رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد 70 عاما من التآزر والتضامن .. إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة

مقال الرئيس الصيني
مقال الرئيس الصيني

أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، في مقال من المقرر نشره غدًا الثلاثاء 1 سبتمبر بجريدة «الأهرام»، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجا ناجحا للصداقة والتعاون والمنفعة المتبادلة بين الدول، مشيرًا إلى أن البلدين تمكنا، على مدى 70 عاما، من تجاوز مختلف التحديات والصعوبات، والحفاظ على مسار ثابت ومتنامٍ للعلاقات الثنائية.

وأوضح أن زيارته المرتقبة إلى مصر، تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ستكون الثانية له إلى مصر، مؤكدا تطلعه إلى تبادل وجهات النظر مع الرئيس السيسي حول سبل تعزيز الصداقة والتعاون ورسم آفاق جديدة لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

حضارتان عريقتان.. جسور لا تعرف حدود المكان والزمان

وأشار الرئيس الصيني إلى أن الحضارتين المصرية والصينية، باعتبارهما من أعرق حضارات العالم، تتبادلان الإعجاب والاحترام رغم البعد الجغرافي، مؤكدا أن التواصل الحضاري بين الشعبين يمتد إلى جذور تاريخية عميقة.

ولفت إلى أن العلاقات بين البلدين لم تقتصر على العصر الحديث، إذ كشفت الآثار والقطع الأثرية الصينية المكتشفة في موقع الفسطاط عن روابط تجارية وحضارية قديمة، كما انتقلت منتجات وتقنيات بين الحضارتين عبر طريق الحرير القديم، بما يؤكد عمق التفاعل بين الشعبين منذ آلاف السنين.

القاهرة وبكين.. شراكة في مواجهة المتغيرات الدولية

وأكد الرئيس شي أن الصين ومصر تتقاسمان العديد من المصالح والأهداف المشتركة، وفي مقدمتها دعم النظام الدولي القائم على العدالة والإنصاف، والدعوة إلى التعددية، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي.

وشدد على ضرورة مواصلة التنسيق في الساحة متعددة الأطراف، والدفاع عن السلام والاستقرار، ودعم الحلول السياسية للقضايا والأزمات الدولية والإقليمية، إلى جانب مساندة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

دعم متبادل في مسيرة التنمية والنهضة

أكدت الصين ومصر، وفقا للمقال، دعمهما الثابت للمصالح الحيوية والانشغالات الكبرى لكل منهما، مع احترام حق كل دولة في اختيار الطريق التنموي الذي يتناسب مع ظروفها الوطنية.

وأشار الرئيس الصيني إلى أن الصين تعمل على تنفيذ خطتها الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فيما تمضي مصر قدماً في تنفيذ أهداف رؤية مصر 2030 وبناء «الجمهورية الجديدة» وتحقيق التحديث والتنمية.

الحزام والطريق.. نموذج للتعاون الاقتصادي

تطرق المقال إلى الدور المحوري لمصر في مبادرة الحزام والطريق، باعتبارها دولة عربية وإفريقية ذات موقع جغرافي استراتيجي، وبوابة مهمة إلى القارة الإفريقية والعالم العربي.

وأكد الرئيس الصيني أهمية منطقة قناة السويس باعتبارها منصة رئيسية للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الصين ومصر، مشيراً إلى أن المشروعات الصينية في مصر أسهمت في ضخ استثمارات كبيرة وتوفير فرص عمل ودعم عملية التحديث والتنمية.

مشروعات صينية تعزز التنمية في مصر

أبرز المقال عدداً من ثمار التعاون بين البلدين، ومنها المشروعات التي نفذتها الشركات الصينية في مصر، والتي شملت إنشاء أعلى مبنى في إفريقيا، وتنفيذ أول قطار كهربائي في القارة الإفريقية، فضلاً عن مشروعات صناعية واستثمارية أخرى.

وأكد أن التعاون الاقتصادي المتبادل حقق فوائد واسعة للشعبين، وساعد على توسيع نطاق التعاون الصيني العربي والصيني الإفريقي.

التعليم والسياحة والثقافة.. آفاق جديدة للتعاون

لم تقتصر الشراكة المصرية الصينية على الاقتصاد والاستثمار، بل امتدت إلى التعليم والسياحة والعلوم والتكنولوجيا والصحة والرياضة وعلم الآثار.

وأشار المقال إلى انتشار تعليم اللغة الصينية في مصر، والتعاون في مجال التعليم المهني، فضلاً عن تنامي التبادل السياحي والثقافي، واستقطاب المتحف المصري الكبير وغيره من المعالم المصرية أعداداً متزايدة من السياح الصينيين.

كما أقيمت في الصين معارض للتعريف بالحضارة المصرية القديمة، بما يعكس تنامي التبادل الثقافي والتقارب بين الشعبين.

مصر بوابة الصين إلى إفريقيا والعالم العربي

أكد الرئيس الصيني أن مصر تتمتع بمزايا جغرافية واستراتيجية فريدة تؤهلها للقيام بدور مهم في دفع التعاون الصيني العربي والصيني الإفريقي.

وأشار إلى أن القاهرة وبكين تعملان على توسيع نطاق التعاون، بما يتيح لمصر الاستفادة من القدرات الصناعية والتكنولوجية والتمويلية الصينية، وفي المقابل تستفيد الصين من السوق المصرية وموقعها الاستراتيجي وامتدادها العربي والإفريقي.

منتجات مصرية تفتح أبواب السوق الصينية

لفت المقال إلى نجاح التعاون التجاري بين البلدين في فتح السوق الصينية أمام المنتجات المصرية والإفريقية، ومن بينها البرتقال المصري الطازج.

كما أشار إلى الإجراءات الصينية المتعلقة بالإعفاءات الجمركية على واردات الدول الإفريقية التي تربطها علاقات دبلوماسية مع الصين، باعتبار ذلك خطوة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق المنفعة المتبادلة.

نقل راية الصداقة من جيل إلى جيل

شدد الرئيس الصيني على أن الصداقة المصرية الصينية التي أرساها الجيل الأول من قادة البلدين تمثل مسؤولية مشتركة أمام الأجيال الحالية.

وأكد ضرورة نقل «عصا التتابع» من الصداقة بين الشعبين جيلاً بعد جيل، وتعزيز الثقة المتبادلة، وتوسيع مجالات التعاون، بما يجعل العلاقات المصرية الصينية نموذجاً ناجحاً للتعاون بين الدول.

نحو مستقبل أكثر إشراقاً

اختتم المقال بالتأكيد على استعداد الجانب الصيني للعمل مع الجانب المصري على التمسك بالغاية الأصلية للصداقة، والاستفادة من إنجازات الأجيال السابقة، وفتح آفاق جديدة للمستقبل.

وأكد أن القاهرة وبكين، باعتبارهما دولتين ناميتين كبيرتين وشريكين مهمين في الجنوب العالمي، قادرتان على مواصلة العمل جنبا إلى جنب من أجل التنمية والنهضة، وتعزيز التعاون، ودفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، بما يخلق مستقبلا أكثر إشراقا للبلدين والعلاقات الثنائية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء