كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة من صباح يوم صيفي وسط أغسطس عندما بدأ يرتب حاله لمغادرة سهرة مع أصدقائه
حينها دخل إلى محطة وقود لشراء بعض احتياجاته، هنا لاحظ أكثر من سيارة تخرج مسرعة خلف سيارة أخرى، لم يتبين له من بداخل تلك السيارات في بادئ الأمر، ولكن بعد لحظات اكتشف أن بها بعض الشباب وتتبعون بعض الفتيات في السيارة الأخرى، وأصبح الأمر أشبه بالمطاردة على طريق شبه خال بحكم أن الوقت مبكر جدًا
وقتها أخرج هاتفه لتصوير ما يحدث أمامه وتتبعهم بسيارته، ولكن فجأة اصطدمت سيارة الفتيات بأخرى متوقفة على جانب الطريق، وحدثت إصابات متفاوتة، وكان الاضطراب والتوتر سيد الموقف
هنا قرر أن يضع ما تم تصويره على منصات التواصل الاجتماعي، والتي انقلب حالها فور مشاهدة الفيديو، حيث أصبح الرأي العام لا يتحدث في هذا اليوم إلا عن ذلك الأمر الذي انتهى بإلقاء القبض على الشباب المتسببين في الحادث، وكان ذلك تحولًا جديدًا، حيث ظهرت عائلاتهم التي لها مكانة اجتماعية، لكن بسبب تصرفات غير مسؤولة لذويهم وجدوهم في قفص الاتهام، وحاول الأهل التوصل لصياغة تجعل هناك عقاب إلا السجن لهم، وحاول البعض التأثير في من رفع هاتفه بالتصوير وأسر الفتيات، وخلال تلك الرحلة كان الضغط النفسي على الشاب بطل الواقعة رهيبًا، حيث استقبل مكالمات هاتفية تسبه وتلعنه، وأخرى تتهمه بأنه سيكون السبب في ضياع مستقبل شباب يحسبهم البعض ضمن قوافل الطيبين، وأن الأمر ما هو إلا ساعة شيطان، ولم يكن هناك داعٍ لما فعله، وذلك على لسان منتقديه
سألت الشباب سؤالًا واحدًا: هل لو عاد بك الزمن ستقوم بالتصوير... والإجابة كانت لا وألف لا، مهما حدث أمامي لن أصور شيء
في الوقت الذي وثق به الحادث ليضعه في يد العدالة، وشعر بأنه قدم معروفًا للمجتمع، إلا أن الهجوم عليه منعه، كما منع غيره من أن يكونوا سببًا في الإتيان بحق الآخرين، لنقف أمام سؤال هام: هل استفاد المجتمع من تأثير المواطن الصحفي أم لا؟