أسهم الرقائق تقود تراجع الأسواق الآسيوية وسط تصاعد مخاوف الذكاء الاصطناعي
شهدت الأسواق الآسيوية تراجعات حادة خلال تعاملات الثلاثاء، وسط موجة بيع واسعة قادتها أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، في وقت تصاعدت فيه مخاوف المستثمرين بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع استمرار حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية، مع ترقب المستثمرين سلسلة من الأحداث الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها اجتماعات البنوك المركزية الكبرى وإعلان نتائج أعمال عدد من عمالقة التكنولوجيا خلال الأيام المقبلة.
أسهم الرقائق في صدارة الخسائر
وتصدر السوق الكوري الجنوبي قائمة الأسواق الأكثر تراجعًا، بعدما هبط مؤشر كوسبي بنحو 8%، متأثرًا بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث تراجع سهم إس كيه هاينكس بنسبة وصلت إلى 11%، فيما فقد سهم سامسونج إلكترونيكس نحو 9.5% من قيمته.
وامتدت الخسائر إلى بقية الأسواق الآسيوية، إذ انخفض مؤشر إم إس سي آي لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3%، بينما سجل كل من مؤشر نيكي 225 الياباني والمؤشر الرئيسي في تايوان تراجعات قاربت 4%.
وتأتي هذه الخسائر امتدادًا لموجة الهبوط التي شهدتها بورصة وول ستريت، حيث واصل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات تراجعه للجلسة الثالثة على التوالي، في إشارة إلى استمرار الضغوط على قطاع الرقائق عالميًا.
الذكاء الاصطناعي يثير قلق المستثمرين
ويرى محللون أن السبب الرئيسي وراء موجة البيع الحالية يعود إلى تنامي الشكوك حول قدرة شركات التكنولوجيا على تحويل الإنفاق الرأسمالي الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى أرباح ملموسة خلال الفترة المقبلة.
وأشار عدد من الخبراء إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه أي أخبار تتعلق بهذا القطاع، بعدما قادت شركات الذكاء الاصطناعي موجة صعود قوية في الأسواق منذ بداية العام، وهو ما رفع تقييماتها إلى مستويات مرتفعة، لتبدأ بعدها عمليات جني الأرباح والبيع المكثف.
كما تعرضت شركات كبرى لضغوط إضافية، إذ تراجعت أسهم شركات يابانية متخصصة في معدات تصنيع الرقائق، بينما تأثرت شركة إيه إس إم إل هولدينج بعد تقارير أشارت إلى دخول منافسين جدد من الصين في مجال تصنيع بعض المعدات الخاصة بإنتاج الرقائق الإلكترونية.
النفط والسندات يتحركان في اتجاه مختلف
وفي المقابل، واصلت أسعار النفط تراجعها، حيث انخفض خام برنت بنحو 1% ليستقر قرب مستوى 87.60 دولارًا للبرميل، وذلك بعد تراجع حدة المخاوف الجيوسياسية، عقب تصريحات أمريكية أشارت إلى وجود فرص للتوصل إلى تفاهمات مع إيران.
وفي الوقت نفسه، ارتفع الطلب على سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها من الأصول الآمنة، وهو ما أدى إلى انخفاض عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات، مع توجه المستثمرين إلى تقليل المخاطر في محافظهم الاستثمارية.
أسبوع حاسم للأسواق العالمية
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الجاري إلى عدد من المحطات الاقتصادية المهمة، أبرزها اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، إلى جانب إعلان نتائج أعمال أكثر من 170 شركة مدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500.
كما يترقب المستثمرون نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل مايكروسوفت وميتا وآبل وأمازون، بالإضافة إلى إعلان شركتي سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينكس نتائجهما في آسيا، في وقت تزداد فيه الضغوط على هذه الشركات لإثبات أن الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي سينعكس على نمو الأرباح خلال الفترات المقبلة.
ويرى محللون أن أداء هذه الشركات، إلى جانب قرارات السياسة النقدية الأمريكية، سيكون له دور حاسم في تحديد اتجاه الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل أسعار الفائدة، ومستوى الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات إلى نتائج مالية مستدامة.


