رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى نصر أكتوبر في عيون السينما العالمية.. لحظة قهر إسرائيل

فيلم «Golda»  وفيلم
فيلم «Golda» وفيلم «The Angel»

في السادس من أكتوبر عام 1973، دونت مصر والعالم العربي واحدة من أعظم صفحات النصر في التاريخ الحديث، حين نجحت القوات المسلحة المصرية في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف المنيع، لتستعيد كرامة الأمة العربية بعد سنوات من الاحتلال والهزيمة.

لم تكن تلك الحرب مجرد معركة عسكرية فحسب، بل تحولت إلى لحظة مفصلية غيّرت موازين القوى في الشرق الأوسط، وأعادت لمصر مكانتها الرائدة إقليميًا ودوليًا.ومع مرور العقود، لم تقتصر ملحمة أكتوبر على صفحات التاريخ العسكري، بل وجدت طريقها أيضًا إلى الشاشة الكبيرة، حيث حاولت السينما العالمية تقديم رؤيتها الخاصة لما جرى على أرض سيناء.

ومن بين أبرز هذه الأعمال التي تناولت الحرب من زوايا مختلفة، برز فيلمان أساسيان: «Golda» و«The Angel»، واللذان قدما قراءتين متباينتين للحرب، كلٌّ منهما من منظور مختلف.

فيلم «Golda».. لحظة الانكسار الإسرائيلي

 صدر فيلم «Golda» عام 2023 من بطولة الممثلة البريطانية الحاصلة على الأوسكار هيلين ميرين، وإخراج الإسرائيلي جاي ناتيف يروي الفيلم أحداث حرب السادس من أكتوبر 1973 من داخل أروقة الحكومة الإسرائيلية، عبر شخصية جولدا مائير، رئيسة الوزراء آنذاك، التي واجهت أسوأ أزمة في حياتها السياسية بعد المفاجأة المصرية الكبرى.يركز العمل على الجانب النفسي والسياسي من الأزمة داخل تل أبيب، ويظهر حالة الارتباك والانهيار التي عاشها القادة الإسرائيليون خلال الأيام الأولى للحرب، في ظل صمود الجنود المصريين الذين قاتلوا وهم صائمون في شهر رمضان المبارك.

كما يصور الفيلم جلسات التحقيق التي خضعت لها جولدا مائير بعد الهزيمة، وما تبعها من محاسبة سياسية قاسية أدت لاحقًا إلى استقالتها.ورغم أن الفيلم قدّم رؤية إسرائيلية من الداخل، فإنه  من حيث لا يقصد  أبرز حجم المفاجأة التي أحدثها الهجوم المصري السوري المشترك، ونجاح القوات المصرية في عبور القناة وتحقيق إنجاز عسكري مدهش.

لكن من ناحية الدقة التاريخية، ابتعد «Golda» كثيرًا عن الرواية المصرية للحرب، إذ ركز على معاناة الجانب الإسرائيلي دون إبراز التفاصيل الميدانية للنصر المصري، كما تجاهل الدور البطولي الذي لعبته القيادة المصرية في التخطيط والتنفيذ. 

ومع ذلك، يعد العمل شهادة غير مباشرة على مدى الصدمة التي أحدثها الانتصار المصري داخل المجتمع الإسرائيلي.

 

فيلم «The Angel».. لعبة المخابرات 

أما فيلم «The Angel» الذي عرض على منصة Netflix عام 2018، فقد تناول فترة ما قبل الحرب من زاوية استخباراتية مثيرة، مستندًا إلى رواية إسرائيلية مشكوك في مصداقيتها حول حياة أشرف مروان، صهر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والذي كان مقربًا من الرئيس أنور السادات.

الفيلم من بطولة مروان كينزاري وچوردان روكا، وإخراج أرييل فرومين، ويقدم مروان كشخصية مزدوجة تتلاعب بالجانبين المصري والإسرائيلي في لعبة تجسس عالية المخاطر، تنتهي بعرض الحرب وكأنها نتيجة معلومات متبادلة ومضلِّلة بين الطرفين.

الفيلم يلمح إلى أن مروان كان “العميل الملاك” الذي ساعد إسرائيل في التحضير للحرب، وهي رواية تتناقض جذريًا مع الموقف المصري الرسمي الذي يعتبر مروان بطلاً قوميًا ساهم في تضليل المخابرات الإسرائيلية قبيل الهجوم.من هنا، يمكن القول إن «The Angel» قدّم وجهة نظر مشوهة ومسيسة، انطلقت من السرد الإسرائيلي لا من الحقيقة التاريخية التي تؤكد نجاح خطة الخداع الاستراتيجي المصرية، والتي كانت أحد أبرز أسباب النصر.بين السردين..

كيف رأت السينما العالمية حرب أكتوبر؟

تكشف مقارنة العملين أن السينما الغربية، رغم تناولها لحرب أكتوبر، ما زالت أسيرة الرؤية الإسرائيلية للأحداث، إذ تميل إلى تصوير إسرائيل كضحية لحسابات سياسية أو استخباراتية خاطئة، بينما تختزل البطولة العربية في خلفية المشهد.

غير أن المتابع المدقق يستطيع أن يقرأ بين السطور، ليرى في «Golda» و«The Angel» اعترافًا غير مباشر بعبقرية التخطيط المصري، وقوة الجندي العربي الذي قلب موازين الصراع في ست ساعات فقط.

تبقى حرب السادس من أكتوبر صفحة ناصعة في تاريخ مصر والعالم العربي، ومصدر إلهام فني وإنساني لا ينضب.وإذا كانت السينما العالمية قد تناولت الحرب من منظورها الخاص، فإن الحقيقة الثابتة التي لا يمكن تجاهلها هي أن مصر انتصرت بإرادة أبنائها، وبقيت قصة العبور رمزًا خالدًا للشجاعة والإيمان والذكاء العسكري الذي أدهش العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء