سعيد شعيب من «إيجبتك»: النقابة للصحفيين.. وقانون المهنة يحتاج إصلاحًا
حلّ الكاتب الصحفي سعيد شعيب ضيفا على صالة تحرير موقع «إيجبتك»،، حيث دار حوار مفتوح مع عدد من صحفيي الموقع، تناول أوضاع المهنة وتحديات الصحافة الإلكترونية، إلى جانب قانون نقابة الصحفيين وشروط القيد بالنقابة وعلاقات العمل وأجور الصحفيين.
وخلال اللقاء، رحب فريق تحرير «إيجبتك» بالكاتب الصحفي سعيد شعيب، بحضور الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أحمد رفعت، رئيس تحرير الموقع، حيث تحدث شعيب عن رؤيته لعدد من الملفات المطروحة على الساحة الصحفية.
سعيد شعيب: من يمارس الصحافة الإلكترونية من حقه دخول النقابة
في بداية الحوار، تحدث سعيد شعيب عن أزمة قيد العاملين في الصحافة الإلكترونية بنقابة الصحفيين، مؤكدًا أن ممارسة المهنة هي الأساس في الحصول على الحماية النقابية.
وقال شعيب إن من يمارس مهنة الصحافة من حقه الانضمام إلى النقابة، سواء كان يعمل في وسيلة إعلام إلكترونية أو ورقية، معتبرًا أن النقابة يمكنها وضع ضوابط ومعايير واضحة للقيد، لكن لا ينبغي أن يكون نوع الوسيلة الصحفية وحده سببًا في استبعاد الصحفي من عضويتها.

وأضاف أن قانون نقابة الصحفيين نفسه يحتاج إلى إعادة نظر وتحديث، مشيرًا إلى أن القانون الحالي يعود إلى فترة تاريخية تغيرت خلالها طبيعة العمل الصحفي ووسائل ممارسة المهنة بشكل كبير.
«قانون النقابة يحتاج إلى التغيير»
وأشار شعيب إلى أن بعض النصوص الواردة في قانون النقابة ترتبط بظروف سياسية ومؤسسية لم تعد موجودة حاليا، معتبرًا أن استمرار العمل بقانون قديم لعقود طويلة يجعل تعديله أمرًا مطروحًا للنقاش.
وأوضح أن التشريع في النهاية من اختصاص السلطة التشريعية، بينما يمكن للنقابة أن تكون طرفا في مناقشة التعديلات والمشاركة في طرح رؤيتها بشأن القانون.
وأكد أن تغيير القوانين أمر طبيعي مع تغير الظروف، قائلا إن أي تشريع هو في النهاية «ابن عصره»، وبالتالي يحتاج إلى إعادة نظر عندما تتغير طبيعة المجتمع والمهنة.

التخوف من إنشاء كيانات موازية
وتطرق الحوار إلى حالة الحساسية الموجودة داخل الوسط الصحفي تجاه أي حديث عن إنشاء كيانات جديدة أو موازية لنقابة الصحفيين.
وأوضح شعيب أن الحديث عن كيان يجمع ملاك ورؤساء مجالس إدارات المواقع الصحفية يختلف عن إنشاء كيان بديل لنقابة الصحفيين، مشددًا على ضرورة التفرقة بين الكيانات التي تمثل أصحاب المؤسسات والكيانات التي تمثل الصحفيين والعاملين بالمهنة.
وأضاف أن الصحفيين الإلكترونيين يحتاجون إلى إطار نقابي يحمي حقوقهم، مؤكدًا أن الحل في رأيه يتمثل في توسيع قاعدة العضوية بالنقابة، ووضع قواعد واضحة تتيح لكل من تنطبق عليه شروط ممارسة المهنة الحصول على الحماية النقابية.

شعيب: عضوية النقابة لا ينبغي أن تكون مرهونة بموافقة صاحب العمل
وانتقد شعيب ارتباط إجراءات حصول الصحفي على عضوية النقابة في بعض الحالات بموافقة المؤسسة أو مالكها، معتبرًا أن ذلك يضع الصحفي في موقف ضعيف أمام صاحب العمل.
وقال إن الأصل أن يحصل الصحفي على عضويته باعتباره ممارسًا للمهنة، وألا تكون الحماية النقابية مرهونة برضا مالك المؤسسة أو صاحب رأس المال.
وأضاف أن النقابة يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن الصحفي أمام المؤسسة التي يعمل بها، وليس أن يصبح حصول الصحفي على الحماية النقابية متوقفا على موافقة المؤسسة نفسها.
منع تضارب المصالح داخل مجلس النقابة
وفي سياق حديثه عن إصلاح العمل النقابي، طرح سعيد شعيب فكرة إعادة النظر في السماح لبعض شاغلي المناصب القيادية داخل المؤسسات الصحفية بالترشح لمجلس نقابة الصحفيين.
وأوضح أن الهدف من ذلك، من وجهة نظره، هو تجنب تضارب المصالح، خاصة في الحالات التي يكون فيها الصحفي طرفا في علاقة عمل مع رئيس تحرير أو مسؤول مؤسسي يشغل في الوقت نفسه منصبا نقابيا.

وضرب مثالًا بأن الصحفي الذي يتعرض لمشكلة مع رئيس تحريره يحتاج إلى جهة نقابية مستقلة يمكنه اللجوء إليها، متسائلًا عن مدى ملاءمة أن يكون المسؤول عن المؤسسة في الوقت نفسه عضوًا في مجلس النقابة.
وأكد أن طرحه لا يستهدف أشخاصًا بعينهم، وإنما يتعلق بوضع قواعد عامة تمنع تضارب المصالح وتحافظ على استقلال الدور النقابي.
«عقد العمل لا يجب أن يكون بوابة الحماية النقابية»
وتناول الحوار كذلك شرط وجود عقد عمل، وما يرتبط به من إشكاليات أمام الصحفيين الراغبين في القيد بالنقابة.
وقال شعيب إن الهدف من اشتراط وجود علاقة عمل مستقرة هو حماية الصحفي وضمان وجوده في مؤسسة حقيقية، لكنه يرى أن المشكلة تبدأ عندما يصبح عقد العمل نفسه هو البوابة الوحيدة للوصول إلى الحماية النقابية.
وأوضح أن النقابة، في رأيه، يجب أن تحمي الصحفي الذي يعمل دون عقد، وأن تضغط على المؤسسة من أجل حصوله على حقوقه، بدلًا من أن يكون العقد شرطًا سابقًا للحصول على الحماية.
وأضاف أن الصحفي يبدأ ممارسة المهنة منذ التحاقه بالمؤسسة وتكليفه بالعمل الصحفي، وبالتالي فإن الحماية يجب أن تبدأ في مرحلة مبكرة من مساره المهني.

«قبل عضوية النقابة هناك شكل من أشكال الاستغلال»
واستعاد شعيب جانبًا من تجربته الشخصية وتجربة جيله في بداية العمل الصحفي، مشيرًا إلى أن بعض الصحفيين كانوا يواجهون ظروفًا صعبة قبل الحصول على عضوية النقابة.
وقال إن الصحفي في بداية حياته المهنية يكون في حاجة إلى الحماية، خصوصًا في مواجهة بعض الممارسات داخل المؤسسات، ومنها الاستيلاء على أعمال الصحفيين أو عدم منحهم حقوقهم المادية والمهنية.
وأشار إلى أن عددًا من أبناء جيله واجهوا ظروفًا مهنية صعبة في بداياتهم، مؤكدًا أن الحماية النقابية ينبغي ألا تبدأ بعد سنوات من العمل، وإنما منذ اللحظة التي يبدأ فيها الصحفي ممارسة المهنة.

الصحافة الإلكترونية تحتاج إلى ضوابط واضحة
وردا على تساؤل حول كيفية توسيع عضوية النقابة لتشمل العاملين في الصحافة الإلكترونية دون فتح الباب أمام أي شخص ينشئ صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي ويقدم نفسه باعتباره صحفيًا، أكد شعيب أن الحل يكمن في وضع تعريف واضح للمؤسسة الصحفية والممارسة المهنية.
وأوضح أن وجود ضوابط أمر ضروري، وأن العمل الصحفي الإلكتروني يجب أن يكون من خلال مؤسسة أو موقع تنطبق عليه معايير محددة، وليس مجرد صفحة شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن العديد من الصحف التقليدية أصبحت تمتلك منصات إلكترونية، وأن التحول الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من صناعة الصحافة والوصول إلى الجمهور.
انتقاد استخدام مصطلح «منتحل صفة صحفي»
وانتقد شعيب ما وصفه باستخدام مصطلح «منتحل صفة صحفي» في مواجهة بعض العاملين في الصحافة الإلكترونية، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وضوح القواعد التي تحدد من هو الصحفي ومن هي المؤسسة الصحفية.
وأكد أن معالجة الملف تحتاج إلى قواعد واضحة تنظم المهنة وتحمي العاملين فيها، بدلًا من استمرار حالة الجدل حول الصفة الصحفية.
النقابة وعلاقات العمل
وفي الجزء الأخير من الحوار، دعا شعيب نقابة الصحفيين إلى زيادة اهتمامها بعلاقات العمل داخل المؤسسات الصحفية، وعدم اقتصار دورها على الخدمات والامتيازات.
وقال إن النقابة يجب أن يكون لها دور أكبر في الدفاع عن حقوق الصحفيين داخل المؤسسات، وفي مقدمتها الأجور وعقود العمل والحد الأدنى من الحقوق المهنية.
وأشار إلى وجود مؤسسات صحفية يعمل فيها بعض الصحفيين بأجور منخفضة، مؤكدًا أن صعوبة الظروف الاقتصادية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لعدم حصول الصحفي على أجر عادل مقابل عمله.
«نحن نعمل مقابل أجر»
واستعاد شعيب خلال الحوار واقعة من مسيرته المهنية، موضحًا أنه سبق أن تعرض لموقف حاول فيه أحد المسؤولين إقناعه بقبول تخفيض أجره بحجة الظروف العامة وضرورة «التضحية من أجل مصر».
وأكد أنه رفض هذا المنطق، قائلًا إن الصحفي يعمل مقابل أجر، وإذا كانت المؤسسة غير قادرة على دفع الأجر المتفق عليه، فعليها أن تعالج وضعها بدلًا من مطالبة العاملين بالتضحية بحقوقهم.
وأشار كذلك إلى أن المؤسسات الصحفية ومالكيها يتحملون مسؤولية توفير موارد كافية تسمح بدفع أجور مناسبة للعاملين.
مكانة الصحفي في المجتمع
وفي ختام الحوار، تحدث سعيد شعيب عن مكانة الصحفي في المجتمع، مشيرًا إلى أن الصحفي كان في فترات سابقة يحتل مكانة مهنية واجتماعية متقدمة.
وأكد أن استعادة مكانة الصحفي لا ترتبط بالأجر فقط، وإنما تشمل أيضًا بيئة العمل، والاستقلال المهني، وقدرة الصحفي على التأثير في المجتمع.
واختتم شعيب حديثه بالتأكيد على أهمية إصلاح الإطار التشريعي والنقابي المنظم للمهنة، بما يتناسب مع التحولات التي شهدتها الصحافة خلال العقود الأخيرة، وخاصة مع صعود الصحافة الإلكترونية وتغير طبيعة سوق العمل الصحفي.
وفي نهاية اللقاء، وجه فريق تحرير «إيجبتك» الشكر للكاتب الصحفي سعيد شعيب على زيارته للموقع، وعلى الحوار الذي تناول عددًا من القضايا المهمة التي تشغل الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي.