رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مركز المعلومات يناقش تطوير الحماية الاجتماعية استعدادًا لمنتدى مصر 2026

منتدى مصر 2026
منتدى مصر 2026

اختتم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، سلسلة ورش العمل التحضيرية التي ينظمها لممثلي مراكز الفكر والخبراء والمتخصصين، تمهيدًا لعقد «منتدى مصر 2026» خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، وذلك بتنظيم ورشة العمل الأخيرة التي خُصصت لمناقشة سبل تعزيز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيع مظلتها لتلبية احتياجات الفئات الأولى بالرعاية.

وشهدت الورشة طرح مجموعة من المقترحات والتوصيات الرامية إلى تطوير برامج الدعم الاجتماعي، وتحسين آليات استهداف المستحقين، ورفع كفاءة تقديم الخدمات، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية للمرأة والطفل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتطوير آليات الحوكمة والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن توجيه الموارد إلى الفئات الأكثر احتياجا وتحقيق أقصى استفادة من البرامج والمبادرات القائمة.

دعم الجمعيات الأهلية وتعزيز التنمية المحلية

وأكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية وعضو مجلس النواب، أن العمل الأهلي يمثل شريكا أساسيا للدولة في تقديم الخدمات الاجتماعية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا، مشددًا على أهمية دعم الجمعيات الأهلية وتعزيز قدراتها وضمان استدامة عملها، لا سيما في ظل محدودية الموارد. كما دعا إلى استكمال وتفعيل الأطر التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن حصولهم على الخدمات المستحقة، مع التأكيد على حماية حقوق كبار السن.

من جانبها، شددت الدكتورة نسرين البغدادي، نائب رئيس المجلس القومي للمرأة، على أهمية التوسع في المبادرات التنموية التي تستجيب لاحتياجات القرى وظروفها، وتشجيع رجال الأعمال على المشاركة في تنمية القرى التي ينتمون إليها. كما أكدت ضرورة دعم الأسر البديلة الكافلة للأطفال، وتعزيز الترابط الأسري وترسيخ مسؤولية الأبناء تجاه كبار السن، بما يسهم في توفير بيئة آمنة للأطفال والحفاظ على تماسك الأسرة المصرية.

وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة حنان موسى، رئيس الإدارة المركزية بقصور الثقافة، أهمية الخدمات التي تقدمها الدولة للفئات الأكثر احتياجًا في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الحماية الاجتماعية، مشيرة إلى دور المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» في تنمية القرى. كما شددت على ضرورة تمكين الشباب ورفع وعيهم وتوفير فرص عمل مناسبة لهم.

تطوير قواعد البيانات وضمان وصول الدعم لمستحقيه

وفيما يتعلق بتحسين كفاءة استهداف برامج الحماية الاجتماعية، أكدت الدكتورة هالة غازي، نائب الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان، أن برنامج الإسكان الاجتماعي يستهدف توفير سكن ملائم للمواطنين، وهو ما يتطلب تعزيز التعاون بين الجهات المعنية لتحديد المستحقين وفقا لشروط الاستحقاق، مع تحديث قواعد البيانات الحكومية وتحقيق التكامل بينها لضمان وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة.

بدوره، شدد الدكتور أحمد سعده، المدير التنفيذي لصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، على أهمية تطوير قدرات الجمعيات الأهلية ودعم تحولها الرقمي، إلى جانب تعزيز حوكمة البيانات وتوحيد قواعدها، بما يسهم في رفع كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية والحد من ازدواجية تقديم الخدمات والمساعدات، وضمان توجيه الدعم وفقا للاحتياجات الفعلية للمستفيدين.

كما أكد الدكتور محمد الحسيني، مدير شركة الحسيني جروب، ضرورة تطوير منظومة إلكترونية دقيقة لتحديد مستحقي الدعم والحد من التدخل البشري في إجراءات الاستحقاق، بما يعزز العدالة والشفافية في توزيع المساعدات. ودعا كذلك إلى وضع إطار تشريعي ينظم آليات تسعير السلع ويضمن مساءلة المخالفين.

وفي إطار تعزيز كفاءة إدارة برامج الحماية الاجتماعية، أشار الأستاذ أحمد عزت مصطفى، رئيس الإدارة المركزية بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، إلى أهمية تعزيز الحوكمة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه ومنع حصول غير المستحقين عليه، فضلًا عن تحقيق التكامل بين البرامج والجهات المعنية، بما يدعم التمكين الاقتصادي ويسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمستفيدين.

التمكين الاقتصادي وتخفيف الأعباء المعيشية

وأكدت الدكتورة عبير محمد، الأستاذة المساعدة للاقتصاد بجامعة المستقبل، أهمية الانتقال من الاعتماد على الدعم المباشر إلى التمكين الاقتصادي للأسر الأولى بالرعاية، من خلال تطوير برامج الحماية الاجتماعية لتشمل توفير فرص عمل مستدامة تتيح للأسر تحقيق دخل ثابت، وتعزز قدرتها على الاعتماد على الذات والخروج من دائرة الفقر.

ومن جانبه، اقترح الدكتور محمد عبد العظيم، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاجتماعية، تشكيل لجنة دورية لتسعير السلع الأساسية والاستراتيجية، على غرار لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، بما يسهم في ضبط الأسواق والحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار، وضمان توافر السلع بأسعار عادلة ومناسبة للفئات المختلفة.

كما أكدت الدكتورة سعاد عبد الرحيم، بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، أهمية تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات المقدمة لسكان المناطق العشوائية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمرأة والطفل وكبار السن، من خلال توفير منظومة متكاملة للرعاية الصحية والاجتماعية، إلى جانب تبني سياسات تساعد الطبقة المتوسطة على مواجهة الأعباء المعيشية وتعزز استقرار المجتمع وتماسكه.

تعزيز الشراكات والتنسيق بين الجهات المعنية

وفيما يخص توسيع نطاق العمل الأهلي وتعزيز الشراكات، أكد الأستاذ حاتم متولي، نائب رئيس الأمانة الفنية والمدير التنفيذي للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أهمية التكامل بين جهود الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والتحالفات الوطنية، بما يسهم في زيادة أعداد المستفيدين والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا.

وأشار إلى إطلاق التحالف منصة «إنسان» لتنظيم العمل التطوعي بمختلف المحافظات، وتعزيز مشاركة المواطنين في جهود الحماية والرعاية الاجتماعية، بما يدعم توحيد الجهود وتوسيع نطاق المبادرات المجتمعية.

وفي سياق تطوير التنسيق المؤسسي، اقترح الدكتور ياسر عبد العزيز، خبير التطوير المؤسسي، إنشاء مجلس أعلى للحماية الاجتماعية يضم الوزارات والجهات المعنية، بهدف تنسيق السياسات وتكامل الجهود والحد من ازدواجية تقديم الخدمات. كما طرح مقترح إنشاء رقم قومي موحد للأسرة يتضمن بياناتها الاجتماعية والاقتصادية، بما يساعد على تحديد احتياجاتها بدقة وتوجيه برامج الدعم إلى مستحقيها بكفاءة.

تعزيز قدرة المنظومة على مواجهة الأزمات

وتطرقت المناقشات إلى تأثير المتغيرات والأزمات الدولية في قدرة منظومة الحماية الاجتماعية على تحقيق أهدافها، حيث استعرضت الدكتورة إنجي عبد الحميد، بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أبرز التحديات المرتبطة بهذه المتغيرات، مؤكدة أهمية مراعاتها عند تحديد الأهداف الرئيسية والفرعية للمنظومة، بما يدعم قدرتها على الاستمرار في أداء دورها خلال الأزمات العالمية.

وشددت على ضرورة التنسيق المستمر بين الجهات المعنية داخل الدولة، إلى جانب الاستثمار في تنمية رأس المال البشري، باعتباره أحد العوامل الداعمة لفاعلية السياسات الاجتماعية وقدرتها على مواجهة التحديات.

من جانبها، أكدت الأستاذة ميرفت صابرين، مساعد وزير التضامن الاجتماعي سابقا، أن الحماية الاجتماعية تمثل منظومة متكاملة من البرامج التي تستهدف مساعدة الأسر على مواجهة الأزمات والتحديات، مشددة على ضرورة تطويرها لتصبح أكثر استباقية ومرونة وقدرة على الاستجابة للصدمات، خاصة تلك الناجمة عن الأزمات الجيوسياسية.

وتأتي الورشة في إطار جهود مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لتعزيز الحوار بين الخبراء وممثلي مراكز الفكر والمتخصصين، وبلورة رؤى ومقترحات تسهم في تطوير السياسات العامة، بما يدعم كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية ويعزز قدرتها على الوصول إلى الفئات المستحقة وتحقيق أهداف التنمية والاستقرار الاجتماعي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء