رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ثروت الخرباوي يتساءل:أين رموز الحركة الطلابية من تكريم أبناء حقوق عين شمس؟

المفكر الكبير ثروت
المفكر الكبير ثروت الخرباوي

نشر الكاتب والمفكر الكبير ثروت الخرباوي، عضو مجلس الشيوخ، منشورًا على حسابه الشخصي بعنوان «حقوق عين شمس.. ذاكرة الحركة الطلابية وحق الأجيال في التكريم»، طرح خلاله تساؤلات بشأن المعايير التي اعتمدتها كلية الحقوق بجامعة عين شمس في اختيار المكرمين خلال احتفالها الأخير، مطالبًا باستعادة تاريخ الحركة الطلابية والاهتمام برموزها، إلى جانب تكريم خريجي الكلية الذين تركوا بصمات في مختلف مجالات الحياة العامة.

الخرباوي: تكريم الأبناء واجب.. واستعادة تاريخ الكلية واجب لا يقل أهمية

واستهل الخرباوي منشوره بتوجيه التقدير والاحترام إلى الشخصيات التي كرمتها كلية الحقوق بجامعة عين شمس، مشيرًا إلى أن من بينهم قامات قضائية وقانونية ووطنية كبيرة قدمت الكثير لمصر، وتستحق أن تحتفي بها جامعتها.

لكنه تساءل عن المعايير التي جرى على أساسها اختيار المكرمين، قائلا: «هل استند الاختيار إلى المناصب التي يشغلها الخريجون، أم إلى مجمل عطائهم، أم إلى ما قدموه للكلية وللمجتمع المصري طوال حياتهم؟».

وأوضح الخرباوي أن التكريم الجامعي، من وجهة نظره، ينبغي ألا يقتصر على أصحاب المناصب، مهما بلغت مكانتهم، بل يجب أن يمثل استعادة لذاكرة المؤسسة، واعترافا بعطاء أبنائها، وتوثيقًا لتاريخهم، ورسالة إلى الأجيال الجديدة بأن قيمة الإنسان تُقاس بما يتركه من أثر.

الخرباوي: الحركة الطلابية جزء أصيل من تاريخ الجامعة

وأشار الخرباوي إلى أن استعادة تاريخ كلية الحقوق لا تكتمل بالحديث عن خريجيها الذين وصلوا إلى مواقع رفيعة بعد التخرج، وإنما تتطلب أيضًا الاستعانة بمن عاصروا الحركة الطلابية وعرفوا تفاصيلها، وأسهموا في تشكيل تقاليدها.

وأضاف أن جيلًا من طلاب حقوق عين شمس كانت علاقته بالكلية تتجاوز حضور المحاضرات، موضحا أن الحياة الجامعية كانت بالنسبة إليهم تجربة متكاملة للتعلم والعمل والمشاركة في الأنشطة الفنية والأدبية والرياضية والثقافية.

وأكد أن الأسر الطلابية وجماعات الصحافة والعمل الثقافي وفرق الجوالة لم تكن أنشطة هامشية، بل كانت مدرسة تعلم الطلاب القيادة والمسؤولية والعمل الجماعي، وتؤكد أن دور الجامعة لا يقتصر على منح الشهادات، وإنما يمتد إلى بناء الإنسان.

تساؤلات بشأن رموز الحركة الطلابية

وتساءل الخرباوي عن مصير عدد من الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الحركة الطلابية في كلية الحقوق وجامعة عين شمس، قائلا: «أين الأستاذ حمدي عواض؟ وأين الأستاذ عمر الشال؟ وأين محسن طعيمة؟».

كما تساءل عن بسيم محمد سليم وقيادات فرقة الجوالة، طارق نجيدة، طارق العوضي، وغيرهم من قيادات الحركة الطلابية.

وشدد على أن ذكر هذه الأسماء لا يمثل مجرد استدعاء لذكريات شخصية، وإنما يأتي في إطار المطالبة بتوثيق مرحلة من تاريخ الجامعة، والحفاظ على ذاكرة الذين عاشوا تلك المرحلة وأسهموا في صنعها.

الخرباوي يطرح أسماء قامات قضائية وقانونية

وانتقل الخرباوي إلى الحديث عن عدد من خريجي الكلية الذين جمعوا، بحسب ما أورده في منشوره، بين النشاط الطلابي والمسيرة المهنية المتميزة.

وتساءل عن المستشار خالد أبو زيد، رئيس محكمة جنايات الجيزة، من أبناء دفعة 1980، الذي وصفه بأنه كان من أبرز طلاب الأنشطة الطلابية ومؤسس أسرة الصداقة، قبل أن يقدم مسيرة قضائية يراها جديرة بالتقدير.

كما أشار إلى المستشار حسن عيسى، رئيس محكمة جنايات القاهرة، من دفعة 1980، ومؤسس جماعة الصحافة بالكلية، متسائلًا عن مدى حضور سيرته في استعادة تاريخ خريجي حقوق عين شمس.

وأضاف اسم المستشار عز الدين عبد الخالق عمر، نائب رئيس محكمة النقض، من دفعة 1981، ومدير تحرير مجلة الكلية، إلى جانب المستشار ناصر بدوي، رئيس محكمة استئناف القاهرة، مؤكدًا أهمية النظر إلى مسيرة الخريجين وما قدموه في مجالات عملهم.

عصام الإسلامبولي وعلي عبد العال ضمن الأسماء التي استحضرها الخرباوي

وتساءل الخرباوي عن غياب المحامي عصام الإسلامبولي، الذي وصفه بالفقيه الدستوري وأحد أبرز المحامين في مصر، مشيرًا إلى ما خاضه من معارك قانونية ودستورية وما أسهم به في قضايا تتعلق بدستورية النصوص القانونية.

كما طرح اسم الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب الأسبق، مشيرًا إلى جمعه بين العمل الأكاديمي والقانوني والسياسي، وحضوره في الحياة النيابية المصرية.

وأوضح الخرباوي أن إيراد هذه الأسماء لا يعني تقديم قائمة بديلة للمكرمين، وإنما يهدف إلى طرح سؤال بشأن المعايير التي تحكم عملية الاختيار، ومدى شمولها مختلف أوجه العطاء.

خريجو حقوق عين شمس.. من الحركة الطلابية إلى الفن والرياضة

وأكد الخرباوي أن تاريخ الكلية لا يقتصر على القضاة والمحامين والسياسيين، بل يمتد إلى شخصيات برزت في الفن والرياضة والعمل النقابي.

وأشار إلى المحامي عبد الوهاب سليمان، نائب رئيس اتحاد طلاب حقوق عين شمس، الذي ذكر أنه مثل اتحاد طلاب مصر في اتحاد طلاب عموم أفريقيا، وكان من قيادات الحركة الطلابية، وشارك مع حمدي ياسين في لقاء الرئيس أنور السادات مع اتحادات طلاب جامعة عين شمس في برج العرب عام 1973.

كما استحضر اسم المحامي النقابي عبد الرحمن أبو دومة، والفنانين توفيق عبد الحميد وسامي مغاوري وسامح حسين ومحمد حسن، إلى جانب الكابتن فتحي مبروك، نجم النادي الأهلي.

وقال الخرباوي إن الكلية التي تخرج فيها قاضٍ ومحامٍ وسياسي وفنان ورياضي تستطيع أن ترى في كل واحد منهم وجها من وجوه نجاحها، مشددًا على أن الفنان الذي أثرى وجدان الجمهور والرياضي الذي أسهم في صناعة أجيال يستحقان أن يكون لهما مكان في ذاكرة المؤسسة، مثلما يستحق صاحب المنصب التقدير.

الخرباوي يدعو إلى تكريم الراحلين واستعادة سيرتهم

وفي سياق متصل، أثار الخرباوي مسألة تكريم خريجي الكلية الذين رحلوا عن الحياة، وتركوا وراءهم إسهامات تستحق أن تبقى حاضرة في الذاكرة الجامعية.

وتساءل عن المستشار حمدي ياسين، الذي وصفه بالرمز التاريخي للحركة الطلابية، مشيرًا إلى توليه رئاسة اتحاد طلاب جامعة عين شمس، ثم عمله نائبًا لرئيس مجلس الدولة، فضلًا عن مؤلفاته القانونية.

وأوضح أن سيرة حمدي ياسين تمثل نموذجًا يجمع بين القيادة الطلابية والعمل العام والقضاء والإنتاج الفكري القانوني، معتبرًا أن هذه المسيرة تستحق أن تكون جزءًا من الذاكرة المؤسسية لكلية الحقوق.

كما تساءل عن الأستاذ صابر عمار، الذي أشار إلى توليه رئاسة اتحاد حقوق عين شمس، ثم بروزه في المحاماة والعمل النقابي، وشغله منصب أمين صندوق نقابة المحامين، وتوليه مسؤوليات في اتحاد المحامين العرب.

وأضاف أن تكريم صابر عمار يمثل، في نظره، تقديرًا لمسيرة امتد أثرها من العمل الطلابي إلى المؤسسات المهنية والقانونية، داعيا إلى عدم إغفال الراحلين الذين قدموا إسهامات في القضاء والمحاماة والفكر والعمل العام.

«وأخيرًا.. أين ثروت الخرباوي؟»

وفي ختام منشوره، انتقل الخرباوي إلى الحديث عن مسيرته الشخصية، قائلا إنه يطرح اسمه بعد استعراض نماذج من أبناء الكلية الذين يرى أنهم يستحقون الحضور في أي حديث عن تاريخها.

وعرّف نفسه بأنه ثروت عبد الباسط الخرباوي، من دفعة 1980، ومحامٍ بالنقض وكاتب وأديب وباحث في التاريخ، وسياسي وعضو بمجلس الشيوخ، مشيرًا إلى مسيرته في المحاماة والكتابة والفكر والأدب والعمل السياسي والعام.

وأوضح أنه يذكر هذه المسيرة باعتبارها جزءًا من تاريخه العام، وليس طلبا لمعاملة استثنائية، مؤكدًا أن خريج الحقوق الذي يترك أثرًا في الحياة القانونية أو الفكرية أو السياسية يستحق أن يكون موضع نظر عند وضع معايير التكريم.

وتساءل الخرباوي: إذا كانت الكلية تستعيد تاريخ أبنائها الذين قدموا إسهامات في الحياة العامة، فأين موقع بقية الأسماء التي تركت أثرًا في مجالاتها؟ وأضاف أن يوما واحدًا قد لا يكفي لتكريم كل من يستحق، مختتمًا هذه الفكرة بقوله: «فلتكن أيام».

الخرباوي: حقوق عين شمس ليست مجرد شهادة أو منصب

واختتم الخرباوي منشوره بتوجيه رسالة إلى الدكتور ياسين الشاذلي، عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس، أكد خلالها أن الكلية التي علمت أبناءها القانون علمتهم الحياة أيضا، وأن من واجبهم الحفاظ على تاريخ الذين عاشوا فيها وعملوا من أجلها، ثم انطلقوا إلى المجتمع المصري حاملين ما تعلموه، كل في مجاله.

ودعا مضمون المنشور إلى توسيع مفهوم التكريم الجامعي ليشمل مختلف أوجه العطاء، والحفاظ على ذاكرة الحركة الطلابية، وتوثيق تاريخ الأجيال التي أسهمت في تشكيل شخصية الكلية والحياة العامة في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء