رئيس خارجية الشيوخ يكشف كيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي لصناعة التضليل
في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، تتجه تداعيات الصراع إلى مسارات تتجاوز المواجهة العسكرية، لتشمل الاقتصاد والطاقة والمعلومات والتأثير في الرأي العام.
وفي هذا السياق، أكد النائب محمد كمال، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن الأدوات الاقتصادية أصبحت في مقدمة وسائل الضغط الأمريكية على إيران، بالتزامن مع تصاعد أهمية مضيق هرمز، محذرًا في الوقت نفسه من موجات تستهدف تشكيل حالة من الغضب والانقسام داخل المجتمع المصري من خلال توظيف المعلومات والتاريخ والذكاء الاصطناعي.
الاقتصاد في صدارة الصراع الأمريكي الإيراني
وقال “كمال”، خلال تصريحات إعلامية له، إن البعد الاقتصادي يتصدر المشهد في الحرب الأمريكية الإيرانية خلال الوقت الراهن، موضحًا أن الولايات المتحدة بدأت في استخدام أدواتها الاقتصادية للضغط على إيران، وعلى رأسها سياسة الحصار والعقوبات.
وأشار رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إلى أن الولايات المتحدة من المتوقع أن تصدر خلال الأيام المقبلة حزمة جديدة من العقوبات تستهدف زيادة الضغط على طهران ودفعها إلى التراجع عن مواقفها، خاصة فيما يتعلق بأزمة مضيق هرمز.
مضيق هرمز محور رئيسي للصراع
وأوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن مضيق هرمز أصبح محورًا رئيسيًا للصراع الحالي، مشيرًا إلى أن الهدف الإيراني من إغلاق المضيق يتمثل في ممارسة ضغوط اقتصادية على الإدارة الأمريكية.
وأضاف النائب أن طهران قد تسعى من خلال التأثير على حركة الملاحة في المضيق إلى رفع أسعار النفط وزيادة معدلات التضخم، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل.
ويرى كمال أن التأثير في أسعار الطاقة يمثل ورقة ضغط مهمة، نظرًا لما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات مباشرة على الاقتصاد الأمريكي والمواطنين، وبالتالي على المشهد السياسي والانتخابي.
توقعات باستمرار الأزمة
وتوقع محمد كمال أن تتخذ تطورات الحرب خلال الفترة المقبلة طابعًا اقتصاديًا بدرجة أكبر، مع استمرار استخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية من جانب الولايات المتحدة، في مقابل الأدوات التي يمكن أن تستخدمها إيران للتأثير على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن أدوات الضغط الاقتصادي قد لا تؤدي بالضرورة إلى إحداث تغيير جوهري في مواقف طرفي الصراع، مرجحًا استمرار حالة عدم الحسم خلال الفترة المقبلة، مضيفا أن المشهد قد يظل معلقًا إلى حين اتضاح نتائج الانتخابات الأمريكية المقبلة، والتي يمكن أن تمثل عاملًا مؤثرًا في تحديد المسار الذي ستتخذه الأزمة خلال المرحلة التالية.
«ماكينة» لصناعة الغضب
وانتقل رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إلى الحديث عن المشهد الداخلي، محذرًا مما وصفه بوجود «ماكينة» تعمل بصورة مستمرة على خلق حالة من الغضب لدى المواطن المصري.
وأوضح أن هذه الموجة تعتمد على نشر الأخبار والحوادث اليومية التي تخاطب وجدان المواطن ومشاعره، بهدف تكوين حالة من الغضب تجاه الدولة وسياساتها، مشيرا إلى أن هذه الآلية لا تزال موجودة، إلا أن أسلوبًا جديدًا ظهر خلال الفترة الأخيرة، يعتمد بصورة أكبر على مخاطبة العقل وليس المشاعر فقط.
تشويه التاريخ باستخدام الأرقام والمعلومات
وقال كمال إن الموجة الجديدة تستهدف التاريخ المصري الحديث والرموز السياسية، من خلال استخدام المعلومات والأرقام ووضعها خارج سياقها، إلى جانب توظيف ما وصفه بـ«لغة العلم» لتحقيق أهداف سياسية.
وأشار إلى أنه لاحظ خلال الفترة الأخيرة تصاعد الهجوم وإثارة الجدل حول التاريخ المصري الحديث، بما يؤدي إلى خلق حالة من الانقسام داخل المجتمع، وأكد أن غالبية المواطنين لديهم رغبة حقيقية في معرفة الحقائق، إلا أن وجود فراغ في تقديم المعلومات الموثوقة يفتح المجال أمام انتشار روايات متعددة ومحتويات قد تكون مضللة.
الذكاء الاصطناعي «الوحش الجديد»
وحذر الدكتور محمد كمال من الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في إنتاج وتداول المحتوى، واصفًا إياه بأنه «الوحش الجديد»، مشبها الذكاء الاصطناعي بـ«الخلاط»، في إشارة إلى قدرته على دمج المعلومات وإعادة إنتاجها في أشكال متعددة، وهو ما قد يجعل التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المضلل أكثر صعوبة.
وأكد أن التطور التكنولوجي يفرض ضرورة الاهتمام بالمحتوى الذي يتم إنتاجه وتداوله، خاصة مع سهولة إعادة صياغة المعلومات وإخراجها في صور تبدو موثوقة، رغم إمكانية افتقادها للسياق أو الدقة.
الحاجة إلى قادة للرأي العام
وشدد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ على أهمية إعداد قادة للرأي العام يمتلكون القدرة على التعامل مع المعلومات بصورة موضوعية، وتوجيه الجمهور ومساعدته على التمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة.
وأكد أن مواجهة هذا النوع من المحتوى لا تعتمد فقط على منع أو حذف المعلومات، وإنما تحتاج إلى بناء وعي مجتمعي قادر على التحقق والتحليل، إلى جانب توفير محتوى موثوق يجيب عن تساؤلات المواطنين ويملأ الفراغ المعلوماتي.




