رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماذا حدث لتماثيل الحديقة اليابانية بحلوان؟

جانب من المتابعة
جانب من المتابعة

في واقعة أثارت حالة من الغضب والاستياء بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، شهدت الحديقة اليابانية التاريخية بحلوان أعمال تخريب طالت عددًا من التماثيل الموجودة داخلها، بعدما تداول مستخدمون صورًا ومعلومات عن تحطيم أجزاء من التماثيل وقطع رؤوس بعضها واختفائها، فيما أُلقيت أجزاء أخرى داخل البحيرة الخالية من المياه.

«حطموا التماثيل وألقوا أجزاء منها في البحيرة»

ولم يتوقف المشهد عند قطع الرؤوس، إذ تعرضت بعض التماثيل أيضًا للكسر والتلف، من بينها أجزاء من الظهر والأذن، لتتحول معالم تاريخية ارتبطت بالمكان لسنوات إلى مشاهد تثير العديد من علامات الاستفهام حول كيفية وقوع هذه الأعمال، والمسؤول عن حماية تلك المقتنيات.

وتزداد علامات الاستفهام مع الحديث عن عدم اتخاذ إجراءات فورية لحماية التماثيل عقب اكتشاف تعرضها للتلف، سواء من خلال إقامة حواجز حولها أو تشديد إجراءات التأمين عليها، فضلًا عن عدم جمع الأجزاء والأحجار المتناثرة، رغم إمكانية الاستفادة منها مستقبلًا في أعمال الترميم.

مفتشة آثار تكشف تفاصيل جديدة

من جانبها، تواصل «إيجبتك» مع نجلاء مجدي، إحدى مفتشي آثار مناطق حلوان الإسلامية والقبطية واليهودية، والتي كشفت أنه عقب زيارتها للحديقة اليابانية فوجئت بتحطيم عدد من التماثيل القيمة، ومنها تماثيل بوذا وتلاميذه، موضحة أن أعمال التلف تعود إلى فبراير 2025، ومنذ ذلك الوقت لم يتم ترميمها، وإنما تُركت ملقاة على الأرض وداخل البحيرة.
وأضافت أن الحديقة تراثية وليست مسجلة ضمن وزارة السياحة والآثار، مشيرة إلى أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء قانوني تجاه الواقعة، بحسب ما ذكرته.

وأوضحت مفتشة الآثار أنها فوجئت، خلال زيارتها للحديقة الأسبوع الماضي، بخروج طفل يحمل إحدى قطع التماثيل، بعدما كانت عبارة عن أذن لأحد التماثيل، ويجرها معه في الشارع لحظة خروجه من الحديقة.


وأضافت أنها عندما تحدثت مع الطفل، فوجئت بأنه قال لها: «أنا هاخدها ألعب بيها في البيت»، مشيرة إلى عدم وجود تأمين داخل الحديقة أو رجال أمن لحماية محتوياتها، وفقًا لما ذكرته.

الحديقة تراثية.. والمحافظة مسؤولة عن الحفاظ عليها

وأكدت نجلاء مجدي أن الحديقة تُعد حديقة تراثية، مشيرة إلى أن لها ملفًا لدى وزارة الآثار، إلا أنه لم تتم الموافقة عليه من مجلس الوزراء حتى الآن.
وأوضحت أن الحديقة تخضع حاليًا للمتابعة من جانب هيئة التراث المعماري، مشيرة إلى أن الهيئة تقوم بأعمال تتعلق بمتابعة التراث، بينما لم يتم، بحسب قولها، اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن أعمال التخريب التي تعرضت لها التماثيل.
وأضافت أن المحافظة هي الجهة المنوط بها الحفاظ على الحديقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية محتوياتها ومنع تعرضها للتلف أو العبث.

كما أوضحت أن جهات التحقيق التابعة للسياحة والآثار قامت باستدعائها للتحقيق بشأن الحديقة، على خلفية اعتبارها ضمن نطاق وزارة الآثار، إلا أنها أوضحت لهم أن الحديقة غير تابعة لوزارة السياحة والآثار.

الواقعة تفتح باب التساؤلات

فتحت الواقعة الباب أمام العديد من التساؤلات حول الدور الأمني والإداري داخل الحديقة، ومدى وجود رقابة فعالة على التماثيل والمعالم الموجودة بها، خاصة أن الحديقة تمثل أحد أبرز النماذج المصرية للطراز الآسيوي.
كما أثيرت تساؤلات بشأن الإجراءات التي اتُخذت عقب الإبلاغ عن أعمال التخريب، وما إذا كانت هناك مععاينات رسمية أو خطوات قانونية لحصر التلفيات وتحديد المسؤولين عنها، إلى جانب التساؤل عن أسباب ترك الأجزاء المكسورة في أماكنها وعدم تأمينها.

الحديقة اليابانية.. حكاية عمرها أكثر من قرن

وتعود قصة الحديقة اليابانية إلى عام 1919، عندما أنشأها المهندس المعماري ذو الفقار باشا، وافتُتحت رسميًا عام 1922، لتصبح واحدة من أبرز الحدائق التي تجسد الطراز الآسيوي في مصر وأفريقيا.
وتبلغ مساحة الحديقة نحو 40 ألف متر مربع، وتضم مجموعة من التماثيل والعناصر المعمارية التي ترمز إلى حضارات الشرق، إلى جانب البحيرات والأشجار النادرة وكشك الموسيقى.

وفي عام 1990، ضمت محافظة القاهرة الحديقة إلى مشروع الحدائق المتخصصة، قبل أن تبدأ في يناير 2005 مشروعًا لتطويرها وإنقاذها من الإهمال، واستمرت أعمال التطوير حتى أعيد افتتاحها في يونيو 2006 بتكلفة بلغت نحو 5.5 مليون جنيه.

من «شيبة وتلاميذه» إلى «الحكمة الثلاثية»

وتضم الحديقة عددًا من التماثيل ذات الدلالات الرمزية، من بينها تمثال زهرة اللوتس، وتماثيل الأفيال، وتمثال «وجه الحياة»، إلى جانب مجموعة «شيبة وتلاميذه» التي تجلس أمام البحيرة الكبيرة.
كما تضم تمثال الحكمة الثلاثية المتمثل في ثلاثة قرود، يرمز كل منها إلى «لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم»، فضلًا عن بحيرة اللوتس وكشك الموسيقى ومجموعة من الأشجار.

وتضم الحديقة كذلك مناطق مخصصة للأطفال وألعابًا ترفيهية، إلى جانب تمثال «بوذا» الذي اعتاد الزوار التقاط الصور التذكارية بجواره.

لكن خلف هذه التفاصيل التي صنعت هوية المكان، يبقى المشهد الأبرز الآن هو تماثيل مكسورة، ورؤوس مفقودة، وأجزاء ملقاة داخل بحيرة جافة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات والإجراءات الرسمية بشأن الواقعة، وما إذا كانت الحديقة ستشهد تحركًا عاجلًا لحماية ما تبقى من معالمها، قبل أن تختفي تفاصيل أخرى من ذاكرتها.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء