رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خوف أمريكي من وصول الطبيب ذي الأصول المصرية إلى البيت الأبيض

إيجبتكِ

يبرز عبد الرحمن محمد السيد (المعروف بـ«عبدول السيد») اليوم، كأحد أبرز وجوه التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، ليس فقط بفوزه المفاجئ بترشيح الحزب لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، بل بموقفه الواضح والصريح الذي جعله محور جدل واسع: الدعوة إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، ووصفه الحرب على غزة بـ«الإبادة الجماعية»، ورفضه استمرار تمويل ما يعتبره «دولة إثنية» تمارس الفصل العنصري. 

إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل 

هذا الموقف لم يكن تفصيلاً ثانوياً في حملته، بل أصبح أحد أبرز ما يميزه عن منافسيه داخل الحزب. 

ففي الانتخابات التمهيدية التي أُجريت في أغسطس 2026، تغلب السيد على النائبة هايلي ستيفنز رغم إنفاق خارجي ضخم تجاوز 60 مليون دولار، جزء كبير منه من مجموعات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) وحلفائها.

 وبهذا الفوز، أصبح المرشح الديمقراطي الرسمي الذي سيواجه الجمهوري مايك روجرز في نوفمبر، في سباق قد يجعله أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي في تاريخ البلاد. من هو عبد الرحمن السيد؟

وُلد عبد الرحمن محمد السيد في 31 أكتوبر 1984 في روتشستر هيلز بولاية ميشيغان لأسرة مصرية مهاجرة. نشأ مع والده محمد (الذي جاء من الإسكندرية للدراسة في جامعة واين ستيت) وزوجة أبيه جاكي، وكلاهما مهندسان. كانت العربية لغته الأولى، وقضى فترات من طفولته في مصر. 

مسلم ملتزم، يعيش اليوم في آن آربر مع زوجته سارة جوكاكو وابنتيهما.تفوق أكاديمياً ورياضياً. تخرج من جامعة ميشيغان بمرتبة الشرف العليا عام 2007، ثم حصل على منحة رودس لينال درجة الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد، قبل أن يكمل درجة الطب من جامعة كولومبيا.

أستاذ علم الأوبئة

 عمل أستاذاً مساعداً في علم الأوبئة، ثم أصبح أصغر مسؤول صحي في مدينة أمريكية كبرى عندما عُيّن مديراً لإدارة الصحة في ديترويت (2015-2017)، قبل أن يتولى إدارة الصحة والخدمات الإنسانية في مقاطعة وين (2023-2025)، حيث قاد برامج لإلغاء ديون طبية بمئات الملايين من الدولارات. 

السياسة كامتداد للصحة العامة

دخل السياسة عام 2018 مترشحاً لمنصب حاكم ميشيجان، وحل ثانياً بعد غريتشن ويتمر. عاد بقوة في 2025-2026 مرشحاً لمجلس الشيوخ على خلفية برنامج يركز على «Medicare for All» والعدالة الاقتصادية وإنهاء ما يراه تدخلاً أمريكياً عسكرياً غير مبرر في الخارج، وفي مقدمتها إسرائيل.

في مقابلاته، لم يتردد في القول إن قتل عشرات الآلاف يجعل الحكومة الإسرائيلية «شريرة» مثل حماس، وإن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تموّل جيشاً يرتكب ما يصفه بالإبادة الجماعية. كما دعا إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل والأردن والسعودية ومصر على حد سواء، رافضاً فكرة «الدولة الإثنية». هذا الخطاب جعله يحظى بدعم الجناح التقدمي (بيرني ساندرز وألكسندريا أوكاسيو-كورتيز)، بينما أثار هجوماً حاداً من اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل الحزب.

الرهان الأكبر

اليوم، وبعد فوزه بالترشيح الديمقراطي رغم كل الإنفاق المضاد، يقف عبد الرحمن السيد أمام اختبار أكبر: هل يستطيع تحويل موقفه الجذري من المساعدات العسكرية لإسرائيل، ومن منظومة الصحة والرعاية الاجتماعية، إلى فوز في ولاية متأرجحة مثل ميشيجان؟ وإذا نجح، فسيكتب صفحة جديدة في تاريخ التمثيل السياسي للمسلمين والعرب في أمريكا، ويفرض نقاشاً مختلفاً داخل مجلس الشيوخ حول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.عبد الرحمن السيد لم يعد مجرد طبيب أو مسؤول صحة عامة. أصبح، في نظر أنصاره، الصوت الذي يقول إن أمريكا يجب أن تتوقف عن تمويل ما يراه جرائم حرب، وفي نظر خصومه، مرشحاً «خطراً» يهدد التوافق التقليدي حول إسرائيل. في كلتا الحالتين، أصبح اسمه مرتبطاً بهذا الموقف أكثر من أي شيء آخر.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء