ضوابط إنهاء خدمة العامل عند ثبوت إيجابية تحليل المخدرات قانونًا
أكد المستشار نزيه الحكيم، المحامي بالنقض، أن الجدل المثار حول أثر إيجابية تحليل المخدرات على إنهاء خدمة العامل يستوجب التفرقة بين نتيجة التحليل الاستدلالي والإيجابية التي تثبت وفق الإجراءات القانونية، مشددًا على أن الحكم القضائي لا يجوز تعميمه خارج سياقه أو اعتباره قاعدة قانونية مستقلة عن النص التشريعي.
وأوضح الحكيم، أن القانون رقم 73 لسنة 2021 وضع إجراءات وضمانات محددة يتعين استيفاؤها قبل ترتيب الأثر القانوني على نتيجة التحليل، لافتًا إلى أن بطلان إجراءات أخذ العينة أو عدم إجراء التحليل التوكيدي يختلف قانونًا عن ثبوت الإيجابية وفق الإجراءات الصحيحة.
الإطار القانوني
وقال المحامي بالنقض، لم يجعل المشرع مجرد ظهور نتيجة إيجابية في “التحليل الاستدلالي” سببًا مستقلًا وكافيًا لإنهاء خدمة العامل، وإنما وضع مجموعة من الإجراءات والضمانات التي يتعين استيفاؤها قبل ترتيب الأثر القانوني المترتب على ثبوت التعاطي.
ومن ثم، فإن النتيجة الإيجابية الأولية لا تمثل في ذاتها نهاية الإجراءات، وإنما تستلزم استكمال المراحل التي حددها القانون، وعلى رأسها إجراء التحليل التوكيدي وفق الضوابط القانونية المقررة، وبالتالي، فإن سلامة الإجراءات التي تم بها الحصول على العينة وتحليلها، واستيفاء الضمانات القانونية، يمثلان عنصرين جوهريين في سلامة الدليل وفي إمكانية ترتيب الأثر القانوني عليه.
التمييز بين التحليل الاستدلالي والتحليل التوكيدي، يجب التفرقة بين مرحلتين أساسيتين:
التحليل الاستدلالي
وهو الإجراء الأولي الذي قد تظهر من خلاله نتيجة إيجابية، ولا يكفي بمجرده لترتيب إنهاء خدمة العامل، إذ يتعين استكمال الإجراءات القانونية وإجراء التحليل التوكيدي.
التحليل التوكيدي
وهو الإجراء الذي يتم وفق الضوابط التي حددها القانون للتحقق من النتيجة الأولية، فإذا ثبتت الإيجابية واستُوفيت الإجراءات والضمانات القانونية، ترتب على ذلك الأثر الذي حدده المشرع.
ومن ثم، فإن القول بأن النتيجة الإيجابية الأولية لا تعني الفصل لا خلاف عليه من حيث الأصل، لكن لا يصح الانتقال من هذه القاعدة الإجرائية إلى نتيجة أخرى مؤداها أن ثبوت التعاطي وفق الإجراءات القانونية الصحيحة لا يترتب عليه إنهاء الخدمة.
مدى دلالة حكم محكمة النقض
صدر حكم محكمة النقض في الطعن رقم 10739 لسنة 92 قضائية، جلسة 24 ديسمبر 2023، في سياق يتعلق بمدى مشروعية إجراءات أخذ العينة وسلامة الدليل المستمد منها، وقد انتهى الحكم، في الواقعة المعروضة عليه، إلى بطلان الدليل لارتباطه بإجراءات لم تستوفِ متطلبات المشروعية، فضلًا عن عدم ثبوت صفة الضبطية القضائية للقائمين على الإجراء وعدم إجراء التحليل التوكيدي.
ومن ثم، فإن مدلول الحكم ينبغي أن يُفهم في إطار الوقائع والإجراءات التي عُرضت على محكمة النقض، ولا يصح استخلاص قاعدة عامة منه مؤداها أن إيجابية تحليل المخدرات لا يمكن أن تؤدي إلى إنهاء الخدمة.
كما أن الحكم أشار إلى أن الواقعة محل المحاكمة كانت سابقة على تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021، الأمر الذي يتعين معه مراعاة الفارق الزمني والتشريعي عند الاستناد إلى هذا القضاء في وقائع لاحقة.
الفرق بين بطلان الإجراء وثبوت التعاطي
يُعد هذا التمييز من أهم النقاط في المسألة محل البحث، فإذا ثبت أن الحصول على العينة أو تحليلها قد تم بالمخالفة للقانون، أو أن الضمانات والإجراءات التي أوجبها المشرع لم تُستوفَ، فإن الدليل المستمد من هذا الإجراء يكون محل طعن من الناحية القانونية، ولا يجوز ترتيب الآثار القانونية عليه باعتباره دليلًا صحيحًا.
أما إذا تمت عملية أخذ العينة وتحليلها وفق الإجراءات والضوابط التي حددها القانون، وأكد التحليل التوكيدي النتيجة الإيجابية، فإن الأمر يختلف من الناحية القانونية، إذ يصبح ثبوت التعاطي مستندًا إلى إجراء استوفى شروطه القانونية، وتترتب عليه الآثار التي قررها المشرع.
بناءً على ما تقدم، يمكن استخلاص القاعدة القانونية بصورة أكثر دقة على النحو الآتي:
- إن إيجابية التحليل الاستدلالي لا تكفي وحدها لإنهاء خدمة العامل، ولا بد من استكمال الإجراءات القانونية وإجراء التحليل التوكيدي وفق الضوابط المقررة.
- أما إذا ثبتت إيجابية العينة بالتحليل التوكيدي، واستُوفيت الإجراءات والضمانات القانونية، فإن الأثر القانوني المقرر لهذه الحالة يكون واجب التطبيق وفقًا لأحكام القانون.
وعليه، فإن الاستناد إلى حكم قضائي صدر في واقعة شاب إجراءاتها البطلان، فضلًا عن كونها سابقة على تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021، للقول بوجود قاعدة عامة تمنع إنهاء خدمة العامل حال ثبوت إيجابية عينته وفق الإجراءات القانونية، لا يكون استدلالًا منضبطًا من الناحية القانونية.
وختاما فإن المسألة لا تتعلق بالمفاضلة بين العامل والإدارة، وإنما بمدى سلامة الإجراء وصحة الدليل وتطبيق النص التشريعي على الواقعة محل البحث، فالضمانات التي قررها القانون للعامل واجبة الاحترام، ولا يجوز ترتيب إنهاء الخدمة استنادًا إلى تحليل أولي أو إجراء باطل.
وفي المقابل، لا يجوز تفسير تلك الضمانات باعتبارها مانعًا من ترتيب الأثر القانوني الذي قرره المشرع متى ثبتت إيجابية العينة وفق الإجراءات القانونية الصحيحة، ومن ثم، فإن التعبير الأكثر دقة هو:
- إيجابية التحليل الاستدلالي لا تكفي وحدها لإنهاء الخدمة، وإنما يتعين استكمال الإجراءات وإجراء التحليل التوكيدي؛ فإذا ثبتت الإيجابية وفق الإجراءات والضمانات التي حددها القانون، ترتب الأثر القانوني المقرر.
- وتأسيسًا على ذلك، فإن التحليل الاستدلالي ليس حكمًا نهائيًا، والحكم القضائي لا يجوز عزله عن وقائعه وأسبابه، كما أن النص التشريعي هو المرجع الأساسي في تحديد الأثر القانوني للواقعة.




