رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حرب المكيّف.. صراع أبدي بين عشاق البرد والدفء في المكاتب

صراعات مكاتب العمل
صراعات مكاتب العمل

في كثير من المكاتب هناك حرب لا تُرى، لكنها حاضرة كل يوم وهي حرب درجة حرارة المكتب فهناك موظف يرتدي ملابس ثقيلة خشية من البرد، وآخر لا يحتمل سوى هواء المكيّف البارد، وبينهما يقف جهاز منظم الحرارة كزر سحري قادر على قلب أجواء العمل رأسًا على عقب. قد تبدو المسألة تفصيلًا ثانويًا، لكنها كثيرًا ما تتحول إلى صراع  يؤثر على راحة الموظفين وإنتاجيتهم.

 

ووفقًا لما ذكره موقع business news daily فإن الخلاف حول درجة حرارة المكتب ليس وليد اللحظة؛ فمنذ عقود تختلف تفضيلات الأفراد بين أجواء دافئة وأخرى باردة، وبعض الموظفين يعملون بكفاءة حين تكون الغرفة معتدلة الحرارة، فيما يرى آخرون أن البرودة الشديدة تحفّزهم على التركيز وهكذا يبدأ الجدل الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يتكرر بشكل يومي.

 

شهادات من المكاتب

 

لورين كرين، كاتبة مستقلة، وجدت نفسها مضطرة لشراء بطانية صغيرة والاحتفاظ بمدفأة على مكتبها في مقر عملها السابق بسبب شدة البرودة.


أما كريس فانشيري، مدير مساعد في شركة أدوية، فقد اعترف صراحةً أنه يغيّر إعدادات المنظم بمجرد دخوله الغرفة، الأمر الذي يدفع زملاءه إلى اصطحاب سترات صوفية وبطانيات إلى الاجتماعات.

 

ماذا تقول الأبحاث؟

 

تشير الدراسات إلى أن النساء يشعرن بالبرد أكثر من الرجال عند نفس درجة الحرارة، فبينما يفضّل الرجال حرارة تبلغ 72 فهرنهايت، تميل النساء إلى 77 ويرجع السبب إلى الفروق في تكوين الجسم بين الجنسين.


ويُذكر أن معايير درجة حرارة المكتب وُضعت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي على أساس معدل التمثيل الغذائي لرجل يبلغ أربعين عامًا ويزن سبعين كيلوجرامًا، مما جعل كثيرًا من النساء أكثر عرضة للشعور بالبرودة.

تقول سارة أندرسون، من NBC Universal  إن الملابس الرسمية للنساء في الصيف تجعل الأمر أكثر صعوبة، أما الكاتبة ويتني ميرز ففضّلت الاستسلام، قائلة إنها حاولت ارتداء ملابس شتوية في عزّ الصيف، لكنها وجدت العمل من المنزل أهون من معركة المكيّف.

 

وبحسب دراسة أجراها مركز البيئة المبنية بجامعة كاليفورنيا – بيركلي عام 2021، فإن 39% من الموظفين غير راضين عن درجة حرارة المكتب في أماكن عملهم، هذا الرقم يكشف أن الخلاف ليس حالة فردية  بل قضية قائمة منذ عقود في العديد من المؤسسات.

 

أثر درجة الحرارة على الإنتاجية

 

لا تقتصر القضية على الراحة الجسدية فقط، بل إن المناخ غير المناسب يؤثر في التركيز والإنتاجية وتؤكد خبيرة التوظيف فيكي ساليمي أن الموظف لا يستطيع إنجاز عمله إذا كان مشغولًا بالشعور بالحرارة أو البرودة الشديدة، فالراحة شرط أساسي للعمل بكفاءة.

 

ورغم أن إدارة السلامة والصحة المهنية الأميركية (OSHA) لا تفرض درجة حرارة محددة، فإنها توصي بالحفاظ على نطاق يتراوح بين 68 و76 فهرنهايت ومع ذلك، يظل القرار النهائي في كثير من الشركات خاضعًا لتفضيل الإدارة.

أمثلة على ذلك:

مارك زوكربيرج يضبط منظم الحرارة على 59 فهرنهايت.

 

ماثيو بريجز يثبت الحرارة عند 65 فهرنهايت ويمنح الموظفين سترات تحمل شعار الشركة.

 

شون بور يفضل 20 درجة مئوية، مع إمكانية ارتداء طبقات إضافية.

 

جاريد ويتز يحددها عند 73 فهرنهايت ويتيح استخدام المراوح.

 

حلول عملية للخلاف

 

التواصل مع الموظفين والاستماع لملاحظاتهم هو المفتاح يمكن للشركات:

 

تقسيم نظام التدفئة والتبريد إلى مناطق متعددة.

 

استشارة مختصين في أنظمة التكييف.

 

البحث عن حلول وسط تراعي أغلبية الموظفين.

 

توصي مارلا موك من شركة مولي ميد بضرورة وجود منظمات حرارة متعددة، لأن احتياجات التبريد تختلف من غرفة لأخرى.

 

نصائح للموظفين

 

حتى إن لم يكن التحكم في المنظم بيدك، يمكنك:

 

مناقشة الأمر مع مديرك.

 

اختيار مكان مختلف في المكتب.

 

فتح نافذة إذا أمكن.

 

الاحتفاظ بسترة أو بطانية.

 

استخدام مروحة شخصية.

 

في النهاية، معركة درجة حرارة المكتب قد تبدو بسيطة لكنها قادرة على إشاعة التوتر أو الراحة في بيئة العمل الحل يكمن في الحوار بين الموظفين والإدارة، وتحديد سياسة واضحة تراعي احتياجات الأغلبية، مع إتاحة حلول بديلة للأفراد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء