رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جيهان حسين: «ليلة الخال» اختبار لقدرة شعر الأبنودي على عبور الزمن| خاص

جيهان حسين
جيهان حسين

تزامنًا مع إقامة أمسية «ليلة الخال عبد الرحمن الأبنودي» في بيت الشعر العربي «بيت الست وسيلة»، تحدثت الشاعرة والكاتبة الصحفية جيهان حسين عن تأثير الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي في أجيال شعراء العامية، مؤكدة أن حضوره لم يتوقف عند حدود تجربته الشعرية، وإنما امتد ليقدم تصورًا مختلفًا عن علاقة الشاعر بلغته وبيئته وذاكرة الناس.

وقالت جيهان حسين إن تأثير عبد الرحمن الأبنودي على شعراء العامية أكبر من أن يكون مجرد تأثير شعري، موضحة أنه لم يترك وراءه طريقة في كتابة القصيدة فقط، وإنما ترك تصورًا كاملًا عن معنى أن يكون الشعر قريبًا من الناس، ومن لغتهم وذاكرتهم وأحلامهم وانكساراتهم.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ “ايجبتك”، أن الأجيال الجديدة ربما لا تكتب بالطريقة نفسها التي كتب بها الأبنودي، وهو أمر طبيعي، لكنها ترى أن الشعراء يدينون له بفكرة أساسية، وهي أن العامية ليست تنازلًا عن الشعر، وأن اللغة التي يتحدث بها الناس في الشارع والبيت والمقهى يمكن أن تحمل أعمق الأسئلة الإنسانية والوطنية.

الأبنودي علمنا أن يكون الشاعر ابن بيئته دون أن يصبح أسيرًا لها

وأوضحت جيهان حسين أن أهم ما ورثته الأجيال عن الأبنودي هو الجرأة على أن يكون الشاعر ابن بيئته دون أن يصبح أسيرًا لها، وأن ينطلق من التفاصيل الشعبية الصغيرة ليصل إلى معنى إنساني كبير، وهو ما جعل تجربته حية وقابلة للتجدد مع كل جيل.

وتابعت: «بالنسبة لي، المشاركة في "ليلة الخال" ليست مجرد مشاركة في أمسية شعرية موسيقية، لكنها نوع من الحوار مع شاعر ترك علامة عميقة في وجداننا، وأنا حين أقف لألقي شعر الأبنودي أشعر أنني لا أستعيد نصوصًا قديمة بقدر ما أستعيد ذكريات ومواقف ما زالت قادرة على مخاطبة الناس».

«لا أريد تقليده».. جيهان حسين عن إلقاء شعر الأبنودي

وأكدت الشاعرة والكاتبة الصحفية أنها تسعى خلال الأمسية إلى تقديم شعر الأبنودي من زاويتها الخاصة، قائلة إنها تريد أن تلتقي بالأبنودي من خلال صوتها هي، باعتبارها صحفية وشاعرة تنتمي إلى جيل مختلف.

وقالت: «لا أريد أن أقلده، ولن أستطيع، بل أريد أن أكتشف كيف يمكن أن يصل شعره اليوم إلى جمهور ربما تغيرت لغته وإيقاع حياته، لكنه ما زال يحتاج إلى الشعر الذي يشبهه ويقول أشياء لا يستطيع هو أن يقولها».

وأشارت إلى أن «ليلة الخال» تمثل بالنسبة لها احتفاءً بالأبنودي، وفي الوقت نفسه اختبارًا لقدرة شعره على عبور الزمن والاستمرار في الحضور رغم تغير الوجوه والأجيال.

 الاقتراب من الناس لا يعني البساطة السطحية

ولفتت إلى أن أهم درس يمكن أن يتعلمه الشعراء الشباب من تجربة الأبنودي هو أن الاقتراب من الناس لا يعني البساطة السطحية، وأن استخدام اللغة الشعبية لا يعني التخلي عن العمق، موضحة أن الأبنودي كان قادرًا على أخذ مفردة تبدو عادية أو حكاية من قلب الحياة اليومية ومنحها قدرة على التعبير عن الحب والفقد والوطن والظلم والحنين.

وأضافت أن الشاعر الشاب يمكنه أيضًا أن يتعلم من الأبنودي ضرورة امتلاك صوته الخاص، قائلة إن الأبنودي لم يصبح «الأبنودي» لأنه حاول أن يشبه شاعرًا آخر، وإنما لأنه ذهب إلى جذوره، إلى قريته وناسه وذاكرته، ثم حوّل كل ذلك إلى شعر قادر على تجاوز المكان والزمان.

الشعر الحقيقي لا يصنع من الكلمات وحدها

وأكدت جيهان حسين أن تجربة الأبنودي تظل شديدة الأهمية في الوقت الحالي، خاصة في ظل تسارع الكتابة والصورة وتحول الكثير من المحتوى إلى مواد سريعة الاستهلاك.

وقالت إن درس الأبنودي في هذا السياق يتمثل في أن الشعر الحقيقي لا يُصنع من الكلمات وحدها، وإنما من تجربة معيشة وذاكرة وصدق، ومن قدرة الشاعر على الاستماع إلى نبض الناس ثم إعادة صياغته في قصيدة قادرة على البقاء.

وكشفت جيهان حسين عن استعداداتها للمشاركة في الأمسية، موضحة أنها أجرت العديد من البروفات على مدار قرابة شهرين، بمشاركة الشاعرين الكبيرين محمد مخيمر وحامد السحرتي، وفرقة «مونولوجيسيكا»، والمطرب فريد جزر، والمطربة چيسيكا، وعازف الإيقاع عاطف حسن، وذلك في محاولة للمزج بين قصائد وأغاني «الخال» خلال الأمسية.

واختتمت حديثها بالتعبير عن شعورها بالرهبة من الوقوف أمام قصائد ارتبطت في وجدان الجمهور بصوت وروح عبد الرحمن الأبنودي، قائلة: «لا أخفيكم سرًا أنني خائفة من إلقاء قصائد عاشت في الوجدان بصوت وروح الأبنودي، لكنني أحاول».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء