يديعوت احرونوت: ترامب يتربح من إلغاء الحرب عبر منصته تروث سوشيال
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن مجددًا، عبر منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إلغاء الهجوم واسع النطاق الذي كان مخططًا له ضد إيران، وذلك بعد ساعات فقط من إطلاق الشركة التابعة له خدمة جديدة تستهدف المستثمرين وشركات وول ستريت، وتتيح لهم الحصول على وصول أسرع إلى منشورات الرئيس مقابل 100 ألف دولار شهريًا.
فساد صارخ

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن هذه التطورات أثارت انتقادات حادة داخل الولايات المتحدة، حيث اتهم ديمقراطيون إدارة ترامب بوجود «فساد صارخ»، وطالبوا بفتح تحقيق بشأن الخدمة الجديدة، بينما رأى خبراء أن استغلال رئيس للولايات المتحدة منشوراته بهذه الطريقة لتحقيق أرباح مالية قد يثير إشكالات قانونية خطيرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب استخدم مجددًا منصة «تروث سوشيال» ليلة السبت إلى الأحد للإعلان عن إلغاء الهجوم الواسع النطاق الذي كان يخطط له ضد إيران. ووفقًا لـ«يديعوت أحرونوت»، اعتاد ترامب خلال الأشهر الماضية استخدام حسابه على شبكته الاجتماعية للإعلان عن إلغاء هجمات كان قد هدد بتنفيذها ضد إيران، أو الكشف عن تحركات وقرارات تتعلق بالسياسة والاقتصاد.
وبحسب «يديعوت أحرونوت»، جعل هذا الاستخدام المتكرر لمنصة ترامب حسابه على «تروث سوشيال» محل متابعة دقيقة من جانب المستثمرين في الأسواق المالية، الذين يحاولون الاستفادة من التقلبات التي قد تحدثها منشورات الرئيس على حركة الأسواق، الأمر الذي قد يحقق أرباحًا كبيرة في بعض الحالات.
الوصول الأسرع إلى منشورات ترامب
وأوضحت «يديعوت أحرونوت» أن ترامب بدأ، اعتبارًا من نهاية الأسبوع، في الاستفادة ماليًا بصورة مباشرة من هذه الميزة، بعدما أطلقت الشركة المشغلة لمنصته الاجتماعية، «ترامب ميديا آند تكنولوجي»، خدمة جديدة مخصصة للمستثمرين والشركات العاملة في وول ستريت.
ووفقًا لما أوردته «يديعوت أحرونوت»، تتيح الخدمة للمشتركين الحصول على «أسرع وصول» إلى منشورات ترامب مقابل رسوم تبلغ 100 ألف دولار شهريًا، في خطوة اعتبرها منتقدون مثيرة للجدل بالنظر إلى طبيعة منصبه وتأثير تصريحاته على الأسواق.
وأفادت الصحيفة بأن الخدمة الجديدة تحمل اسم «واجهة برمجة تطبيقات الحقيقة»، وتوفر للشركات المسجلة منصة لإرسال إشعارات فورية بشأن المنشورات المختلفة التي ينشرها المستخدمون على شبكة ترامب الاجتماعية.
وأوضحت «يديعوت أحرونوت» أن إعلان الشركة لم يذكر حساب ترامب بشكل صريح باعتباره جزءًا خاصًا من الخدمة، إلا أن حساب الرئيس الأمريكي يعد الأكثر شعبية على منصة «تروث سوشيال»، إذ يتابعه نحو 13 مليون شخص.
الثانية قد تصنع الفارق
وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن الشركة أكدت أن المنشورات التي تشملها الخدمة ستظل متاحة للجمهور في الوقت نفسه، لكن المشتركين في الخدمة الجديدة سيحصلون على وصول أسرع إليها، بفارق قد يصل إلى أجزاء من الثانية.
وبحسب الصحيفة، تستخدم العديد من شركات التداول بالفعل خدمات تقوم بمراقبة منشورات الرئيس الأمريكي وتحليلها والاستجابة لها لصالح العملاء، إلا أن خدمة «تروث سوشيال» الجديدة قد تمنح الشركات المشتركِة سرعة إضافية في الوصول إلى المعلومات.
وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن هذا الفارق الزمني الصغير قد يكون مهمًا للغاية في ظل اعتماد المستثمرين بصورة متزايدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات سريعة بشأن شراء الأسهم أو بيعها، وبالتالي فإن الوصول إلى منشور الرئيس قبل الآخرين ولو بجزء من الثانية يمكن أن يمنح بعض المتداولين أفضلية محتملة.
انتقادات أمريكية واستغلال النفوذ
وقالت «يديعوت أحرونوت» إن شركات إعلامية أخرى توفر خدمات مشابهة، إلا أن خدمة «تروث سوشيال» أثارت انتقادات واسعة في الولايات المتحدة، بسبب طبيعة العلاقة بين الخدمة والرئيس الأمريكي.
وبحسب الصحيفة، يرى منتقدون أن الخطوة تمثل دليلًا إضافيًا على استغلال ترامب لنفوذه الواسع كرئيس للولايات المتحدة، ولا سيما أن تصريحاته ومنشوراته يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على الأسواق العالمية، بما قد يتيح له الاستفادة من تلك التأثيرات في تعزيز ثروته الشخصية.
وأضافت «يديعوت أحرونوت» أن هذه الانتقادات تأتي في أعقاب الكشف عن تحقيق أعمال ترامب التجارية المختلفة أرباحًا ضخمة خلال عامه الأول منذ عودته إلى البيت الأبيض، بلغت نحو ملياري دولار.
«تروث سوشيال» للتأثير في الأسواق
وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن ترامب يستخدم حسابه على «تروث سوشيال» على نطاق واسع لنشر إعلانات وقرارات تتعلق بمجموعة كبيرة من الملفات، من بينها الحرب على إيران والسياسة التجارية وفرض الرسوم الجمركية على دول أخرى.
وذكرت الصحيفة أن ترامب ألغى، خلال الشهر الماضي، وبحسب ما وصفته بأنه إعلان عبر منشور على المنصة، اتفاقًا نوويًا مدنيًا مع السعودية، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان وزير الطاقة الأمريكي توقيع الاتفاق.
ووفقًا لـ«يديعوت أحرونوت»، لا تقتصر أهمية الاشتراك في الخدمة الجديدة على إمكانية الحصول على «سبق» في معرفة توجهات السياسة الأمريكية، إذ برز خلال الأشهر الأخيرة عامل آخر قد يجعل الخدمة جذابة للمستثمرين، وهو كثرة منشورات ترامب التي تتناول شركات مدرجة في البورصة.
وأوضحت الصحيفة أن ترامب يوجه أحيانًا إشادات مباشرة إلى شركات يفضلها، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسهمها في الأسواق، وبالتالي فإن معرفة منشوراته في أسرع وقت ممكن قد تكون ذات قيمة مالية كبيرة بالنسبة إلى المتداولين.
إشادة ترامب بـ«بالانتير» و«إنتل» تحرك الأسهم
وضربت «يديعوت أحرونوت» مثالًا على ذلك بما حدث في أبريل/نيسان، عندما أشاد ترامب بشركة «بالانتير تكنولوجيز» في منشور تضمن رمز سهم الشركة في البورصة.
وقالت الصحيفة إن سهم «بالانتير» قفز لفترة وجيزة بأعلى معدل له خلال عام كامل عقب منشور ترامب.
وأضافت «يديعوت أحرونوت» أن ترامب كتب في وقت لاحق من الشهر نفسه منشورًا قال فيه: «أهنئ شركة إنتل على العمل الممتاز»، مشيرة إلى أن سهم شركة «إنتل» قفز في نهاية جلسة التداول.
وتشير هذه الأمثلة، وفقًا للصحيفة، إلى التأثير المحتمل لمنشورات ترامب على أداء الشركات والأسواق، خصوصًا عندما تتضمن تصريحاته إشادة مباشرة بشركة مدرجة أو موقفًا يمكن للمستثمرين تفسيره على أنه دعم سياسي أو اقتصادي لها.
خبراء يحذرون من مشكلات قانونية
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن رينيه جونز، الأستاذة في كلية بوسطن والمسؤولة السابقة في هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، قولها لإذاعة «إن بي آر» إن الخدمة الجديدة قد تثير تساؤلات بشأن قوانين التداول بناءً على معلومات داخلية وقوانين الاحتيال، التي تتناول أيضًا إساءة استخدام المعلومات غير العامة لمنح متداولين بعينهم ميزة غير عادلة.
وأضافت الصحيفة أن جونز اعتبرت أن حصول بعض الأشخاص على منشورات الرئيس قبل غيرهم، إذا كانت تلك المنشورات قادرة على تحقيق أرباح مالية، قد يمثل مشكلة قانونية تتعلق بطريقة الحصول على المعلومات والاستفادة منها.
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن جونز قولها إن منشورات الرئيس على «تروث سوشيال» إذا كانت تدر أرباحًا، بينما يحصل بعض الأشخاص على وصول خاص إليها، فإن هذه المعلومات تكون قد وصلت إليهم بطريقة غير قانونية، معتبرة أن منح أشخاص بعينهم وصولًا مبكرًا إلى منشورات الرئيس قد يمثل انتهاكًا لواجبه الائتماني.
وبحسب ما أوردته «يديعوت أحرونوت»، تفتح الخدمة الجديدة بذلك نقاشًا واسعًا في الولايات المتحدة حول الحدود الفاصلة بين النشاط التجاري الخاص للرئيس وبين موقعه الرسمي وتأثير قراراته وتصريحاته على الأسواق، خصوصًا عندما تكون تلك التصريحات قادرة على تحريك أسعار الأسهم أو التأثير في الأسواق المالية العالمية خلال ثوانٍ.





