رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد رصد أنشطة في موقع جبل الفأس الإيراني

موقع جبل الفأس
موقع جبل الفأس

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد أعمال بناء ونشاط في موقع "جبل الفأس" الإيراني، الواقع جنوب منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم، على بعد نحو 220 كيلومترًا جنوب العاصمة طهران، وسط استمرار الشكوك بشأن ارتباط الموقع بأنشطة البرنامج النووي الإيراني.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو جروسي، في مقابلة مع وكالة "بلومبيرغ"، الخميس، إن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا حتى الآن من تفقد مجمع الأنفاق الموجود داخل الجبل، إلا أن صور الأقمار الصناعية أظهرت مؤشرات على وجود تحركات وأعمال جديدة في الموقع.

وأوضح غروسي أن الوكالة رصدت "بعض المؤشرات على وجود نشاط حول موقع البناء"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الوكالة لا تملك معلومات مؤكدة بشأن طبيعة الأنشطة التي تجري داخل الموقع أو الهدف منها.

موقع محصن تحت الأرض

ويقع موقع جبل الفأس بالقرب من منشأة نطنز النووية، ويضم مجمعًا من الأنفاق المحصنة داخل الجبل، ما جعله محل اهتمام ومراقبة دولية في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وكانت أعمال إنشاء الموقع المحصن قد بدأت، وفق ما ذكره غروسي، بعد تعرض منشأة إيرانية لإنتاج أجهزة الطرد المركزي لهجوم تخريبي قبل نحو ست سنوات.

وأوضح غروسي أن السلطات الإيرانية أعلنت في ذلك الوقت نيتها نقل بعض أنشطتها إلى داخل الأنفاق والجبال، بهدف حمايتها من هجمات محتملة.

 تصعيد في الملف النووي الإيراني

وجاءت تصريحات غروسي عقب إحالة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، على خلفية ما اعتبره المجلس عدم امتثال طهران لمتطلبات مرتبطة بأنشطتها النووية.

وفي الوقت ذاته، تواجه الوكالة صعوبات في التحقق من وضع ومكان مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من درجة الاستخدام في تصنيع سلاح نووي.

وتعود هذه الصعوبات إلى يونيو/حزيران 2025، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على منشآت نووية إيرانية، ما زاد من تعقيد مهمة الوكالة في متابعة الأنشطة والمخزونات النووية الإيرانية.

وكانت صور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية في 21 يونيو/حزيران 2026 قد أظهرت مركبات عند أحد مداخل أنفاق جبل الفأس في منشأة نطنز النووية.

ترامب يلوح بضربة قاسية

وتأتي هذه التطورات في وقت سبق أن أشار فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال تصريحات علنية الأسبوع الماضي، إلى وجود نشاط في موقع جبل الفأس، محذرًا إيران من مواصلة ما وصفه بالتحركات المقلقة.

وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي للحزب الجمهوري الأربعاء، إن هناك "نشاطًا بسيطًا" في الموقع، مضيفًا أنه ينصح إيران "بعدم العبث"، ومهددًا بأن الولايات المتحدة "ستضطر إلى ضربها بقوة شديدة" إذا استمرت طهران في أنشطتها.

وتثير تصريحات ترامب مخاوف بشأن احتمال استهداف الموقع، خصوصًا في ظل التحصينات التي تحيط به ووجود مجمع الأنفاق داخله، والذي لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إليه حتى الآن.

مخاوف من هجمات جديدة

وأثار قرار مجلس محافظي الوكالة بإدانة إيران مخاوف من إمكانية أن يمهد الطريق أمام شن هجمات عسكرية جديدة على منشآتها النووية، في وقت يكرر فيه ترامب أن منع طهران من تطوير سلاح نووي يمثل أحد الأسباب الرئيسية للمواجهة مع إيران.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى الغموض قائمًا بشأن طبيعة الأنشطة التي تجري في جبل الفأس، إذ أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصد مؤشرات على أعمال وتحركات في الموقع، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تحديد طبيعتها بصورة مؤكدة.

طهران تحذر من "أداة للحرب"

من جانبها، حذرت إيران الدول الغربية من تحويل الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى "أداة للحرب"، رافضة ما تعتبره توظيفًا للوكالة في التصعيد ضدها.

وفي مذكرة دبلوماسية وزعتها طهران هذا الأسبوع، قال مندوب إيران لدى الوكالة إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على بلاده في يونيو/حزيران 2025 وقعت بعد ساعات من صدور قرار يتعلق بالملف النووي الإيراني.

واعتبر المندوب الإيراني أن توقيت الهجمات يمثل دليلًا على وجود "أجندة خفية" لدى الدول التي دعمت القرار، في إشارة إلى ما تصفه طهران بمحاولات استخدام الملف النووي لتهيئة الظروف أمام مزيد من الضغوط أو التحركات العسكرية ضدها.

وبينما تؤكد الوكالة وجود مؤشرات على نشاط وأعمال بناء في جبل الفأس دون امتلاك معلومات مؤكدة عن طبيعتها، تواصل طهران رفض الاتهامات الموجهة إليها، في وقت يبقى فيه الموقع المحصن أحد أكثر النقاط حساسية في المواجهة المتصاعدة حول البرنامج النووي الإيراني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء