رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حزب العدل قبل مؤتمر إنجازات الحكومة: أين النتائج وأين المواطن؟

حزب العدل
حزب العدل

قال النائب حسام حسن الخشت، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، إن الإشكالية الأساسية في طريقة عرض الحكومة لأدائها الاقتصادي لا تتعلق فقط بالأرقام المعلنة، وإنما بمنهج اختيار المؤشرات وتقديمها، وما يجري إبرازه منها مقابل ما يتم تجاهله، مؤكدًا وجود فارق بين إدارة الاقتصاد بالأرقام وإدارة الخطاب الاقتصادي عبر الإعلان عنها.

وأوضح الخشت، قبيل انعقاد مؤتمر استعراض إنجازات الحكومة، أن الخطاب الحكومي يتكرر فيه 3 أنماط رئيسية، تتمثل في:

  •  عرض مؤشرات إيجابية لا تعكس بالضرورة تحسنًا في مستوى معيشة المواطنين.
  • إبراز الجوانب الإيجابية لبعض المؤشرات مع تجاهل دلالاتها السلبية.
  • الإعلان عن مستهدفات طموحة دون متابعة علنية ومنتظمة لما تحقق منها أو توضيح أسباب التعثر.

وأضاف المتحدث الرسمي باسم الحزب، أن المشكلة لا تكمن في صحة المؤشرات أو أهميتها، وإنما في تقديمها باعتبارها إنجازات مكتملة دون وضعها في سياقها الاقتصادي الشامل، أو ربطها بنتائج قابلة للقياس على مستوى الإنتاج والدخول وفرص العمل ومستويات المعيشة، مشيرا إلى أن الحكومة تتحدث عن ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات لـ57.7%، وارتفاع الأصول الأجنبية وأصول النقد الأجنبي لـ73.1 مليار دولار، باعتبارهما مؤشرين إيجابيين، متسائلًا عن دلالتهما في ضوء حجم الاستثمار الفعلي، والالتزامات الخارجية، وطبيعة التدفقات المالية، وقدرة الاقتصاد على توليد الإنتاج والصادرات وفرص العمل المستدامة.

واعتبر أن ميزان المدفوعات يقدم مثالًا على ما وصفه بالقراءة الانتقائية للمؤشرات الاقتصادية، موضحًا أن الاحتفاء بتحقيق فائض كلي بلغ 2.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026 لا ينبغي أن يحجب ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 22.5 مليار دولار، واتساع العجز التجاري لـ64.8 مليار دولار، بزيادة 27.1%، فضلًا عن تسجيل صافي اقتراض بلغ نحو 10.4 مليار دولار، وارتفاع صافي تسهيلات الموردين قصيرة الأجل إلى 8.5 مليار دولار.

وقال: «الفائض رقم صحيح، والعجز رقم صحيح، والاقتراض رقم صحيح أيضًا. لكن عندما نعلن الأول باعتباره إنجازًا ونتجاوز الآخرين، فنحن لا نقدم تقييمًا اقتصاديًا متكاملًا، وإنما نختار من الأرقام ما يخدم الرواية التي نريد تقديمها»، معتبرًا أن غياب المتابعة العلنية لنتائج الخطط وتفسير أسباب عدم تحقيق المستهدفات يمثل تحديًا لمصداقية التخطيط الاقتصادي.

وضرب مثالًا بمستهدفات إنتاج الغاز الطبيعي التي أُعلنت خلال فترات سابقة، ومنها الوصول لـ5.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، في حين لا يزال الإنتاج الفعلي، بحسب ما أشار إليه، دون المستوى المستهدف، موضحا أن القضية لا تتعلق فقط بعدم بلوغ الرقم المعلن، وإنما بضرورة تقديم تقييم واضح لأسباب الفجوة، ومدى واقعية الافتراضات التي بُنيت عليها الخطط، والإجراءات التصحيحية المتخذة، والتكلفة الاقتصادية المترتبة على عدم تحقيق المستهدفات.

وأضاف أن قطاع الطاقة يكشف جانبًا من هذه التكلفة، مشيرًا إلى ارتفاع العجز التجاري البترولي لـ18.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، وزيادة الواردات البترولية لـ24.9 مليار دولار، من بينها زيادة قدرها 4.7 مليار دولار في واردات الغاز الطبيعي وحدها، متابعا: «حين نعلن مستهدفًا للإنتاج ثم لا نحققه، لا يجوز أن نطوي الصفحة وننتقل إلى مستهدف جديد. يجب أن نعرف لماذا لم نصل، ومن المسئول عن الافتراضات التي بُنيت عليها الخطة، وما أثر ذلك على فاتورة الاستيراد والمالية العامة».

