أسامة قابيل يحذر من توزيع الميراث في حياة العين: هتشحت حقوقك من أولادك
قال الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، إن هناك مشاهد مؤلمة تتكرر داخل بيوت كثيرة، حيث يفني الأب عمره في الكفاح والتعب، ثم يقرر أن يكتب كل ما يملك لأبنائه وهو على قيد الحياة طمعًا في راحتهم، فيُفاجأ بتغيّر المعاملة وبرود المشاعر، حتى يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإهمال أو الترك، وكأن العطاء الذي قدّمه تحوّل إلى جفاء قاسٍ.
أسامة قابيل يحذر من توزيع الميراث في حياة العين: هتشحت حقوقك من أولادك
وأضاف العالم الأزهري، خلال تصريحات له، أن من أخطر صور العقوق أن يترك الابن والديه دون رعاية أو نفقة، أو أن يدفعهما إلى الضيق والحاجة بعد أن أخذ أموالهما، مؤكدًا أن هذا الفعل لا يُعد فقط تقصيرًا إنسانيًا، بل معصية عظيمة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، موضحًا أن الإحسان يشمل الرعاية والإنفاق والمعاملة الكريمة.
وأوضح أن من يرمى والديه في الشارع أو يتخلى عنهما عند الكبر، فقد خالف صريح القرآن، الذي أمر بخفض الجناح لهما رحمة، في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾، مؤكدًا أن هذا السلوك جريمة أخلاقية قبل أن يكون انحرافًا دينيًا.
وأشار إلى أن الامتناع عن الإنفاق على الوالدين القادرين على الحاجة، مع القدرة، يُعد إثمًا عظيمًا، لأن النفقة عليهما واجبة عند احتياجهما، ولأن الله نهى حتى عن أدنى صور الإيذاء، فقال سبحانه: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾، فكيف بمن يتركهما بلا مأوى أو عناية.
وأكد أن الإسلام لم يربط برّ الوالدين بما يقدمانه من مال، بل جعله حقًا ثابتًا، بل إن الجزاء من جنس العمل، فمن ضيّع والديه في كبرهما عرّض نفسه لأن يُضيّعه أبناؤه، مشددًا على أن هذه الظاهرة تهدد تماسك الأسرة وتضرب أصل الرحمة داخل المجتمع.
أسامة قابيل يحذر من توزيع الميراث في حياة العين: هتشحت حقوقك من أولادك
وشدد على أن على الآباء أن يتحلّوا بالحكمة في العطاء، فلا يُفرّطوا في كل ما يملكون دفعة واحدة، وأن يُربّوا أبناءهم على أن المال لا يُغني عن البرّ، وأن من يأخذ حقه ثم يتخلى عن واجبه، فقد جمع بين الظلم والعقوق، وخسر بركة الدنيا قبل حساب الآخرة.

