مهرجان ظفار الدولي للمسرح.. دورة ثانية تعزز الحضور الثقافي العربي والدولي
في حدث ثقافي بارز، تستقبل محافظة ظفار بسلطنة عُمان، الاثنين المقبل الموافق 14 سبتمبر، الدورة الثانية من “مهرجان ظفار الدولي للمسرح”، أحد أهم المهرجانات الثقافية في السلطنة والوطن العربي، والذي يقام على أرض المحافظة الخلابة، وسط أجواء خريف ظفار، ضمن موسم وفعاليات ثقافية متنوعة تشهدها البلدة.
وفي ظل الطفرة الهائلة وغير المسبوقة التي تشهدها الحركة الثقافية العُمانية، والتي أسهم في إحداثها رئيس بلدية ظفار، الدكتور “أحمد بن محسن الغساني”، نجحت بلدية ظفار، بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب وجمعية المسرح العُماني، إلى جانب الإدارة التنفيذية للمهرجان بقيادة “عمار بن عوبد” وفريق عمل شاب، في تقديم نموذج تنظيمي احترافي أسهم في خلق أجواء ثقافية وفنية استثنائية بمحافظة ظفار.
وتبدأ الدورة الثانية أكثر طموحًا من سابقتها، بعدما أقرت اللجنة التنفيذية للمهرجان إعادة هيكلة المنافسات في ثلاثة مسارات رئيسية فقط، بما يمنح كل مسار وضوحًا أكبر وقدرة أعلى على تحقيق أهدافه الفنية والثقافية.
المهرجان حدث ثقافي عالمي
وفي سياق متصل، أكد الدكتور أحمد بن محسن الغساني، رئيس بلدية ظفار ورئيس اللجنة التنفيذية للمهرجان، أن مهرجان ظفار الدولي للمسرح يمثل مشروعًا ثقافيًا استراتيجيًا يعكس المكانة الحضارية والثقافية التي تتمتع بها محافظة ظفار وسلطنة عُمان، ويؤكد في الوقت ذاته الالتزام بدعم الفنون بوصفها جسرًا للتواصل بين الشعوب والثقافات.
وأشار الغساني إلى أن العالمية لا تتحقق فقط من خلال استضافة الفعاليات العالمية، وإنما من خلال إتاحة الفرصة للمواهب المحلية لتبادل الخبرات والمعارف مع التجارب العالمية الرائدة.
وأضاف أن الدورة الثانية من المهرجان تأتي لتؤكد أن مهرجان ظفار الدولي للمسرح أصبح حدثًا ثقافيًا مهمًا على روزنامة المهرجانات المسرحية، سواء على المستوى العربي أو الدولي.

مسارات وعروض المهرجان
من جانبه؛ قال عمار بن عوبد غواص، رئيس مهرجان ظفار الدولي للمسرح، إن المهرجان يأتي في دورته الثانية بثلاثة مسارات رئيسية، ويأتي في مقدمتها “مسار عروض النخبة”، كرهان على استضافة أبرز التجارب العربية والعالمية الحاصلة على جوائز في المهرجانات الدولية، إلى جانب العروض الفائزة في الدورة الأولى، بما يعكس الرغبة في تقديم أفضل ما أنتجه المسرح العالمي للجمهور العُماني.
وأضاف أن المسار الثاني يتمثل في “مسار العروض الكبرى”، وهو المسار التنافسي الدولي الذي يستقبل ترشيحات العروض المسرحية من مختلف دول وقارات العالم، للمنافسة على جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل، والتي تبلغ قيمة جائزتها الكبرى أيضًا 50 ألف دولار.

وأوضح أن اختيار العروض المشاركة سيكون من خلال لجنة مشاهدة واختيار تضم نخبة من كبار المتخصصين والخبراء المسرحيين، وفق معايير فنية دقيقة تضمن جودة وتنوع الأعمال المشاركة.
وأشار إلى أن المسار الثالث هو “مسار مسرح ظفار”، ويهدف إلى إتاحة الفرصة أمام المنتج المسرحي المحلي لفناني ومبدعي محافظة ظفار، للانطلاق نحو آفاق أوسع، بما يسهم في التعريف بثراء وتنوع الحركة المسرحية في محافظة ظفار، وفرقها المسرحية وتجاربها المختلفة.
وأكد أن العروض المشاركة في هذا المسار ستخضع أيضًا لآلية فرز واختيار من قبل لجنة متخصصة، فيما ستكون الجائزة الكبرى للمسار أيضًا 50 ألف دولار.

قمم المسرح العالمي في ظفار
بدوره؛ قال الدكتور عماد محسن الشنفري، رئيس الجمعية العُمانية للمسرح، إن “مسار النخبة” في مهرجان ظفار الدولي للمسرح يمثل تجربة فريدة وغير مسبوقة في المشهد المسرحي العربي، مشيرًا إلى أن المهرجان تجاوز فكرة استضافة العروض العالمية، ليبتكر مسارًا استثنائيًا لا يفتح أبوابه إلا أمام العروض التي سبق لها تحقيق إنجازات وحصد جوائز في أهم المهرجانات الدولية حول العالم.
وأضاف أن “مسار النخبة” يعتمد معايير أكثر صرامة وتميزًا من مسارات المنافسة التقليدية، إذ لا يكفي أن يكون العرض جيدًا أو ناجحًا، وإنما يشترط أن يكون قد أثبت تفوقه على منصات عالمية، وحصل على اعتراف دولي من لجان تحكيم متخصصة ومهرجانات مرموقة.
وأوضح الشنفري أن المنافسة في هذا المسار تجمع عروضًا تحمل تاريخًا من الإنجازات والجوائز والتجارب الفنية الرفيعة، لتلتقي جميعها على أرض ظفار في منافسة استثنائية على الجائزة الكبرى للمهرجان، تحت أنظار لجنة تحكيم دولية تضم نخبة من الخبراء والمسرحيين من مختلف دول العالم.

وأعرب عن فخره، كمسرحي عربي، برؤية مهرجان يقام على أرض عربية ويتمكن، في دورته الثانية فقط، من استقطاب هذا المستوى الرفيع من العروض العالمية، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بمجرد مشاركة دولية، وإنما يمثل رسالة واضحة بأن المسرح العربي قادر على أن يكون مركز جذب للإبداع العالمي، ومنصة تلتقي فيها الثقافات والتجارب الإنسانية المختلفة.
وأشار إلى أن المسرحيين اعتادوا السفر إلى مختلف دول العالم لمشاهدة أبرز التجارب المسرحية، بينما يأتي العالم اليوم إلى ظفار، حاملًا معه خلاصة ما أنتجته المسارح الدولية من جمال وفكر وإبداع.
وأكد الشنفري أن “مسار النخبة” ليس مجرد إضافة إلى برنامج مهرجان ظفار الدولي للمسرح، بل يمثل إعلانًا عن طموح كبير ورؤية ثقافية تتجاوز الحدود الجغرافية، وتؤكد أن ظفار أصبحت محطة عالمية للفن المسرحي، وأن المهرجان يسير بخطى واثقة نحو أن يكون واحدًا من أهم المهرجانات المسرحية الدولية في العالم.
وأضاف أن اجتماع أفضل العروض العالمية على أرض ظفار للتنافس على جائزة واحدة يجعل المسرح العربي والجمهور العربي وصورة الثقافة العربية الفائز الحقيقي في نهاية المطاف، باعتبار أن هذا الحدث يثبت قدرة الثقافة العربية على صناعة الأحداث الكبرى واستقطاب المبدعين من مختلف أنحاء العالم.
واختتم رئيس الجمعية العُمانية للمسرح حديثه مؤكدا على أن هذه اللحظة تستحق الفخر، لأنها تؤكد أن الحلم الذي بدأ بالأمس أصبح اليوم حقيقة يراها العالم بأسره.









