محمد الشافعي: ثورة 23 يوليو صنعت نهضة العدالة الاجتماعية والثقافية|خاص
أكد الكاتب الصحفي والمؤرخ الكبير محمد الشافعي أن ثورة 23 يوليو حققت مشروعًا وطنيًا متكاملًا ارتكز على العدالة الاجتماعية والثقافة، معتبرًا أن هذين الركنين كانا السبب الرئيسي في نجاحها واستمرار تأثيرها في المجتمع المصري.
ثورة 23 يوليو
وقال الشافعي في حديثه لـ"إيجبتك": "حلقت ثورة يوليو في سماوات الإنجاز بجناحي العدالة الاجتماعية والثقافة"، موضحًا أن العدالة الاجتماعية أنهت حالة الاحتياج التي كانت تستغلها بعض الجماعات عبر تقديم المساعدات الغذائية للمواطنين، بعدما وفرت الثورة التعليم المجاني وفرص العمل والحياة الكريمة للمصريين.
عبدالناصر و الثقافة
وأضاف أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان مثقفًا من كبار المثقفين، لافتًا إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف كتاب تناولت سيرته وإنجازاته، فيما كشفت دراسات عديدة عن شغفه بالقراءة، خاصة في التاريخ والسياسة، منذ سنوات دراسته في الكلية الحربية.
وأشار إلى أن ثقافة عبد الناصر انعكست على قراراته السياسية، مستشهدًا بموقفه عقب نجاح الثورة، حين رفض إعدام الملك فاروق، مستلهمًا ما قرأه في رواية «قصة مدينتين» للكاتب الإنجليزي تشارلز ديكنز، والتي تناولت الثورة الفرنسية وما شهدته من دوامة عنف، مؤكدًا أن عبد الناصر رأى أن الثورات التي تبدأ بالدم لا تنتهي إلا بمزيد من الدماء، وهو ما أدى إلى خروج الملك فاروق في وداع رسمي على متن اليخت الملكي «المحروسة».
أدباء ثورة يوليو
وأوضح الشافعي أن عبد الناصر أولى الثقافة اهتمامًا استثنائيًا، فاختار المناضل فتحي رضوان وزيرًا للإرشاد القومي، الذي استعان بكبار الأدباء والمفكرين، وفي مقدمتهم يحيى حقي، وأسهم في تأسيس المجلس الأعلى للفنون والآداب، إلى جانب إطلاق العديد من المبادرات الثقافية التي استهدفت نشر الفنون والمعرفة بين مختلف فئات المجتمع.
إنشاء وزارة الثقافة
وتابع أن إنشاء وزارة الثقافة عام 1958، وتكليف الدكتور ثروت عكاشة بحقيبتها، مثل نقطة تحول في تاريخ الحركة الثقافية المصرية، مشيرًا إلى أن عبد الناصر أكد لعكاشة أن الثورة لم تقم لبناء المصانع فقط، وإنما لبناء الإنسان أيضًا، وهو ما انعكس في تأسيس أكاديمية الفنون، وهيئة الكتاب، وهيئة المسرح، وهيئة السينما، وهيئة الفنون الشعبية، إلى جانب قصور الثقافة التي امتدت إلى القرى والنجوع.
ولفت الشافعي إلى أن مصر أصبحت خلال تلك الفترة من أكبر دول العالم في إصدار الكتب، وشهدت طفرة كبيرة في حركة الترجمة، مؤكدًا أن الثقافة كانت قاطرة التنمية الحقيقية، وأن الاهتمام بها تراجع في العقود التالية، رغم أنها تمثل الأساس لأي نهضة اقتصادية أو سياسية.
واختتم لـ"إيجبتك": مؤكدا على أن ثورة يوليو ستظل ثورة العدالة الاجتماعية والثقافة، معربًا عن أمله في عودة الاهتمام بالمشروع الثقافي الوطني، ووجود قيادات تمتلك رؤية واضحة، على غرار ثروت عكاشة، لإعادة الثقافة إلى مكانتها باعتبارها المحرك الأساسي لتنمية المجتمع.





