رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد الجدل الدائر حول جائزة نجيب محفوظ

أزمات لها تاريخ.. ابنة نجيب محفوظ قاضت الجامعة الأمريكية قبل سنوات

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

لم يكن الجدل الدائر حول  جائزة نجيب محفوظ التي تنظمها الجامعة الأمريكية بالقاهرة هو الأول من نوعه، فالعلاقة بين اسم الأديب العالمي والجامعة لطالما شابها التوتر والانتقادات منذ سنوات، فقد خاضت أسرة نجيب محفوظ خلافات بين  دار نشر الجامعة الأمريكية، حول حقوق ترجمة ونشر أعماله، وخلال الأيام الماضية تكررت أزمة جديدة، حول عضوية الباحث الأمريكي  رافائيل كوهن  في لجنة تحكيم الجائزة، مما أثار ذلك جدلًا كبيرًا في الوسط الثقافي في مصر.

 

نجيب محفوظ والجامعة الأمريكية

كانت ابنة الأديب العالمي  نجيب محفوظ  أم كلثوم، أعلنت قبل سنوات مقاطعتها للجائزة التى تمنحها الجامعة الأمريكية في مصر سنويا، بإسم والدها لأحد الأدباء العرب، بسبب مشكلات قانونية حول حقوق نشر أعماله الأدبية، وأنها كانت تعانى مع ناشرى أعماله على أكثر من صعيد.

 

ببيع حقوق رواية أولاد حارتنا 

وقامت أم كلثوم آنذاك برفع دعوى قضائية، بعدما قامت دار نشر الجامعة الأمريكية، ببيع حقوق رواية أولاد حارتنا للأديب العالمى نجيب محفوظ، والتعاقد مع إحدى شركات الدراما العالمية مدى الحياة بجميع اللغات الحية بما فيها العربية، وهو ما اعتبرته بأنه مخالف لحقوق الجامعة، حيث إن الجامعة ليس من حقها بيع الحقوق لشركات الدراما، كما أنها ليس من حقها بيع حقوق اللغة العربية .

وأشارت أم كلثوم إلى أن الجامعة الأمريكية ترفض إطلاعها على أى عقود ترجمة أو وكالة أدبية تبرمها الدار، وتقوم بالتصرف فى كل الحقوق الأدبية للأديب العالمى دون وجه حق ودون الرجوع لها، بل وتتجاهل طلبات الأسرة بالإطلاع على هذه الأمور واخذ موافقتهم.

 

أزمة انضمام رافائيل كوهن

أثار تضمُّنُ لجنة تحكيم  جائزة نجيب محفوظ  التي تنظمها الجامعة الأمريكية الباحثَ رافائيل كوهن، جدلاً كبيراً وذهب عدد من المثقفين إلى الدعوة الصريحة لمقاطعة الجائزة، معتبرين أن وجود اسم كوهن باعتباره باحثاً يهودياً يتعارض مع الموقف العربي الرافض للتطبيع، وأنه لا يصح أن يقبل المثقفون المصريون أو العرب جائزة تحمل في لجنتها عضواً يرون أنه يقدم دعماً ضمنياً للكيان الصهيوني. 

 

بيان الجامعة الأمريكية حول رافائيل كوهن

كشفت  الجامعة الأمريكية بالقاهرة  حقيقة ما تم تداوله مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن انضمام “كاتب أمريكي صهيوني” إلى لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ للأدب لعام 2025، مؤكدة أن هذه المزاعم عارية تمامًا من الصحة، وأن ما يتم ترويجه لا يستند إلى أي معلومات دقيقة.

وأوضحت الجامعة في رد رسمي، أن المترجم والأكاديمي رفائيل كوهين ليس أمريكيًا كما زعمت بعض المنشورات، بل هو مواطن بريطاني لا يحمل أي جنسيات أخرى، ويقيم في القاهرة منذ عام 2006 وحتى اليوم، حيث يمارس نشاطه الأكاديمي والثقافي في مجالات الأدب والترجمة والتدريس.

 

 دعم الشعب الفلسطيني

وأشارت إلى أن كوهين ناشط معروف في مجال السلام العالمي، وسبق أن كان عضوًا في حركة التضامن العالمية (International Solidarity Movement)، وهي منظمة سلمية احتجاجية تهدف إلى دعم الشعب الفلسطيني ومناهضة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يُفنّد بشكل قاطع الادعاءات التي تتهمه بدعم الصهيونية.

وأضاف الرد أن كوهين يُعد من أبرز المترجمين المتخصصين في الأدب العربي، وله إسهامات واسعة في نقل الروايات والنصوص العربية إلى اللغة الإنجليزية، بما ساهم في نشر الأدب العربي عالميًا والتعريف به لدى القارئ الغربي، كما ترأس العام الماضي لجنة تحكيم جائزة بانيبال، وهي واحدة من أبرز الجوائز الدولية المخصصة للأدب العربي المترجم، مما يعكس مكانته المرموقة وخبرته الطويلة في مجال الترجمة الأدبية.

 

أهمية جائزة نجيب محفوظ للأدب

وأكدت الجامعة الأمريكية بالقاهرة أن جائزة نجيب محفوظ للأدب تُعد من أهم الجوائز الأدبية في العالم العربي، وأن هيئة التحكيم الخاصة بها تتكوّن من نخبة من الأكاديميين والمترجمين والنقاد العرب والأجانب، الذين يتم اختيارهم وفقًا لمعايير صارمة تضمن التنوع الثقافي والتوازن الفكري، بعيدًا تمامًا عن أي اعتبارات سياسية أو أيديولوجية.

وأوضحت الجامعة أن أعضاء لجنة التحكيم يُلزمون بتخصيص عام كامل لقراءة وتقييم الأعمال المرشحة، بما يضمن النزاهة والموضوعية في عملية التحكيم، مؤكدة أن اللجنة تتجدد في كل دورة لضمان التنوع والانفتاح على الأصوات الجديدة في النقد والترجمة.

وشددت الجامعة على أن الاختيار يتم بناءً على الكفاءة والخبرة الأدبية فقط، وأن أي محاولات لتشويه سمعة أعضاء اللجنة أو الجائزة ذاتها هي محاولات عبثية لا تخدم الثقافة العربية ولا تحترم الإرث الأدبي للروائي العالمي نجيب محفوظ، الذي تحمل الجائزة اسمه منذ تأسيسها عام 1996.

وفي ختام ردها، دعت الجامعة وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل إلى تحري الدقة والمسؤولية قبل نشر أو تداول أي معلومات تخص أنشطتها الأكاديمية والثقافية، مؤكدة أن الجائزة ستظل منصةً رصينة لتكريم الإبداع العربي، وجسرًا حقيقيًا للتواصل بين الشرق والغرب من خلال الترجمة والأدب والحوار الثقافي.

 

تاريخ جائزة نجيب محفوظ للأدب

تُعد جائزة نجيب محفوظ للأدب، التي تُنظّمها الجامعة الأمريكية بالقاهرة منذ أكثر من ربع قرن، واحدة من أبرز الجوائز الأدبية في العالم العربي، حيث ارتبطت باسم أديب نوبل نجيب محفوظ، واحتفت بكبار الكتّاب والمفكرين الذين أثروا الساحة الثقافية العربية بإبداعاتهم.

وقد ظلت هذه الجائزة، على مدار سنواتها، مساحة للاحتفاء بحرية الفكر والإبداع وتكريم الأصوات الأدبية التي تركت بصمة واضحة، من أمثال لطيفة الزيات، مريد البرغوثي، إبراهيم عبد المجيد، خالد خليفة، وغيرهم. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء