حكم يهز جامعة جنوب الوادي تغريم رئيس الجامعة الف جنيه من جيبه بعد وقف أستاذة علم النفس|خاص
صدر الحكم في الطعن رقم 44 لسنة 59 قضائية عن المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بمجلس الدولة، برئاسة المستشار محمد الطاهر حفني سيد، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية المستشار أشرف محمد محمود راضي، نائب رئيس مجلس الدولة، والمستشار محمد السعيد عبده جادين، نائب رئيس مجلس الدولة، وبسكرتارية محمد حسن راضي، أمين سر المحكمة. وقضت الهيئة بإلغاء قرار رئيس جامعة جنوب الوادي رقم 467 لسنة 2024، المتضمن مجازاة الدكتورة شيماء محمد عبد المجيد جاد الله بعقوبة اللوم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة بالمصروفات.

الجامعة تغيب وتحجب التحقيقات.. والمحكمة تُغرّم رئيسها ألف جنيه من ماله الشخصي
كشفت حيثيات الحكم أن الجامعة لم تحضر جلسات نظر الطعن رغم إعلانها، كما لم تقدم ملف التحقيقات الذي بُني عليه القرار التأديبي، ما دفع المحكمة إلى تغريم رئيس الجامعة ألف جنيه من ماله الشخصي لتعطيل الفصل في الطعن. وقررت المحكمة أن هذا المسلك حجب عنها التحقق من حقيقة الاتهامات وسلامة التحقيق وضمانات الدفاع، وأقام قرينة لمصلحة الطاعنة، لتنتهي إلى أن قرار مجازاتها لم يقم على سبب وسند مشروع، وأصبح جديرًا بالإلغاء لمخالفته القانون.
توقيعات بالنيابة واتهامات بالانفراد بالقرار.. خمس مخالفات سقطت لغياب ملف الإثبات
استند قرار الجزاء إلى خمس مخالفات منسوبة إلى الأستاذة الجامعية، من بينها التوقيع بدلًا من أعضاء مجلس قسم علم النفس في محضري مايو ويونيو 2023 دون تفويض صريح، وعدم الشفافية في عرض الموضوعات، والانفراد بالقرارات، وحجب موضوعات محالة من عميد الكلية، وعدم ملاءمة أسلوب إدارتها لرئاسة القسم. لكن المحكمة لم تعتبر هذه الاتهامات حقائق ثابتة؛ بعدما امتنعت الجامعة عن تقديم التحقيقات والأوراق التي يمكن من خلالها التحقق من صحة كل واقعة وسلامة نسبتها إلى الطاعنة.
المحكمة ترسم «الخط الأحمر» للجامعات.. لا عقوبة بلا مواجهة وتحقيق محايد ودفاع كامل
أرست حيثيات الحكم مبدأً حاسمًا، مؤداه أن توقيع الجزاء التأديبي لا يسبقه مجرد توجيه اتهامات، بل يجب سؤال الموظف ومواجهته تفصيلًا بالأفعال والأزمنة والأماكن والأشخاص والأدلة، مع منحه فرصة حقيقية لإبداء دفاعه داخل تحقيق حيادي. وأكدت المحكمة أن حجب جهة الإدارة أوراق التحقيق يعطل رقابة القضاء على مشروعية القرار، ويقيم قرينة لمصلحة الطاعن؛ فلا تتحول السلطة التأديبية داخل الجامعات إلى عقوبة بلا دليل قابل للفحص.
ألف جنيه من ماله الشخصي.. المحكمة تُحمّل رئيس الجامعة ثمن تعطيل العدالة

جاءت أقوى لقطات الحكم عندما قررت المحكمة، بجلسة 10 سبتمبر 2025، تغريم رئيس الجامعة بصفته المطعون ضده مبلغ ألف جنيه من ماله الشخصي؛ بسبب عدم تقديم ملف التحقيقات وتعطيل الفصل في الطعن، رغم تأجيل القضية عدة جلسات ومنح الجامعة الفرصة لتقديم الأوراق. ولم تقف تداعيات هذا الامتناع عند الغرامة، بل اعتبرت المحكمة حجب المستندات قرينة لمصلحة الأستاذة الجامعية، وانتهت إلى إسقاط عقوبة اللوم وإلغاء القرار التأديبي بكل آثاره.





