د. محمد كمال يكتب لـ إيجبتك
صحوة الحكومة الرقمية … وبروتوكولات التدريب منذ 2024؟!
شهدت مصر خلال الأيام الماضية حراك كبير من قبل الحكومة في ملف الذكاء الاصطناعي خاصة بعد تصريحات الرئيس السيسي للمرة الثانية خلال 9 أشهر الأولى في يناير والثانية الخميس الماضي خلال حفل تخرج الدورة 6 من الأكاديمية العسكرية المصرية بضرورة تحرك الحكومة في الملف الرقمي وحماية الأطفال والشباب من المخاطر التقنية الرقمية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي.
حيث شهدت وزارة الاتصالات انتفاضة كبيرة بسلسلة بيانات وأخبار كانت منها الآتي:
• الإعلان عن توقيع بروتوكول لتدريب 3 ملايين مواطن بالتعاون مع شركة إنتل Intel العالمية، على مدار 3 سنوات، وسيركز التدريب على مفاهيم الذكاء الاصطناعي والاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية في جميع أنحاء الجمهورية.
• كما تم الإعلان عن اتخاذ إجراءات من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لحماية الأطفال والنشء من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي دون سن الخامسة عشر.
• إعلان تعاون بين المعهد القومي للاتصالات وشركة "جوبيتر 2000" لتأهيل الشباب في مجال أنظمة إدارة موارد المؤسسات.
• إعلان وبيان صحفي آخر عن المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي وأهميتها .
والحقيقية أن هذه الصحوة كانت مطلوبة منذ حلف الحكومة اليمين في 11 فبراير 2026، وبعد تعليمات الرئيس الأولى في احتفالات 25 يناير هذا العام وتوفير أكثر من 9 أشهر للتحرك بجدية في الملف التقني في مصر وهو ما كان سيعود بالإيجاب على الملف الرقمي بالمجالات كلهن في بلادنا!!، ولكن "أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي أبداً"!!
ومن هنا ومع هذا الحراك والصحوة الحكومية يجب الانتباه والتذكير أن هذه الصحوة تشبه تحركات الحكومة خلال عامي 2024 و 2025 بتوقيع سلسلة من البروتوكولات والاتفاقيات بتدريب الآلاف من الشباب ورفع الوعي الرقمي في مصر واتخاذ خطوات كبيرة في الملف الرقمي، ولكن لا أحد يعلم ماذا حدث في هذه الاتفاقيات والبروتوكولات؟؟! وهل تحقق منها شيء من عدمه ونتائجها على أرض الواقع؟ وهل تم تفعيلها من عدمه أم كانت بروتوكولات حبراً على ورق!!؟.
حيث قامت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال هذه الفترة بتوقيع قرابة 20 مذكرات تعاون وبروتوكول ومبادرات تدريبية تتعلق بالذكاء الاصطناعي وهي أعمال ضمن صلاحيات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي التابع لرئيس مجلس الوزراء، وهو المجلس المسؤول عن تطبيق الاستراتيجية الوطني للذكاء الاصطناعي 2025 – 2030.
حيث كشف تقرير صادر عن مركز معلومات مجلس الوزراء أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وقعت الاتفاقيات بمحاور الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي الستة، وكانت كالتالي "محور الحوكمة تم توقيع 2 مذكرة تعاون – محور التكنولوجيا توقيع 2 بروتوكول – محور البيانات أُطْلِقَت منصة للذكاء الاصطناعي و 2 بروتوكول ومذكرة تعاون – محور البنية التحتية بتوقيع 3 اتفاقيات استراتيجية – محور النظام البيئي 1 مذكرة تفاهم – محور المهارات 2 بروتوكول تعاون و 7 مبادرات تدريب".
ومنها على سبيل المثال لا الحصر في مجال ومحور التدريب:
• بروتوكول مع شركة مايكروسوفت مصر في أبريل 2025 بهدف تدريب 100 ألف شاب وموظف حكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي!!
• اتفاق وبروتوكول تعاون المعهد القومي للاتصالات مع شركة هواوي مصر في مارس 2024 تهدف إلى تدريب 18 ألف متدرباً على مستوى الجمهورية بمهارات الذكاء الاصطناعي!!
والسؤال هنا أين هذه الاتفاقيات؟ وماذا تم فيها؟ وما هي نتائجها؟ وأين تقارير تقييمها؟ واين أيضا تقارير المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي التي من المفترض تصدر كل 6 أشهر بكل ما يتم في ملف الذكاء الاصطناعي في مصر وتطبيق الاستراتيجية الوطنية الرقمية في بلادنا؟!!
وبعد... ومن هنا يجب أن يكون هناك تقييم حكومي واضح وصريح بكل شفافية لما تم فى الملف الرقمي خلال فترتي وزيري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق والحالي وتقييم ما تم بكل وضوح على ارض الواقع وهل أستفادة مصر من الاتفاقيات والبروتوكولات التى تمت منذ عام 2024 وحتي النصف الأول من 2026 الحالي خاصة فى ملفات التدريب والبنية التحتية الرقمية الحكومية فى المحافظات!! .
فى النهاية... نريد معرفة كل ما يتم بشكل واضح ودقيق بجدول زمني سواء ما تم سابقاً وما سوف يتم مستقبلاً حتي نطمأن على مستقبلنا الذي نريده الأقوي والأفضل على المستوي الاقليمي والدولي وهو ما تستحقه بلادنا وابنائنا فى المستقبل من أجل بناء جمهورية جديدة قوية دون تأخير!.
حفظ الله مصر من اي سوء
د. محمد كمال
باحث في مجال الذكاء الاصطناعي