الصيام المتقطع.. متى يكون مناسباً ومتى قد يشكل خطراً على الصحة؟
أصبح الصيام المتقطع من الأنماط الغذائية التي يختارها بعض الأشخاص بهدف التحكم في الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية، إلا أن هذا النظام لا يناسب الجميع، وقد يحتاج تطبيقه لدى بعض الفئات إلى إشراف طبي، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى السكري والحوامل والمرضعات.
ويعتمد الصيام المتقطع على تحديد فترات زمنية لتناول الطعام وأخرى للامتناع عنه، وتتنوع طرق تطبيقه، من بينها الصيام لعدد محدد من الساعات يومياً، مثل نظام 16 ساعة من الصيام مقابل 8 ساعات لتناول الطعام، أو الصيام في أيام محددة من الأسبوع. وتختلف فوائده ومخاطره وفقاً للعمر والحالة الصحية وطريقة تطبيق النظام.
ولا يُنصح عادةً بتطبيق الصيام المتقطع على الأطفال، لأن أجسامهم تحتاج إلى كميات كافية من الطاقة والعناصر الغذائية لدعم النمو والتطور.
أما المراهقون، وخصوصاً الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة، فما زالت الأدلة المتعلقة بسلامة وفاعلية الصيام المتقطع لديهم محدودة، ولذلك ينبغي ألا يُطبق بهدف إنقاص الوزن إلا بعد تقييم طبي وغذائي مناسب.
ويحتاج كبار السن أيضاً إلى حذر خاص، لأن الحفاظ على الكتلة العضلية والحصول على ما يكفي من البروتين والطاقة والعناصر الغذائية يصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر.
ويؤدي تقليل عدد الوجبات لدى بعض الأشخاص إلى عدم الحصول على احتياجاتهم الغذائية، كما قد يزيد خطر الجفاف أو فقدان الوزن غير المقصود لدى الأشخاص الضعفاء أو المعرضين لسوء التغذية.
ويُعد الصيام المتقطع أكثر تعقيداً بالنسبة إلى المصابين بالسكري، إذ إن تغيير مواعيد تناول الطعام قد يؤثر في مستويات سكر الدم وفي تأثير بعض الأدوية.
وقد يزداد خطر انخفاض السكر لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري، مثل أدوية السلفونيل يوريا، ولذلك يجب عدم بدء الصيام المتقطع أو تعديل جرعات الأدوية دون استشارة الطبيب.
كما ينبغي الانتباه إلى الأدوية التي يُشترط تناولها مع الطعام، أو التي يمكن أن يتأثر امتصاصها أو تأثيرها بتغيير مواعيد الوجبات.
ولا يُعد الصيام المتقطع خياراً مناسباً للجميع، وقد تحتاج بعض الفئات إلى تجنبه أو مناقشة إمكانية تطبيقه مع الطبيب، ومن بينها الحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل، ومن يعانون نقص الوزن، وبعض المصابين بأمراض مزمنة أو حالات صحية تجعل نقص السوائل أو الطاقة أكثر خطورة، إضافة إلى كبار السن الذين يعانون الضعف أو فقدان العضلات أو سوء التغذية.
وحتى لدى الأشخاص الذين يمكنهم اتباع الصيام المتقطع بأمان، قد تظهر بعض الأعراض، خصوصاً خلال الفترة الأولى، مثل الشعور بالجوع الشديد والصداع والدوخة والتعب وتقلبات المزاج. وقد يعاني بعض الأشخاص أيضاً اضطرابات هضمية أو الإمساك أو الجفاف.
وتزداد أهمية هذه الأعراض إذا أدى تقليل عدد الوجبات إلى عدم الحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية أو البروتين أو الفيتامينات والمعادن. لذلك لا يعتمد نجاح الصيام المتقطع على عدد ساعات الامتناع عن الطعام فقط، بل أيضاً على جودة الأغذية التي يتم تناولها وكفايتها خلال فترة الأكل.
وعلى الرغم هذه التحذيرات، فإن ذلك لا يعني أن الصيام المتقطع غير مفيد على الإطلاق، فهناك الأدلة تشير إلى أنه قد يكون خياراً مناسباً لبعض البالغين، ويمكن أن يساعد في التحكم بالوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية لدى فئات معينة.
وأظهرت مراجعات بحثية شملت أشخاصاً في سن 60 عاماً فأكثر أن بعض أنماط الصيام المتقطع، ومنها نظام 16:8، قد تكون قابلة للتطبيق على المدى القصير لدى بعض كبار السن، مع فوائد محتملة تتعلق بالوزن وبعض المؤشرات الأيضية.
وبالتالي، لا ينبغي النظر إلى الصيام المتقطع باعتباره نظاماً غذائياً يناسب الجميع. فالعمر والوزن والحالة الصحية والأدوية ومستوى النشاط البدني واحتمال الإصابة بسوء التغذية أو اضطرابات الأكل، كلها عوامل يمكن أن تحدد مدى ملاءمته لكل شخص.
ولهذا يُفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل البدء بالصيام المتقطع، خصوصاً للأطفال والمراهقين وكبار السن والحوامل والمرضعات ومرضى السكري والأشخاص الذين يتناولون أدوية بصورة منتظمة.





