10 ضحايا و3 منازل واعتراف مضلل.. ماذا حدث في «الصرخة الأولى»؟
بدأت حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، بإيقاع متسارع جمع بين الغموض والتحقيقات والمفاجآت، بعدما شهدت الحلقة الأولى، التي حملت عنوان «الصرخة الأولى»، جريمة قتل جماعية داخل ثلاثة منازل متجاورة، قبل أن تتعقد خيوط القضية مع ظهور أكثر من رواية حول دوافع الجريمة وهوية مرتكبها.
وتستند الحكاية إلى القضية المعروفة إعلاميًا باسم بني مزار، لكنها تقدم الأحداث في إطار درامي يتضمن عددًا من الروايات والمعتقدات التي ارتبطت بالقضية، مع طرحها باعتبارها جزءًا من المعالجة الدرامية، وليس باعتبارها وقائع قضائية مثبتة.
بداية غامضة وجريمة داخل المنازل
تبدأ الحلقة في وقت الفجر، مع ظهور ماعز أسود في أحد مشاهدها، قبل الانتقال إلى أحد سكان القرية أثناء توجهه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر، حيث يلاحظ غياب شقيقه الذي اعتاد الذهاب إليه يوميًا.
ويقرر الرجل التوجه إلى منزل والدته للاطمئنان عليها وإيقاظها للصلاة، لكنه لا يحصل على أي استجابة رغم طرقه المتكرر على الباب. وبعد استخدام مفتاح احتياطي والدخول إلى المنزل، يكتشف مقتل والدته، قبل أن يعثر على شقيقه مقتولًا داخل غرفة أخرى.
ويخرج الرجل من المنزل في حالة من الصدمة، طالبًا المساعدة من الأهالي، لكن المشهد لا يتوقف عند هذه الجريمة، إذ تبدأ أصوات الصراخ في المنازل المجاورة، ليتضح أن الحادث امتد إلى أكثر من أسرة.
10 ضحايا داخل 3 منازل
تكشف الأحداث عن مقتل 10 أشخاص داخل ثلاثة منازل متجاورة، مع وجود إصابات بالغة في أجساد الضحايا، بينما تعثر الشخصيات على حمامة مقتولة بالقرب منهم.
وتزيد تفاصيل مسرح الجريمة من غموض القضية، خاصة مع عدم ظهور علامات واضحة على وجود مقاومة داخل المنازل، وعدم العثور على سلاح يمكن أن يكشف بصورة مباشرة عن كيفية تنفيذ الجريمة.
وفي أحد المشاهد المؤثرة، يعود طفل كان يقيم لدى جدته إلى منزله، ليجد القرية تعيش حالة من الفوضى، بينما يتجمع الأهالي أمام المنازل وتتعالى أصوات الاستغاثة.
وبعد عدم تمكنه من فتح باب منزله، يدخل من إحدى النوافذ، ليعثر على والده ووالدته وقد فارقا الحياة، قبل أن يتعرض لصدمة شديدة تنتهي بوفاته.
الشرطة تبدأ فك لغز الجريمة
مع حلول صباح اليوم التالي، تبدأ الأجهزة الأمنية في تطويق المنطقة، ويتولى النقيب أكرم العزازي، الذي يجسد شخصيته الفنان أحمد عبدالوهاب، مهمة البحث عن ملابسات الجريمة.
ويبدأ أكرم في الاستماع إلى شهادات الأهالي وأقارب الضحايا، بينما تشير التحريات الأولية، وفق أحداث المسلسل، إلى عدم وجود خلافات واضحة بين الضحايا وأشخاص يمكن ربطهم بالجريمة.
كما لا تظهر في البداية أدلة مباشرة أو بصمات تقود إلى الجاني، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى تفسير لما حدث داخل المنازل الثلاثة، وكيف تمكن مرتكب الجريمة من تنفيذها وسقوط هذا العدد من الضحايا دون أن يلفت الانتباه.
العرافة وروايات ما قبل الجريمة
وتظهر الفنانة عارفة عبدالرسول في شخصية عرّافة من أهالي القرية، وتتحدث عن أحلام ورؤى قالت إنها راودتها قبل وقوع الجرائم.
وتضيف هذه الشخصية مسارًا جديدًا إلى الحكاية، خاصة مع دخول المعتقدات الشعبية والروايات الغامضة إلى جانب التحقيق الأمني، لتصبح القضية أمام أكثر من تفسير داخل السياق الدرامي.
حكاية الدجل والبحث عن الكنز
وتنتقل الأحداث إلى قصة أخرى مرتبطة بأحد المنازل، إذ يعجز صاحبه عن بيعه رغم محاولاته المتكررة، قبل أن يلتقي بشخص يعمل في الدجل والروحانيات، ويقنعه بوجود كنز من الذهب أسفل المنزل.
ويخبره الدجال، ضمن أحداث الحكاية، بأن استخراج الكنز يحتاج إلى طقوس خاصة و«قربان» من الدم، مستغلًا حاجة الرجل إلى المال لعلاج ابنه المريض.
ويقع الرجل تحت تأثير هذه الادعاءات، لتتطور الأحداث إلى محاولة تقديم طفل باعتباره قربانًا، إلا أن العملية تفشل ولا يظهر أي ذهب.
ومع ذلك، يستمر الدجال في إقناعه بأن الوصول إلى الكنز يتطلب المزيد من الدماء، لتتناول الحكاية من خلال هذا الخط الدرامي المعتقدات المرتبطة بفكرة «الرصد» والبحث غير المشروع عن الكنوز.
اعتراف يقود إلى طريق مسدود
وخلال التحقيقات، يعثر رجال الأمن على حذاء بالقرب من أحد المنازل التي شهدت الجريمة، ويقودهم الخيط إلى شخص يعاني اضطرابًا نفسيًا.
ويعترف الشخص بارتكاب الجرائم، بل يقدم رواية تفصيلية حول طريقة تنفيذها، ويشير إلى مكان يقول إنه دفن فيه أجزاء من جثث الضحايا.
لكن التحقيق يأخذ منعطفًا جديدًا بعدما يتضح عدم وجود ما يؤكد روايته في المكان الذي حدده، لتظهر ثغرات في الاعتراف، وتعود هوية الجاني الحقيقي إلى دائرة الغموض من جديد.
«الرصد» والتنقيب عن الآثار
كما تتطرق الأحداث إلى شخصية «عابدين الروحاني»، الذي يقود فاروق إلى الاعتقاد بوجود كنز أسفل أحد الأماكن، وأن الوصول إليه مرتبط بطقوس وشروط محددة.
ويأتي هذا الخط ضمن المعالجة الدرامية للروايات الشعبية التي أحاطت بقضية بني مزار، خاصة ما تردد وقتها عن السحر والدجل والبحث عن الآثار والكنوز، وهي روايات لا تُقدم في العمل باعتبارها حقائق قضائية مثبتة.
وفي الوقت نفسه، تطرح الحكاية احتمال ارتباط بعض الأحداث بأعمال تنقيب غير شرعية عن الآثار، لتتسع دائرة الاشتباه وتظهر أسئلة جديدة حول الأشخاص والأماكن التي يمكن أن تكون مرتبطة بهذا المسار.
ضغوط لحسم القضية
ويظهر الفنان خالد الصاوي في دور أحد القيادات الأمنية التي تتعامل مع القضية، بينما تستعرض الحلقة جانبًا من الضغوط التي تواجه فريق التحقيق للوصول سريعًا إلى متهم، في ظل حالة الخوف والقلق التي سيطرت على أهالي القرية.
وتتوالى الفرضيات دون الوصول إلى إجابة حاسمة، خصوصًا بعد سقوط رواية الاعتراف الأول، لتبقى هوية مرتكب الجرائم والدافع وراء قتل الضحايا من أبرز الأسئلة التي تحملها نهاية الحلقة.
وتختتم «الصرخة الأولى» أحداثها على استمرار البحث عن الحقيقة، مع ترك عدد من الخيوط مفتوحة أمام الحلقات المقبلة، في انتظار الكشف عن العلاقة بين الجرائم والروايات المختلفة التي ظهرت خلال التحقيق.
أبطال «ما لم يُحكَ عن بني مزار»
يشارك في حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار» ضمن مسلسل «القصة الكاملة» كل من مراد مكرم، وأحمد عبدالوهاب، وأحمد عبد الحميد، وميشيل ميلاد، وصفاء الطوخي، وعارفة عبدالرسول، مع ظهور الفنان خالد الصاوي ضيف شرف.
والحكاية من تأليف هاني سرحان، وإخراج أحمد نادر جلال، وإنتاج مجدي الهواري.


