رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في مثل هذا اليوم.. ميلاد الأمير عمر طوسون أحد أبرز الباحثين في تاريخ مصر

الأمير محمد عمر طوسون
الأمير محمد عمر طوسون باشا

تحل اليوم، 8 سبتمبر، ذكرى ميلاد الأمير محمد عمر طوسون باشا، أحد أبرز أمراء أسرة محمد علي، والذي عُرف باهتمامه بالعلم والتاريخ والآثار والجغرافيا والزراعة، إلى جانب إسهاماته في العمل الخيري ورعايته للعديد من الأنشطة والمؤسسات العلمية والثقافية.

وُلد الأمير عمر طوسون في مدينة الإسكندرية يوم الأحد 5 رجب 1289هـ، الموافق 8 سبتمبر 1872، وهو نجل الأمير محمد طوسون باشا، ابن والي مصر محمد سعيد باشا، نجل محمد علي باشا مؤسس الأسرة العلوية. وكانت والدته الأميرة بهشت حور، فيما تولت جدته لأبيه، الأميرة ملك بير، رعايته وتربيته منذ أن بلغ الرابعة من عمره.

نشأته وتعليمه

تلقى عمر طوسون تعليمه الأول على يد مجموعة من الأساتذة الذين جرى اختيارهم لتدريسه داخل قصر والده، ثم سافر إلى سويسرا لاستكمال دراسته، وأتاح له وجوده في أوروبا فرصة للتجول في فرنسا وإنجلترا، حيث اطلع على مظاهر التقدم العلمي والصناعي والزراعي والاجتماعي هناك.

وعاد إلى مصر وقد أتقن عددًا من اللغات، من بينها العربية والتركية والإنجليزية والفرنسية، ليتولى بعد بلوغه سن الرشد إدارة شؤون دائرته بنفسه، دون أن يتخلى عن شغفه بالقراءة والبحث، خاصة فيما يتعلق بتاريخ مصر والسودان.

وتزوج إحدى كريمات الأمير حسن باشا، نجل الخديو إسماعيل، في أغسطس 1889، وأنجب منها عددًا من الأبناء والبنات.

اهتمام بالزراعة وتطوير الإنتاج

لم تقتصر اهتمامات الأمير عمر طوسون على التاريخ والآثار، إذ تولى عام 1932 رئاسة الجمعية الزراعية الملكية، التي اهتمت بشؤون الزراعة وتنمية الإنتاج الزراعي والحيواني في مصر.

وخلال فترة رئاسته، أُجريت تجارب على أنواع مختلفة من الأراضي الزراعية وطرق إصلاحها والأسمدة المناسبة لها، كما جرى العمل على إنتاج سلالات محسنة من القطن والقمح والشعير.

وشهدت تلك الفترة أيضًا إجراء تجارب على الصرف الجوفي وتأثيره على جذور النباتات ونموها، إلى جانب الاهتمام ببحوث الحشرات. كما أعلن الأمير عمر طوسون عن جائزة مالية قدرها 15 ألف جنيه لمن يتمكن من ابتكار علاج للقضاء على دودة القطن، وشجع على إنتاج كميات كبيرة من التقاوي الممتازة للمحاصيل الرئيسية وتوزيعها على المزارعين.

من الزراعة إلى اكتشافات الآثار

ارتبط اسم عمر طوسون كذلك بعدد من الاكتشافات والبحوث الأثرية، وشارك في دراسة تاريخ الإسكندرية وآثارها.

وفي عام 1910، اكتشف غاستون غونديه، كبير مهندسي مصلحة الموانئ والمنائر، بقايا ميناء فاروس القديم، ووصف حواجز الأمواج والمنشآت الضخمة الغارقة على عمق نحو 8 أمتار تحت سطح البحر.

وأثار الاكتشاف اهتمام الأمير عمر طوسون، الذي تعاون مع غونديه في طرح ونشر عدد من النظريات والتفسيرات المتعلقة بهذه المنشآت من خلال الجمعية الأثرية بالإسكندرية.

كما اهتم طوسون بالآثار المرتبطة بمسار العائلة المقدسة في مصر، وتمكن خلال أوائل ثلاثينيات القرن العشرين من الوصول إلى عدد من الأديرة أو بقايا الأديرة الأثرية، وبلغ عددها 52 ديرًا، بحسب ما نُسب إلى أعماله البحثية في هذا المجال.

وفي أواخر الثلاثينيات، تلقى الأمير معلومات من أحد الطيارين حول وجود بقايا أثرية واسعة تحت مياه الخليج، فاستعان بإرشادات الصيادين المحليين وبالغواصين، وتمكن من تحديد مواقع عدد من الهياكل الضخمة، كما انتُشل تمثال لرأس الإسكندر الأكبر، وهو معروض حاليًا بالمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية.

مؤلفات في التاريخ والجغرافيا والسياسة

ترك الأمير عمر طوسون وراءه عددًا كبيرًا من المؤلفات والدراسات، التي تناولت تاريخ مصر والسودان والجيش المصري والزراعة والمالية والجغرافيا، وكتب بعضها باللغة العربية وأخرى بالفرنسية.

ومن أبرز مؤلفاته: «مصر والسودان» عام 1927، و«كلمات في سبيل مصر» عام 1928، و«مذكرة عن مسألة السودان بين مصر وإنجلترا» عام 1929، و«مالية مصر من عهد الفراعنة إلى الآن» عام 1931، إلى جانب دراسات عن الجيش المصري البري والبحري في عهد محمد علي باشا.

كما ألّف «الصنائع والمدارس الحربية في عهد محمد علي باشا»، و«بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك»، و«البعثات العلمية في عهد محمد علي باشا ثم في عهدي عباس الأول وسعيد»، و«الأطلس التاريخي الجغرافي لمصر السفلى، أي الوجه البحري، منذ الفتح الإسلامي إلى الآن»، فضلًا عن كتابه عن الجيش المصري في حرب القرم.

وارتبط اسمه كذلك بالدعوة إلى طرح القضية المصرية على الساحة الدولية، وكان من أوائل من اقترحوا إرسال وفد مصري إلى مؤتمر فرساي للمطالبة باستقلال مصر.

نهاية مسيرة حافلة

توفي الأمير عمر طوسون يوم الأربعاء 30 محرم 1363هـ، الموافق 26 يناير 1944، بعد مسيرة حافلة بالبحث والتأليف والعمل العام والخيري.

وأوصى قبل وفاته بألا تُقام له جنازة، فاستجاب الملك فاروق لوصيته، واقتصر الأمر على تشييع جثمانه بمشاركة عدد من الوزراء والأمراء وكبار رجال الدولة، ليبقى اسمه حاضرًا في صفحات التاريخ المصري بوصفه أحد أبرز أمراء أسرة محمد علي اهتمامًا بالعلم والآثار والزراعة والتاريخ.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء