أشرف حنيجل: قناة السويس ممر لا غنى عنه في منظومة التجارة العالمية| خاص
قال الدكتور أشرف حنيجل، رئيس جامعة قناة السويس، إن نجاح المصريين في جمع 64 مليار جنيه لتمويل قناة السويس الجديدة خلال 60 ساعة فقط لم يكن مجرد عملية تمويل لمشروع قومي، وإنما كان بمثابة استفتاء شعبي عملي على الثقة في الدولة المصرية وقيادتها.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن إقبال المصريين على الاكتتاب في شهادات استثمار قناة السويس الجديدة وجمع هذا المبلغ خلال فترة زمنية قياسية جسّد حالة فريدة من التلاحم الوطني والإيمان بقدرة الدولة على الإنجاز، مؤكدًا أن هذا المشهد عكس ثقة الشعب المصري في قيادته، ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأضاف أن كلمات الرئيس ودعوته للمصريين للمشاركة في تمويل المشروع مثلت بالنسبة للمواطنين صك ضمان وثقة دفع الملايين إلى الإقبال على الاكتتاب، مشيرًا إلى أن المواطن شعر بأن أمواله تذهب إلى مشروع وطني واضح الأهداف، وأنه أصبح شريكًا حقيقيًا في صناعة مستقبل بلاده، فكانت النتيجة هذا المشهد الاستثنائي الذي أبهر العالم.
حفر القناة في عام
وأكد حنيجل أن حفر قناة السويس الجديدة خلال عام واحد يمثل إنجازًا هندسيًا استثنائيًا بكل المقاييس، موضحًا أنه يتحدث عن ذلك بصفته مهندسًا وأستاذًا للهندسة الإنشائية بالجامعة، وأن تنفيذ مشروع بهذا الحجم خلال عام واحد فقط يُعد إنجازًا عالميًا.
وأشار إلى أن الإنجاز الأهم، في تقديره، تمثل في استعادة الثقة في قدرة المصريين على تحقيق المستحيل عندما تتوافر الإرادة والرؤية الواضحة، لافتًا إلى أن المشروع أثبت أن الشعب المصري قادر على تحويل الأحلام إلى واقع، وأن المؤسسات الوطنية تمتلك الكفاءة والقدرة على تنفيذ مشروعات عملاقة وفق جداول زمنية غير مسبوقة.
رسالة افتتاح القناة
وعن تزامن افتتاح قناة السويس الجديدة مع ذكرى هيروشيما، قال حنيجل إنه بغض النظر عن دلالات التوقيت، فإن الرسالة التي خرجت من افتتاح القناة الجديدة كانت واضحة للعالم كله، وهي أن الشعوب تبني مستقبلها بالعمل والتنمية والإنتاج.
وأوضح أن التاريخ شهد نماذج عديدة للدمار والصراعات، بينما قدمت مصر نموذجًا مختلفًا عنوانه التنمية والبناء وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية، مؤكدًا أن يوم افتتاح قناة السويس الجديدة تحول إلى رسالة أمل تؤكد أن الإرادة البشرية قادرة على صناعة المستقبل من خلال العمل والإنجاز.
حملات التشكيك استهدفت إضعاف الثقة في الدولة
وأشار رئيس جامعة قناة السويس إلى أن المشروعات القومية الكبرى غالبًا ما تكون هدفًا لحملات التشكيك، خاصة عندما تمثل مصدرًا للفخر الوطني وتعزز الثقة بين الدولة والمواطنين.
وأوضح أن قناة السويس الجديدة كانت مشروعًا استثنائيًا لأنه جمع بين الإرادة الشعبية والإنجاز السريع والرمزية الوطنية، ولذلك استهدفته حملات التشكيك بهدف إضعاف الثقة في قدرة الدولة على التنفيذ والتأثير على الروح المعنوية للمواطنين.
وأكد أن ما حدث على أرض الواقع من إنجاز وتنفيذ وتشغيل فعلي للمشروع كان الرد العملي الأقوى على تلك المزاعم.
تطوير القناة كان ضرورة استراتيجية لمواجهة المنافسة العالمية
وقال حنيجل إن تطوير قناة السويس لم يكن ترفًا، وإنما كان ضرورة استراتيجية فرضتها المتغيرات المتسارعة في حركة التجارة العالمية وأحجام السفن الحديثة.
وأضاف أن المشروع أسهم في زيادة القدرة الاستيعابية للمجرى الملاحي، وتقليل زمن العبور والانتظار، وتحقيق ازدواجية الحركة في أجزاء كبيرة من القناة، بما عزز من تنافسيتها على المستوى العالمي.
وأكد أن تنفيذ المشروع جاء كخطوة استباقية للحفاظ على مكانة قناة السويس باعتبارها أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية والمتغيرات المتلاحقة في حركة التجارة الدولية.
وأوضح رئيس جامعة قناة السويس أن القناة تمثل في الوجدان المصري أكثر من مجرد ممر ملاحي أو مورد اقتصادي، فهي رمز للاستقلال الوطني والسيادة المصرية.
وأشار إلى أنه منذ قرار التأميم التاريخي عام 1956 ارتبطت قناة السويس في وجدان المصريين بمعاني الكرامة الوطنية واسترداد القرار المصري الحر، موضحًا أن كل مرحلة تطوير أو إنجاز جديد للقناة كانت تؤكد مكانتها باعتبارها أحد أهم الأصول الاستراتيجية للدولة المصرية.
وأكد أن المصريين ينظرون إلى قناة السويس باعتبارها جزءًا من تاريخهم الوطني ورمزًا لقدرتهم على الدفاع عن مقدراتهم وتنميتها والحفاظ عليها للأجيال القادمة.
وأكد حنيجل أن قناة السويس تتمتع بمجموعة من المزايا التي يصعب تكرارها أو منافستها مجتمعة في أي ممر ملاحي آخر، موضحًا أنها تقع في قلب أهم خطوط التجارة العالمية، وتربط بين الشرق والغرب عبر أقصر طريق بحري مباشر.
وأشار إلى أن القناة تمتلك بنية تحتية متطورة وقدرات تشغيلية متقدمة، جرى تعزيزها من خلال مشروع قناة السويس الجديدة وتطوير المجرى الملاحي، لافتًا إلى أن هذه التطويرات أسهمت في زيادة الطاقة الاستيعابية، وتقليل زمن العبور، ورفع كفاءة الحركة الملاحية، وتعزيز القدرة على استقبال السفن العملاقة.
وأضاف أن ظهور العديد من المشروعات والممرات التجارية البديلة لا يلغي المزايا الاستراتيجية التي تتمتع بها قناة السويس، مؤكدًا أنها تظل خيارًا استراتيجيًا رئيسيًا للتجارة العالمية، وممرًا لا غنى عنه في منظومة النقل البحري الدولي.





