رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

النظام الغذائي الكوكبي.. حل لإنقاذ الأرواح وحماية الأرض

صورة توضيحية
صورة توضيحية

كشف تقرير دولي حديث عن واقع صادم يتمثل في عجز 3.7 مليار إنسان حول العالم عن الحصول على غذاء صحي متوازن، على الرغم من أن كوكبنا ينتج ما يكفي من السعرات الحرارية لإطعام الجميع.

ووفق ما جاء في نتائج لجنة «إيت – لانسيت»، وهي هيئة علمية يقودها معهد بوتسدام لأبحاث المناخ في ألمانيا، فإن اعتماد ما يُعرف بالنظام الغذائي الكوكبي يمكن أن يحد من نحو 15 مليون وفاة مبكرة سنوياً. ويُعزى ذلك إلى دوره في تقليل انتشار أمراض مزمنة مرتبطة بسوء التغذية مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، وذلك حسب ما نُشر في دورية «لانسيت» العلمية.

 

ملامح النظام الغذائي الكوكبي

 

يُعرّف هذا النظام بأنه إطار غذائي صحي ومرن يجمع بين رعاية صحة الإنسان والحفاظ على البيئة. يقوم على تناول أغذية نباتية متنوعة تشمل الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه والمكسرات والبقوليات، مع الاكتفاء بكميات معتدلة من اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان والبيض. كما يشدد على تقليل السكريات المضافة، والدهون المشبعة، والأطعمة فائقة المعالجة.

 

إلى جانب فوائده الصحية، يسهم النظام الكوكبي في تعزيز الاستدامة البيئية من خلال خفض الانبعاثات الكربونية، وتخفيف استهلاك المياه والأراضي الزراعية، وحماية النظم البيئية. كما يمنح مرونة تسمح بتكييفه مع العادات الغذائية والثقافية المختلفة، بما في ذلك احتياجات الفئات الحساسة مثل الأطفال والنساء الحوامل.

 

الغذاء والأزمات البيئية

 

يشير التقرير إلى أن الأنماط الغذائية الحالية تمثل أحد أهم أسباب الأزمات الصحية والبيئية العالمية، إذ تسهم في نحو 30% من الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري، كما تدفع إلى تجاوز الحدود البيئية المتعلقة بتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وتلوث المياه والتربة.

ولمعالجة هذه التحديات، طرح الخبراء مجموعة حلول قائمة على العلم، أهمها: التحول إلى النظام الغذائي الكوكبي، وخفض فاقد الغذاء وهدره بمقدار النصف، وتبني ممارسات زراعية مستدامة، إضافة إلى وقف تحويل النظم البيئية السليمة إلى أراضٍ زراعية. هذه الخطوات ضرورية لضمان الأمن الغذائي لسكان العالم المتوقع أن يبلغ عددهم 9.6 مليار نسمة بحلول عام 2050.

مكاسب اقتصادية وصحية

 

لا يقدَّم النظام الغذائي الكوكبي كخطة موحدة للجميع، بل كإطار قابل للتكيّف مع التنوع الثقافي والاحتياجات المحلية. كما يشدد التقرير على أهمية سياسات عادلة تكفل حقوق العاملين في قطاع الغذاء، وتتيح للمجتمعات المهمشة المشاركة في صنع القرار.

 

ويتوقع أن يسهم اعتماد هذا النظام في تقليل الانبعاثات الغذائية بأكثر من 15% مقارنة بعام 2020، وقد تصل النسبة إلى 20% إذا تزامن مع خفض الفاقد وتحسين أساليب الإنتاج.

 

أما من الناحية الاقتصادية، فتكلف النظم الغذائية الحالية العالم نحو 15 تريليون دولار سنوياً. بينما يمكن لاستثمار يتراوح بين 200 و500 مليار دولار أن يحدث تحولاً جذرياً، ويحقق عوائد تصل إلى 5 تريليونات دولار عبر تقليل النفقات الصحية وزيادة الإنتاجية وحماية البيئة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء