن القاهرة تنظر إلى فلسطين باعتبارها قضية مركزية تمس الأمن القومي العربي والمصري معًا.
وأشار عماد الدين حسين، إلى أن المفاوضات التي تستضيفها القاهرة هذه الأيام قد تكون الأكثر حساسية منذ سنوات طويلة، لأنها لا تتعلق بوقف إطلاق النار في غزة فقط، بل قد تُحدد مستقبل القطاع وشكل الدولة الفلسطينية وربما معالم الإقليم بأسره في المرحلة المقبلة، قائًلا:"علينا أن نتذكر ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حين أشار إلى أن ما يجري في غزة ليس شأنًا محليًا بل قضية إقليمية قد تغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط بأكمله."
القاهرة تتحرك في العلن والخفاء
وأكد عماد الدين حسين، أن مصر تبذل جهودًا ضخمة منذ اندلاع الأحداث في السابع من أكتوبر، سواء عبر القنوات الدبلوماسية العلنية أو التحركات السرية خلف الكواليس، مشيرًا إلى أن حجم ما قامت به الدولة المصرية في إدارة الأزمة "لا يُعد ولا يُحصى"، قائًلا:"ربما حين تتاح الأمور مستقبلًا، سيتضح للعالم بأسره حجم الدور المصري الحقيقي وما قامت به القاهرة من جهود لم تُعلن عنها حفاظًا على سرية المفاوضات ونجاحها."
وأوضح رئيس تحرير الشروق، أن مصر بالتعاون مع عدد من الدول العربية عملت على تعديل بنود عديدة ضمن المقترحات الدولية المتعلقة باتفاقات التهدئة وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن القاهرة كانت حريصة على ضمان عدم الإضرار بالحقوق الفلسطينية المشروعة، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار الدور العربي الجماعي الذي تقوده مصر منذ سنوات لإعادة التوازن في الملف الفلسطيني، خاصة مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية وازدياد حدة الاستيطان وعمليات القمع ضد المدنيين.
تحركات دبلوماسية سابقة
ولفت عماد الدين حسين، إلى أن التحركات المصرية تجاه القضية الفلسطينية لم تبدأ بعد خطة ترامب، بل سبقتها مشاورات دبلوماسية موسعة مع أطراف دولية وإقليمية، من أجل بلورة موقف موحد يدعم حل الدولتين ويضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشددصا على أن القاهرة كانت ولا تزال صوت العقل في المنطقة، تسعى إلى تهدئة النزاعات دون التفريط في الحقوق أو المبادئ، وتوازن بين الواقعية السياسية والموقف الوطني الثابت.

واختتم عماد الدين حسين، تصريحاته بالتأكيد على أن دور مصر في القضية الفلسطينية لا يمكن تجاوزه أو استبداله، لأنها الطرف الوحيد القادر على التواصل مع جميع القوى بحكم موقعها الجغرافي ومصداقيتها السياسية، مضيفًا أن مصر كانت وستظل حجر الزاوية في أي عملية سلام عادلة في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن التاريخ والجغرافيا جعلا منها الوسيط الأمين والمدافع الحقيقي عن العدالة، وأن استضافتها لهذه المفاوضات هي رسالة واضحة للعالم بأن القاهرة لا تزال في قلب الأحداث وصانعة لقرارات المنطقة لا متلقية لها.