رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الشبه: النخبة والمثقفون مسؤولون عن تحويل مخرجات مؤتمر الهوية إلى واقع| خاص

الكاتب الصحفي محمد
الكاتب الصحفي محمد الشبه

قال الكاتب الصحفي محمد الشبه إن تحويل مخرجات مؤتمر الهوية الوطنية إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع يقع بشكل أساسي على عاتق النخبة والسياسيين والمثقفين، باعتبار أن قضية الهوية المصرية تحتاج إلى نقاش مستمر ورؤية واضحة تتعامل مع مختلف مكوناتها.

وأوضح الشبه في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن قضية الهوية المصرية ليست مرتبطة فقط بسلوكيات الشباب أو تأثرهم ببعض أنماط الثقافة الغربية، وإنما هي قضية أعمق تتعلق بعلاقة الأجيال بتاريخها وجذورها، وقدرتها على استكمال المسار التاريخي في سياق متصل.

وأضاف أن قضية الهوية المصرية تعود إلى بدايات القرن التاسع عشر، وشهدت جدلًا واسعًا بين اتجاهات مختلفة حول مكونات الهوية المصرية، مشيرًا إلى أن مصر تعرضت خلال تاريخها لعدد من الانقطاعات والغزوات، ومع ذلك حافظ المصريون على قدر كبير من أصالتهم وارتباطهم بتاريخهم.

وأشار إلى أن الجدل حول الهوية ارتبط منذ بدايات القرن الماضي بعدة تصورات، منها من يؤكدون الهوية الإسلامية، ومن يرون الانتماء إلى المجال العربي والأمة الإسلامية، إلى جانب اتجاهات ركزت على الانتماء الحضاري لمصر وموقعها في حوض البحر المتوسط وتأثرها بالثقافات الأوروبية.

وتابع الشبه أن دخول الإسلام إلى مصر، وما سبقه من وجود الأقباط باعتبارهم امتدادًا للحضارة المصرية القديمة والحضارة الهيلنستية، ثم الانفتاح الذي حدث مع دخول نابليون وما تلاه من مشروع محمد علي، كلها روافد أسهمت في تشكيل الشخصية المصرية والهوية الوطنية.

وأكد أن هذا الجدل لم يُحسم حتى الآن، نتيجة استمرار التيارات المختلفة في طرح رؤاها حول تعريف الهوية المصرية، موضحًا أن هناك من يرى مصر باعتبارها مزيجًا متكاملًا من روافد ثقافية وحضارية متعددة، وهو ما أنتج الشخصية المصرية بسماتها الحالية، ومنها التسامح وقبول الآخر.

ولفت إلى أن العمارة والتاريخ المصريين يعكسان هذا التداخل بين روافد مختلفة، لافتًا إلى أن العمارة الأوروبية والإسلامية والقبطية اندمجت في نسيج واحد يعبر عن الشخصية المصرية، وبالتالي لا يمكن أن تكون هناك غلبة لتيار واحد على حساب بقية مكونات الهوية.

وأوضح أن حسم قضية الهوية بصورة واضحة يساعد في التعامل مع الإشكاليات المتعلقة بالشباب، مؤكدًا أن السؤال الأساسي يجب أن يكون حول علاقة الشباب بتاريخهم وجذورهم وثقافتهم ولغتهم.

وقال إن مظاهر مثل تناول بعض الشباب أطعمة غربية أو تأثرهم بأنماط ثقافية أجنبية أو رغبتهم في السفر لا يمكن اختزال قضية الهوية فيها، مشددًا على أن القضية الأساسية تتعلق بمدى معرفة الأجيال بتاريخها وفهمها لجذورها الثقافية والحضارية.

وأشار إلى أن هناك تقصيرًا في الاهتمام بالتاريخ وفهمه بصورة جيدة، مؤكدًا أن التاريخ يمثل عنصرًا أساسيًا في فهم المستقبل، ومضيفًا أن مصر تمتلك إرثًا حضاريًا عظيمًا لم تنجح حتى الآن في الاستفادة منه بالشكل الذي يتناسب مع قيمته.

وشدد الشبه على أن التعامل مع مخرجات المؤتمر يحتاج إلى دور حقيقي من النخبة والسياسيين والمثقفين، والعمل على ترجمة ما طُرح من أفكار إلى وعي وممارسات تساعد الأجيال الجديدة على فهم هويتها المصرية ومكوناتها المختلفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء