متحدث اللجنة المصرية: غزة تحتاج إلى إعادة الإعمار وليس الخيام فقط |فيديو
قال محمد منصور، المتحدث باسم اللجنة المصرية لإغاثة غزة، إن قطاع غزة يحتاج إلى الكثير من المساعدات الإنسانية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، الذي يُتوقع أن يكون من أصعب الفترات على سكان القطاع، لا سيما العائلات التي تعيش داخل خيام بالية ومتهالكة لم تعد توفر لها الحماية اللازمة.
وأضاف منصور، خلال لقاء عبر فضائية اكسترا نيوز، أن الأوضاع الإنسانية داخل القطاع تزداد صعوبة في ظل استمرار معاناة الأسر الفلسطينية المقيمة في الخيام منذ أكثر من ستة أشهر، مشيرًا إلى أن هذه الخيام لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من الأمان للعائلات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرضها للغرق مع هطول الأمطار خلال فصل الشتاء.
وأوضح المتحدث باسم اللجنة المصرية لإغاثة غزة أن اللجنة بدأت حصر الخيام المتهالكة من خلال فرق الطوارئ التي شكلتها، والمنتشرة في مختلف مناطق القطاع، بهدف تحديد الأسر الأكثر احتياجًا، خاصة العائلات التي تواجه مخاطر كبيرة مع سقوط الأمطار، والتي قد تتعرض خيامها للغرق نتيجة تدهور حالتها.
قوافل مصرية لتجديد الخيام وإغاثة الأسر الفلسطينية
وأشار منصور إلى أن التحركات الميدانية للجنة المصرية جاءت بالتزامن مع قرار القيادة المصرية إدخال مستلزمات الشتاء إلى قطاع غزة، موضحًا أن قوافل المساعدات الإنسانية القادمة من جمهورية مصر العربية وصلت إلى القطاع، وكان من بينها القافلة الأولى التي حملت اسم «إيد بايد.. سند وأمان».
وأكد أن اللجنة المصرية بدأت بالفعل، منذ ثلاثة أيام، تركيب الخيام الجديدة وتجديد الخيام المتهالكة للأسر الفلسطينية، من خلال فرق الطوارئ التابعة لها، والتي تتولى استبدال الخيام القديمة بخيام وصلت من مصر، في إطار الاستعدادات لمواجهة الظروف الجوية الصعبة خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن عمليات تركيب الخيام وتجديدها تشمل مناطق متعددة داخل القطاع، من بينها رفح وخان يونس جنوبًا، إلى جانب مناطق وسط القطاع، كما امتدت الحملة لتشمل شمال غزة، مع التركيز على الوصول إلى العائلات الأكثر احتياجًا للمساعدات، والتي تواجه ظروفًا إنسانية قاسية، حث أن العائلات الفلسطينية تنظر إلى مصر وقيادتها باعتبارهما سندًا حقيقيًا لقطاع غزة، مؤكدًا أن مصر لم تتخلَّ عن القطاع، سواء على مستوى دعم القضية الفلسطينية أو استمرار تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لأهاليه.
اللجنة المصرية توسع جهودها لدعم التعليم في قطاع غزة
وفيما يتعلق بتطور طبيعة عمل اللجنة المصرية، أوضح منصور أن جهودها لم تعد تقتصر على الاستجابة الإنسانية العاجلة، وإنما امتدت لتشمل ملفات التعليم والرعاية الصحية والعمل المجتمعي، بما يسهم في مساندة أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف المجالات، في ظل التداعيات التي خلفتها الحرب على البنية التحتية والخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن قطاع التعليم في غزة تعرض لانهيار واسع بعد تدمير المدارس والجامعات ورياض الأطفال، وهو ما دفع اللجنة المصرية إلى العمل على تجهيز ملف المدارس منذ بداية عام 2026، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، ووزارة التربية والتعليم، إلى جانب المؤسسات الأممية الأخرى.
وأكد المتحدث باسم اللجنة المصرية لإغاثة غزة نجاح اللجنة في افتتاح 20 مدرسة ضمن جهودها لدعم العملية التعليمية، موضحًا أن أحدث هذه المدارس كانت مدرسة «مصر الجديدة»، التي افتُتحت في شمال غرب مدينة غزة، بالقرب من الخط الأصفر، مضيفًا أن جهود اللجنة أسهمت في عودة أكثر من 36 ألف طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة، في خطوة تستهدف مساعدة الأطفال الفلسطينيين على استئناف تعليمهم، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع وما تعرضت له المؤسسات التعليمية من أضرار واسعة.
رعاية الأيتام وإعادة الابتسامة إلى وجوه الأطفال
وأوضح منصور أن اللجنة المصرية تولي اهتمامًا خاصًا بالأطفال الأيتام، من خلال مدرسة رعاية دار الأيتام، التي تحرص على تقديم الرعاية اللازمة لهم ومساندتهم في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها، مشيرًا إلى أنه مع انطلاق العام الدراسي الجديد، زار وفد اللجنة المدرسة، وشاهد الجهود المبذولة لرسم الابتسامة على وجوه الأطفال الأيتام، لافتًا إلى أن مظاهر الفرحة ظهرت على وجوه الصغار والكبار مع توفير الزي المدرسي والأدوات والكتب الدراسية التي حُرم منها الطلاب لأكثر من ألف يوم.
وأضاف أن من المشاهد اللافتة داخل المدارس التي تشرف عليها اللجنة المصرية، ترديد السلام الوطني الفلسطيني إلى جانب السلام الوطني المصري خلال الطابور الصباحي، فضلًا عن رفع العلمين الفلسطيني والمصري داخل المدارس، في مشهد يعكس عمق الروابط بين الشعبين المصري والفلسطيني.
عيادات طبية متنقلة لدعم المرضى والنساء الحوامل
وفي إطار توسيع نطاق الخدمات الصحية، كشف منصور أن اللجنة المصرية أعدت وجهزت عيادات طبية متنقلة، تُعد الأولى من نوعها على مستوى قطاع غزة، ومن المقرر أن تبدأ عملها في شمال القطاع، لتوفير الخدمات الطبية للأهالي في المناطق التي تواجه صعوبات في الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية.
وأوضح أن العيادات المتنقلة مجهزة بالأدوية والأجهزة الطبية اللازمة، وتستهدف بالدرجة الأولى النساء الحوامل، في ظل الصعوبات التي تواجههن في الوصول إلى المستشفيات بسبب بُعد المسافات وأزمة المواصلات والظروف الميدانية المعقدة.
وأكد أن اللجنة المصرية مستمرة في تنفيذ خططها الإنسانية والإغاثية، مع الاستعداد لمواجهة التحديات المرتبطة باقتراب فصل الشتاء، موضحًا أن فرق الطوارئ المنتشرة في مختلف مناطق القطاع أعدت خططًا للتعامل مع الظروف الجوية، والاستجابة للاحتياجات الطارئة التي قد تواجه السكان خلال الفترة المقبلة، حيث أن اللجنة تأمل أن يكون فصل الشتاء موسم خير وأمطار نافعة على سكان القطاع، لكنها في الوقت نفسه تواصل استعداداتها لتكون على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي طوارئ قد تنتج عن سقوط الأمطار أو تدهور أوضاع الخيام ومساكن النازحين.
تنسيق مستمر بين اللجنة المصرية والمؤسسات الدولية
وعن آليات التنسيق لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، قال منصور إن أبواب اللجنة المصرية مفتوحة أمام المؤسسات العاملة في قطاع غزة على مدار الوقت، موضحًا أن اللجنة تعمل بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، إلى جانب التعاون مع المؤسسات الدولية الأخرى.
وأضاف أن الوفود والمؤسسات الدولية التي تصل إلى قطاع غزة تتوجه إلى مقرات اللجنة المصرية، ثم تنظم جولات ميدانية تشمل المخيمات التي تديرها اللجنة، والمدارس، والمنشآت التي تستخدمها لتقديم الخدمات الإغاثية، بما يتيح للشركاء الاطلاع على طبيعة العمل الميداني والاحتياجات الإنسانية الفعلية للسكان.
وأشار إلى وجود إقبال من المؤسسات الشريكة على التعاون مع اللجنة المصرية، خاصة بعد الاطلاع على جهودها في إدارة الأزمة الإنسانية داخل القطاع، وما تبذله من عمل منظم لتقديم الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، في ظل الأوضاع الصعبة والكوارث المتلاحقة التي يشهدها القطاع.
وضرب منصور مثالًا على سرعة استجابة اللجنة المصرية للحالات الطارئة، بالإشارة إلى انهيار عمارة السعادة، موضحًا أن اللجنة كانت موجودة في موقع الحادث منذ الساعة الثانية والنصف فجرًا، في إطار تحركاتها الميدانية للتعامل مع الأزمات وتقديم المساندة اللازمة للمتضررين.
زيارات للمستشفيات وتقديم مساعدات لمرضى الكلى
ولفت المتحدث باسم اللجنة المصرية لإغاثة غزة إلى أن جهود اللجنة شملت أيضًا تنظيم جولات وزيارات ميدانية إلى عدد من المستشفيات داخل القطاع، من بينها المستشفى الأهلي العربي «المعمداني»، حيث شاركت اللجنة في تنظيم فعالية بمناسبة شهر أكتوبر الوردي، الذي يرتبط بالتوعية بسرطان الثدي.
وأضاف أن اللجنة زارت كذلك مستشفى الشفاء، أكبر مستشفيات فلسطين، واستهدفت الزيارة مرضى الكلى، إلى جانب عدد من الأقسام الأخرى، في إطار الاهتمام بالمرضى وتوفير المساندة اللازمة لهم في ظل الأوضاع الصحية الصعبة، موضحًا أن اللجنة المصرية قدمت للمرضى وجبات الطعام المناسبة، والبطانيات، والفرشات، والطرود، إلى جانب المستلزمات الأخرى التي يحتاجون إليها، بما يساعد على تخفيف معاناتهم وتوفير قدر من الدعم والرعاية لهم داخل المستشفيات.
غزة تحتاج إلى إعادة الإعمار وليس الخيام فقط
وفي رسالته إلى المجتمع الدولي بشأن ضرورة استمرار المساعدات الإنسانية وعدم ترك سكان قطاع غزة وحدهم في ظل الظروف القاسية، أكد منصور أن العالم مطالب بالوقوف إلى جانب غزة، على غرار ما تقوم به جمهورية مصر العربية، قيادةً وشعبًا، من جهود لدعم الفلسطينيين ومساندتهم، كما شدد على أن احتياجات القطاع لم تعد تقتصر على توفير الخيام والمساعدات الإغاثية العاجلة، موضحًا أن غزة تحتاج اليوم إلى إعادة الإعمار، في ظل الدمار الواسع الذي طال المنشآت والبنية التحتية والخدمات الأساسية، وما ترتب عليه من أزمات إنسانية ومعيشية متفاقمة.
وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يواصل التحرك والتواصل مع دول العالم، من أجل حشد الدعم للقضية الفلسطينية والدفع نحو إقامة دولة فلسطينية، مؤكدًا أن الرئيس يطرح في تحركاته الدولية ضرورة وقوف المجتمع الدولي إلى جانب غزة، والعمل على إنهاء المعاناة التي يعيشها سكان القطاع.





