موافقة حماس على خطة ترامب: بين نزع السلاح والبقاء السياسي
في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، جاءت خطة الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن غزة – والمعروفة إعلاميًا بـ"خطة ترامب" – كمحاولة لإنهاء الحرب الممتدة منذ عامين، عبر مسار سياسي-أمني يبدو في ظاهره إنسانيًا، لكنه يخفي في طياته إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني من جديد. وفي قلب هذه المعادلة تقف حركة "حماس"، بين ضغط الحرب، ونبض الشارع.

خطة أمريكية بمضمون سياسي
الخطة التي طرحتها الإدارة الأمريكية، بموافقة ضمنية من عدة أطراف عربية وإقليمية، تشمل بنودًا شائكة، منها وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، ودخول قوة دولية وعربية لإدارة غزة، ونزع سلاح الفصائل، وتشكيل إدارة مدنية تحت إشراف دولي. ورغم أن هذه البنود تبدو كحل لأزمة إنسانية متفاقمة، فإنها تحمل في جوهرها سيناريو إقصاء حماس من المشهد، دون إعلان صريح.
فـ"نزع السلاح" ليس تفصيلًا ثانويًا، بل هو استهداف مباشر لهوية الحركة كقوة مقاومة، أما "الإدارة الدولية" فهي إشارة واضحة لإبعادها عن الحكم، مقابل مشروع إعادة إعمار ووقف للحرب.
بيان حماس اعتمد لغة مرنة، فضفاضة، تتحدث عن "دراسة الخطة" و"الحاجة لتعديل بعض البنود"، مع تأكيد واضح على مطالب الشعب الفلسطيني في "وقف العدوان ورفع الحصار". هذه الصيغة لكسب الوسطاء الدوليين، دون الاصطدام مباشرة بالدول الداعمة للخطة.
في الوقت ذاته، تسعى الحركة من خلال البيان إلى الحفاظ على صورتها أمام الشارع الغزي، الذي يرزح تحت دمار الحرب ويطالب بإنهائها بأي ثمن.

ضغوط من كل الاتجاهات
الضغوط التي تواجه حماس اليوم غير مسبوقة: حيث يعيش قطاع غزة حالة إنسانية كارثية، مع تزايد أعداد الضحايا واقتراب البنية التحتية من الانهيار الكامل. حالة السخط الشعبي تتنامى، وتتحول إلى مطالب سياسية بإنهاء الحرب. فضلا عن العمليات الإسرائيلية المتواصلة التي تهدف إلى إنهاك قدرات الحركة ميدانيًا، ودفعها نحو القبول بحل سياسي مهما كانت كلفته. بجانب ممارسة عدة عواصم عربية ضغوطًا سياسية واقتصادية على الحركة، للقبول بالخطة أو عدم عرقلتها على الأقل، باعتبارها فرصة "نادرة" لإنهاء القتال.
مفترق طرق وجودي
اللحظة الراهنة تشكّل مفترق طرق لحماس: فإما القبول بخطة تقود نحو تسوية جديدة، قد تُقصيها من الحكم والسلاح، أو الرفض والمضي في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، ومع المجتمع الدولي، ومع الداخل الفلسطيني الذي لم يعد يحتمل المزيد من الحرب.
مما لا شك في أن وقف الحرب هو أولوية قصوى، ليس فقط لأبناء غزة، بل لكل من يملك ذرة إنسانية. لكن السؤال الأعمق هو: هل يمكن أن تتوقف الحرب دون أن تتحول غزة إلى كيان منزوع الإرادة والسيادة؟ وهل تقبل حماس بأن تُقصى تحت غطاء "التسوية الإنسانية"؟
الأيام المقبلة ستحمل الجواب، لكن ما هو مؤكد أن بيان حماس الأخير لم يكن نهاية الموقف، بل بدايته.



