رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما الذي تغير في الطلاب المصريين بعد التحاقهم بالمدارس اليابانية؟

إيجبتكِ

أكد  ناكاجيما موتوي، كبير خبراء الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» بوحدة المدارس المصرية اليابانية، أن تجربة التعليم الياباني في مصر لا تستهدف تحقيق التفوق الأكاديمي للطلاب فحسب، بل تركز أيضًا على بناء الشخصية وتنمية مهارات التواصل والتعاون والتفكير المستقل، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في قيادة المجتمع مستقبلًا.

وأوضح موتوي، الذي يعمل في مصر منذ 7 سنوات، أن فلسفة التعليم الياباني تقوم على اعتبار اليوم الدراسي بأكمله جزءًا من العملية التعليمية، بدءًا من وصول الطلاب إلى المدرسة وحتى مغادرتهم، حيث يتعلمون الرياضيات واللغات، إلى جانب كيفية التواصل مع أقرانهم، والاستماع باهتمام إلى الآخرين، والتوفيق بين الآراء المختلفة، والوصول إلى قرارات يمكن لجميع أفراد المجموعة فهمها وقبولها.

المعلم ميسر للعملية التعليمية

وأشار كبير خبراء جايكا إلى أن دور المعلم في النظام التعليمي الياباني لا يقوم على فرض التعليمات من أعلى إلى أسفل، وإنما يتمثل في مساعدة الطلاب على التفكير والتعبير عن آرائهم، والاستماع إليهم وفهم أسباب تفكيرهم، ثم توجيههم ودعمهم للوصول إلى القرارات المناسبة.

وأضاف أن هذا النهج يمنح الطلاب مساحة أكبر للاستقلالية والقدرة على التفكير بشكل مستقل وإيجاد الحلول للمشكلات، بدلًا من الاعتماد على تلقي التعليمات وتنفيذها دون مناقشة أو تفكير.

100 مدرسة مصرية يابانية تضم أكثر من 20 ألف طالب

وفيما يتعلق بالتعاون بين الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أوضح موتوي أن عدد المدارس المصرية اليابانية تجاوز 100 مدرسة خلال العام الدراسي الحالي، فيما يزيد عدد الطلاب الدارسين بها على 20 ألف طالب.

وأكد أن تقييم نجاح التجربة لا يعتمد على الأرقام وحدها، بل يمتد إلى الأثر المتوقع في المجتمع، مشيرًا إلى أن خريجي هذه المدارس يمكن أن يصبحوا، بعد 20 أو 30 عامًا، من قادة مصر والمنطقة، ويسهموا في رسم مستقبل بلادهم ومنطقتهم.

«التوكاتسو» نموذج للحوار وحل الخلافات

واستشهد موتوي بالدور الذي تؤديه مصر في التعامل مع القضايا الإقليمية، ومن بينها القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة، موضحًا أن مصر تتعامل مع أطراف مختلفة وتستمع إلى وجهات نظر متعددة، وتسعى إلى تقريب المواقف والتوفيق بينها.

وأشار إلى أن هذا النهج يتشابه مع فلسفة أنشطة «التوكاتسو» في المدارس المصرية اليابانية، والتي تعتمد على الحوار والتفاهم عند حدوث خلافات بين الطلاب، بدلًا من اللجوء إلى التصويت أو الاحتكام إلى رأي الأغلبية.

وأوضح أنه عندما تنشأ مشكلة بين طالبين، يجري تشجيعهما على الحوار وفهم أسباب تصرفات بعضهما بعضًا، وصولًا إلى حل يحقق قدرًا من الرضا للطرفين، حتى لو لم يكن الرضا كاملًا.

واختتم كبير خبراء جايكا بالتأكيد على ثقته في أن التوسع في تطبيق هذا النهج التعليمي سيسهم في إعداد أجيال قادرة على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، مشددًا على أن التجربة لا تستهدف تطوير مهارات الطلاب فقط، وإنما تسعى أيضًا إلى إحداث تأثير إيجابي ممتد في المجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء