أغاني بالذكاء الاصطناعي وألحان قديمة بكلمات جديدة.. أزمة حقوق تتصاعد
أعاد انتشار عدد من الأعمال الغنائية التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعادة تقديم ألحان وأعمال تراثية بكلمات جديدة، الجدل حول حقوق الملكية الفكرية في صناعة الموسيقى، خاصة مع وصول هذه الأعمال إلى منصات رقمية وصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتزامن هذا الجدل مع تحركات أعلنت عنها جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين في مصر، التي أكدت تكثيف عمل فريقها المختص بالحقوق الرقمية لمراجعة المحتوى المستخدم عبر المنصات المختلفة، وحصر المصنفات والبيانات والحقوق المرتبطة بها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية في الحالات التي يثبت فيها وجود تعدٍ على حقوق الجمعية وأعضائها.
إعادة استخدام الألحان تثير التساؤلات
وتتركز إحدى أبرز نقاط الجدل حول استخدام ألحان معروفة وإعادة تقديمها بكلمات مختلفة، خصوصًا عندما تكون هذه الألحان مرتبطة بمؤلفين أو ملحنين لهم حقوق قانونية قائمة.
ولا يعني تشابه عملين موسيقيين بمفرده ثبوت وجود مخالفة، إذ تتطلب مثل هذه الحالات مراجعة حقوق العمل الأصلي وطبيعة الاستخدام والتراخيص المرتبطة به، وهو ما يجعل التوثيق والفحص الفني والقانوني عنصرًا أساسيًا قبل إصدار أي أحكام بشأن الأعمال المتداولة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع جدل آخر شهدته الساحة الغنائية مؤخرًا بشأن نسب أحد الألحان، في واقعة دفعت جمعية المؤلفين والملحنين إلى إصدار بيان حول حقوق العمل محل النقاش، بما يعكس اتساع مساحة النقاش حول حماية الملكية الفكرية للأعمال الموسيقية.
ماذا تفعل جمعية المؤلفين والملحنين؟
وأعلنت الجمعية أن فريق العمل المختص بملف الديجيتال يراجع ويدقق الكتالوج الرقمي، إلى جانب حصر المصنفات والبيانات والحقوق المرتبطة بها، ومراجعة أوجه استخدام هذه الأعمال على المنصات الرقمية.
وبحسب ما أعلنته الجمعية، يجري إعداد ملفات فنية وتوثيقية للحالات التي تستدعي المراجعة، على أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي تعديات يتم إثباتها من خلال عمليات الفحص والتدقيق.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبح فيه استخدام التقنيات الرقمية في صناعة الموسيقى أكثر اتساعًا، سواء في إنتاج أصوات أو توزيعات أو محتوى غنائي، وهو ما يطرح تحديات جديدة تتعلق بتحديد أصحاب الحقوق وطبيعة الاستغلال التجاري للمصنفات.
الذكاء الاصطناعي وحقوق الأغاني
ومع دخول الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة إلى صناعة الأغنية، يبرز ملف آخر يتعلق بكيفية التعامل مع الأعمال التي يتم إنتاجها باستخدام هذه التقنيات، خاصة عندما تعتمد على عناصر من أعمال أو تسجيلات سابقة.
وتزداد أهمية هذا الملف مع سهولة إعادة إنتاج المحتوى وتداوله عبر المنصات، وهو ما يجعل حماية الحقوق مرتبطة ليس فقط بإنتاج العمل، وإنما أيضًا بآليات رصده وتوثيق استخدامه ومتابعة انتشاره رقميًا.
وفي هذا السياق، تبدو حماية حقوق المؤلفين والملحنين أمام مرحلة جديدة تتطلب تعاونًا بين الجهات المعنية بالملكية الفكرية والنقابات والجمعيات المتخصصة والمنصات الرقمية، إلى جانب وضع آليات واضحة للتعامل مع المحتوى الذي يجمع بين التقنيات الحديثة والأعمال الموسيقية القائمة.
وتؤكد التحركات الأخيرة لجمعية المؤلفين والملحنين أن ملف الحقوق الرقمية أصبح حاضرًا بصورة أكبر في صناعة الموسيقى، خصوصًا مع اتساع استخدام المنصات الرقمية وتطور أدوات الذكاء الاصطناعي.


