رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيلها.. حكمت أبو زيد أول وزيرة في مصر و«قلب الثورة الرحيم»

د. حكمت أبو زيد
د. حكمت أبو زيد

تحل اليوم، 30 يوليو، ذكرى رحيل الدكتورة حكمت أبو زيد، أول سيدة تتولى حقيبة وزارية في تاريخ مصر، والتي تركت بصمة بارزة في العمل الاجتماعي، حتى لقبت بـ«قلب الثورة الرحيم» تقديرًا لدورها في خدمة المجتمع ورعاية الفئات الأكثر احتياجًا، بعدما جمعت بين العمل الأكاديمي والمشاركة الوطنية والعمل التنفيذي.

أول وزيرة في تاريخ مصر

ولدت الدكتورة حكمت أبو زيد عام 1916 بقرية نزالي جانوب التابعة لمركز القوصية بمحافظة أسيوط، ونشأت في أسرة أولت اهتمامًا كبيرًا بالعلم والثقافة، حيث حرص والدها على إنشاء مكتبة كبيرة داخل المنزل، ما أسهم في تكوين شخصيتها الفكرية منذ الصغر. وانتقلت بين أكثر من مدرسة بحكم عمل والدها في هيئة السكك الحديدية، حتى حصلت على شهادة التوجيهية من مدرسة حلوان الثانوية الداخلية للبنات، ثم التحقت بكلية الآداب، قسم التاريخ، تحت عمادة الدكتور طه حسين.

وبعد تخرجها، واصلت مسيرتها العلمية، فحصلت على دبلوم التربية العالي عام 1944، ثم سافرت إلى اسكتلندا لتحصل على درجة الماجستير في التربية وعلم النفس من جامعة سانت أندروز عام 1950، قبل أن تنال الدكتوراه في علم النفس التربوي من جامعة لندن عام 1955، لتعود بعدها إلى مصر وتعمل بالتدريس في كلية البنات بجامعة عين شمس.

مناضلة منذ سنوات الدراسة

لم يقتصر دور حكمت أبو زيد على المجال الأكاديمي، إذ شاركت منذ شبابها في الحركة الوطنية، وقادت مظاهرات الطالبات ضد الاحتلال البريطاني، وتعرضت للفصل أكثر من مرة بسبب نشاطها السياسي. كما شاركت خلال العدوان الثلاثي عام 1956 ضمن أول وفد نسائي توجه إلى بورسعيد للمساهمة في أعمال الإسعافات الأولية ودعم المجهود الوطني، إلى جانب عدد من الرائدات المصريات.

كيف أصبحت أول وزيرة؟

جاء تعيين حكمت أبو زيد وزيرة للشؤون الاجتماعية عام 1962 بعد نقاش جمعها بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر خلال مناقشة الميثاق الوطني، إذ أبدت اعتراضها على بعض البنود، وطالبت بأن تكون الثورة أكثر عقلانية. وقد لفتت رؤيتها وأسلوبها انتباه الرئيس، الذي قرر تعيينها أول وزيرة في تاريخ مصر، لتصبح أيضًا ثاني امرأة تتولى منصبًا وزاريًا على مستوى العالم العربي.

وأثار قرار تعيينها آنذاك جدلًا واسعًا، خاصة مع اعتراض جماعة الإخوان، إلا أن ذلك لم يمنعها من أداء دورها، لتصبح واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ العمل الحكومي.

«قلب الثورة الرحيم»

حظيت الدكتورة حكمت أبو زيد بثقة الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أسند إليها ملفات اجتماعية وإنسانية مهمة، كان من أبرزها رعاية أسر الجنود على الجبهة المصرية، إضافة إلى إشرافها على تهجير أهالي النوبة بعد إنشاء السد العالي، وهو الدور الذي أدته بكفاءة، ليمنحها عبد الناصر لقب «قلب الثورة الرحيم».

كما ارتبط اسمها بإطلاق عدد من المبادرات الاجتماعية التي استمرت آثارها حتى اليوم، من بينها مشروع الأسر المنتجة، والرائدات الريفيات، وفكرة تكريم الأم المثالية، إلى جانب التوسع في إنشاء فروع وزارة الشؤون الاجتماعية بالقرى والنجوع، وإعداد أول قانون ينظم عمل الجمعيات الأهلية، بما عزز دورها في خدمة المجتمع.

سنوات الغربة والعودة إلى الوطن

في سبعينيات القرن الماضي، عارضت حكمت أبو زيد اتفاقية السلام مع إسرائيل، وهو ما أدى إلى مغادرتها مصر والإقامة في ليبيا مع زوجها، حيث واجهت اتهامات أُسقطت على إثرها جنسيتها المصرية.

لكن القضاء المصري أنصفها لاحقًا، فأصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا بإلغاء الحراسة على ممتلكاتها، وأعادت لها حقها في حمل الجنسية المصرية وجواز السفر، لتعود إلى وطنها بعد سنوات من الغياب، وتبقى فيه حتى رحلت في 30 يوليو 2011 عن عمر ناهز 95 عامًا.

ظل اسم الدكتورة حكمت أبو زيد حاضرًا في الذاكرة المصرية باعتبارها إحدى رائدات العمل العام، واستمر تكريمها بعد رحيلها، إذ أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي جائزة «باحث المستقبل» باسمها، تقديرًا لإسهاماتها في تطوير العمل الاجتماعي ودعم المرأة المصرية، وتخليدًا لمسيرتها التي جعلتها واحدة من أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ مصر الحديث.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء