4 ملفات اقتصادية على طاولة «منتدى مصر 2026»
تستعد جلسات المحور الاقتصادي بمنتدى مصر 2026 لمناقشة أمن الطاقة وتنافسية الصناعة وفرص العمل واستدامة موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين، إلى جانب ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، في إطار حوار يستهدف تقييم أثر السياسات الحكومية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
تتصدر أربعة ملفات رئيسية مناقشات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، المقرر عقده الخميس 22 أكتوبر 2026، وهي مسيرة الطاقة المصرية، والاستثمار المنتج والصناعة التنافسية، وموارد النقد وإدارة الدين، وملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
ويُعقد المنتدى خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026 بالعاصمة الإدارية الجديدة، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بهدف استعراض ما تحقق في مسارات التنمية، ومناقشة أثر السياسات العامة على الاقتصاد والمواطن، وتحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد دعا إلى المشاركة في الحوار الذي يطرحه المنتدى، من خلال إتاحة الفرصة أمام مؤسسات الدولة والخبراء والمواطنين بمختلف التوجهات لتقديم الآراء والمقترحات، بما يدعم مناقشة التحديات وتحديد الأولويات المستقبلية.
الطاقة المصرية.. أمن الإمدادات وتنويع المصادر
تتناول الجلسة الأولى، «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، تطور منظومة الكهرباء والبترول والغاز والطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية، والقدرات التي أُضيفت إلى الشبكة، إلى جانب بحث سبل تعزيز أمن الطاقة وزيادة الإنتاج وتنويع مصادر الإمداد.
وتشمل المناقشات كيفية البناء على الاستثمارات المنفذة في البنية التحتية للطاقة، والتعامل مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، بما يدعم استقرار الإمدادات ويحد من تعرض الاقتصاد للصدمات الخارجية.
ويكتسب الملف أهمية اقتصادية لارتباط الطاقة بتكلفة الإنتاج الصناعي، وقدرة المصانع على التوسع والتصدير، فضلًا عن انعكاس توافر الوقود والكهرباء على الموازنة العامة وتكلفة النشاط الاقتصادي.
كما تمثل زيادة الإنتاج المحلي وتنويع مزيج الطاقة عاملين مهمين في تقليل الضغوط على موارد النقد الأجنبي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية، وجذب استثمارات جديدة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
الاستثمار المنتج والصناعة.. من جذب الأموال إلى زيادة الإنتاج
تركز الجلسة الثانية، «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، على التحديات التي تواجه المصنعين والمستثمرين والعمال، والإصلاحات المطلوبة لتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز قدرة الشركات على زيادة الإنتاج والتصدير، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وتتصل هذه المناقشات بملفات الحياد التنافسي، وتطوير بيئة الأعمال، وتيسير الإجراءات، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع كفاءة العمالة بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.
وسجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، وفقًا للبيانات الواردة في مذكرة الإحاطة الخاصة بالمنتدى، مقارنة بمعدل 4.4% في العام المالي السابق. كما تتضمن المستهدفات الاقتصادية نموًا بنسبة 5.4% خلال العام المالي 2026/2027.
وتضع هذه المؤشرات قضية جودة النمو في صدارة النقاش الاقتصادي؛ إذ لا يرتبط التحدي بمعدل النمو وحده، وإنما بمدى انعكاسه على الإنتاجية والصادرات والاستثمارات الخاصة وفرص العمل المستدامة.
وتبرز أهمية الاستثمار المنتج في قدرته على تحويل التمويل إلى طاقات إنتاجية جديدة، وزيادة المكون المحلي في الصناعة، وتقليل الاعتماد على الواردات، وفتح أسواق خارجية أمام المنتجات المصرية.
ومن المنتظر أن تتناول المناقشات كذلك دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإمداد، وفرص زيادة مساهمتها في النشاط الصناعي، إلى جانب احتياجات الشركات من التمويل والتكنولوجيا والعمالة المدربة.
موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين.. أين تقف المؤشرات؟
تطرح الجلسة الثالثة، «موارد النقد وإدارة الدين»، أسئلة تتعلق بمصادر النقد الأجنبي واستخداماته، وقدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته التمويلية، ومسار الدين العام، والسياسات اللازمة لتعزيز الاستدامة المالية.
وتشمل الملفات المطروحة تنويع مصادر العملة الأجنبية عبر الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب إدارة آجال الدين واحتياجات التمويل، وخفض تكلفة خدمة المديونية على الموازنة.
وأعلن البنك المركزي المصري وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، وفقًا للبيانات الواردة في مذكرة الإحاطة.
ويمثل الاحتياطي أحد المؤشرات المهمة لقياس قدرة الاقتصاد على تغطية جانب من احتياجاته الخارجية، لكنه لا يكفي منفردًا للحكم على استدامة موارد النقد الأجنبي؛ إذ تتوقف الصورة الأشمل أيضًا على تطور الصادرات والواردات والتدفقات الاستثمارية والتزامات الدين الخارجي.
ومن المنتظر أن تركز المناقشات على كيفية تعزيز الموارد الدولارية المستدامة، وتقليل الاعتماد على مصادر التمويل الأكثر تقلبًا، وتحسين إدارة الدين بما يتيح مساحة أكبر للإنفاق على الخدمات والاستثمارات العامة.
وتبرز في هذا السياق أهمية زيادة الصادرات السلعية والخدمية، ورفع القيمة المضافة للإنتاج المحلي، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة قادرة على إنشاء طاقات إنتاجية جديدة، بدلًا من الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل في تلبية الاحتياجات التمويلية.
كما يرتبط خفض أعباء الدين بقدرة المالية العامة على توجيه موارد أكبر إلى قطاعات التنمية، مع الحفاظ على التوازن بين احتياجات الإنفاق الاجتماعي والاستثماري ومتطلبات الاستدامة المالية.
البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.. ما بعد الإصلاحات الكلية
تتناول الجلسة الرابعة، «ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، التوجهات المقترحة لتعزيز النمو خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على التحول نحو الإنتاج والتصدير والاستثمار، وزيادة دور القطاع الخاص، وتحسين التنافسية والحوكمة.
ويأتي هذا الملف في سياق توجه يستهدف البناء على الإصلاحات الاقتصادية السابقة، والانتقال من التركيز على استقرار المؤشرات الكلية إلى تعزيز النمو المستدام، من خلال إصلاحات هيكلية تدعم النشاط الإنتاجي وتزيد قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل.
وتشمل المحاور المطروحة تعزيز الحياد التنافسي، وتحسين بيئة الاستثمار، ورفع كفاءة المؤسسات، وتطوير القطاعات الإنتاجية والتصديرية، إلى جانب توسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وتكتسب الجلسة أهمية في ضوء انتهاء البرنامج الحالي للتعاون مع صندوق النقد الدولي وفق الجدول الزمني المعلن، وما يطرحه ذلك من تساؤلات حول أولويات السياسة الاقتصادية خلال المرحلة التالية، ومدى قدرة البرنامج الوطني على توفير إطار واضح للإصلاحات والمستهدفات.
ولا يقتصر التحدي على تحديد معدلات النمو المستهدفة، بل يمتد إلى وضع آليات تنفيذ ومتابعة قابلة للقياس، وربط السياسات الاقتصادية بنتائج ملموسة على الاستثمار والإنتاجية والتوظيف ومستوى معيشة المواطنين.
ماذا تعني الملفات الأربعة للاقتصاد المصري؟
تجمع جلسات المحور الاقتصادي بين ملفات مترابطة؛ فأمن الطاقة يؤثر في تكلفة الإنتاج، والاستثمار المنتج يحدد قدرة الاقتصاد على زيادة السلع والصادرات، وتوافر النقد الأجنبي يرتبط بقدرة الدولة والقطاع الخاص على تمويل الاحتياجات، بينما يحدد مسار الإصلاح الهيكلي مدى قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.
ومن هذا المنطلق، تتركز أهمية مناقشات 22 أكتوبر في تقييم ما تحقق، وتحديد التحديات التي لا تزال قائمة، ومناقشة الإجراءات المطلوبة خلال المرحلة المقبلة، بدلًا من الاكتفاء بعرض المؤشرات الإجمالية.
وتأتي هذه المناقشات ضمن توجه المنتدى لإتاحة مساحة للحوار بين المسؤولين والخبراء والقطاع الخاص والأكاديميين ومختلف فئات المجتمع، بما يساعد على طرح رؤى متعددة بشأن الأولويات الاقتصادية، وربط المقترحات بمخرجات قابلة للمتابعة والتقييم.
وتظل قدرة هذه الملفات على تحقيق أثر اقتصادي ملموس مرتبطة بترجمة التوجهات العامة إلى إجراءات تنفيذية واضحة، وجداول زمنية محددة، ومؤشرات تسمح بقياس النتائج على مستوى الاستثمار والإنتاج والتصدير وفرص العمل.