وفي ملف الصادرات، أشار إلى إعلان مستهدفات تصل لـ145 مليار دولار، موضحًا أن تحقيقها يتطلب معدلات نمو سنوية مرتفعة قد تتجاوز 20%، وفقًا لفترة التنفيذ ونقطة البداية، بينما لا تسير معدلات النمو الفعلية، بحسب تقديره، بالوتيرة اللازمة للوصول إلى هذه المستهدفات، مؤكدا أن إعلان مستهدف كبير للصادرات لا يمثل في حد ذاته إنجازًا، مشددًا على ضرورة وضع مسار سنوي واضح يحدد المستهدفات وما تحقق منها والفجوة بينهما وأسبابها، إلى جانب الإجراءات المطلوبة لتصحيح المسار.

وقال إن الحكومة تبدو أحيانًا أكثر اهتمامًا بإعلان الأرقام من متابعة تنفيذها، وأكثر حرصًا على طرح المستهدفات من تفسير أسباب عدم بلوغها، معتبرًا أن التخطيط الاقتصادي لا تنتهي مهمته بمجرد الإعلان عن الخطط، وإنما يبدأ تقييمه بقياس نتائجها.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضح أن انخفاض معدل البطالة لـ5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026 لا يكفي وحده لتقييم أوضاع التشغيل، مشيرًا إلى أن معدل التشغيل بلغ 44.7% من السكان في سن 15 سنة فأكثر، فيما لم تتجاوز نسبة المشتغلين بأجر المشتركين في التأمينات الاجتماعية 35.4%، وفقًا للأرقام التي استند إليها.

وأضاف أن هذه المؤشرات تبرز أهمية التمييز بين انخفاض معدل البطالة وتوفير فرص عمل مستقرة ومنتجة تضمن دخولًا مناسبة للعاملين، مشددا على أن تقييم الإنجازات الاقتصادية يظل غير مكتمل دون مؤشرات تقيس انعكاس السياسات على حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن حزب العدل يطالب منذ سبعة أشهر بإعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، دون نشر النتائج حتى الآن، رغم تلقي وعود خلال الأيام الأخيرة بقرب إعلانها بعد تأخير طويل.

ولفت إلى أن آخر نتائج رسمية منشورة، بحسب ما ذكر، تعود إلى عام 2019/2020، حين بلغ معدل الفقر 29.7%، متسائلًا عن كيفية إجراء تقييم شامل لأداء الحكومة دون بيانات حديثة توضح تطورات الفقر والدخول الحقيقية وأنماط إنفاق الأسر، في ظل التغيرات التي شهدتها الأسعار وتكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة.

وأكد أن المواطنين لا يهتمون بمعدل النمو الاقتصادي في حد ذاته بقدر اهتمامهم بجودة هذا النمو وتوزيع ثماره وانعكاسه على حياتهم اليومية، موضحًا أن الناتج المحلي قد ينمو دون تحسن مماثل في الأجور الحقيقية، كما قد ترتفع الاستثمارات دون زيادة كافية في الوظائف الجيدة، وتتحسن المؤشرات المالية في الوقت الذي تتراجع فيه القدرة الشرائية.

واختتم المتحدث الرسمي باسم حزب العدل تصريحاته بالتأكيد أن الحزب لا يعارض إعلان الإنجازات، وإنما يطالب بعدم اختزالها في أرقام منتقاة أو مستهدفات لم تخضع للمتابعة والتقييم، أو مؤشرات لم يُعلن أثرها على المواطنين، متابعا: «ما نحتاجه ليس مؤتمرًا جديدًا لإعلان أرقام جديدة، وإنما كشف حساب بالأرقام القديمة: ماذا وعدنا؟ وماذا تحقق؟ ولماذا لم يتحقق الباقي؟ وما التكلفة التي تحملها المواطن؟».

وأضاف: «الاقتصاد ليس مسابقة لإعلان المستهدفات، ولا تتحقق الإنجازات بمجرد وضعها على شاشات العرض، إذا كنا نحتفي بالمؤشرات الإيجابية، فعلينا أن نمتلك الشجاعة نفسها لإعلان الإخفاقات وتفسيرها، أما أن نستمر في إطلاق الأرقام دون متابعة نتائجها، فنحن بذلك نقيس ما نقوله عن الاقتصاد، لا ما يحدث فيه، والحصيلة في النهاية أن المواطن يسمع عن تحسن المؤشرات، لكنه لا يجد ما يكفي من هذا التحسن في مستوى معيشته».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء