عالم أزهري: القتــال في غزة علامة من علامات الساعة| فيديو
تحدث الدكتور محمد الخزرجي، أحد علماء الأزهر الشريف، موضحًا بالاستناد إلى الأحاديث النبوية الصحيحة، حقيقة تلك العلامات ودلالاتها، ودور بلاد الشام في مشهد يوم القيامة، في ظل ما يشهده العالم من أحداث دامية وحروب متكررة في عدد من البلدان الإسلامية، تزايدت الأسئلة حول ما إذا كانت هذه الوقائع تدخل ضمن علامات الساعة التي أخبرنا بها رسول الله ﷺ.
كثرة القتل وعلامات الساعة
أكد الدكتور محمد الخزرجي، خلال حواره على شاشة قناة الشمس، أن النبي ﷺ أخبرنا بأن من أبرز علامات الساعة "كثرة الهرج". موضحًا أن الهرج يعني القتل وسفك الدماء، وهو ما نعيشه في الوقت الحالي من ازدياد الحروب والنزاعات المسلحة، مشيرًا إلى أن ما يجري اليوم في السودان، وفي غزة، وكذلك الأحداث في بورما وعدة مدن أخرى من العالم الإسلامي، يمثل مشاهد دامية يتحقق فيها معنى الهرج، حيث أصبح القتل بالمئات والآلاف بل وبالملايين، وهذه الأحداث ليست سوى صورة مصغرة لما حذر منه الرسول ﷺ حين أخبرنا عن انتشار الدماء وكثرة الفتن قبل قيام الساعة.
انتقل محمد الخزرجي، في حديثه إلى مسألة أرض المحشر، حيث أكد أن النصوص النبوية الصحيحة أوضحت أن الشام هي الأرض التي يُحشر إليها الناس يوم القيامة، وأن النار ستسوق الخلق إليها، مشيرًا إلى أن اختيار بلاد الشام لهذه المهمة الإلهية يحمل حكمة ربانية، كونها الأرض التي يسكنها المؤمنون أتباع المهدي وعيسى عليهما السلام، إضافة إلى ما ورد من دعاء النبي ﷺ لها بالبركة، مستشهدًا بقول رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا»، لافتًا إلى أن هذه البركة الإلهية تجعل للشام مكانة خاصة بين بقاع الأرض، لتكون أرض المحشر يوم يبعث الناس للحساب.
بلاد الشام في القرآن الكريم
وأوضح العالم الأزهري، أن القرآن الكريم أشار في مواضع متعددة إلى فضائل الشام وبركتها، مستشهدًا بقول الله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) [الأنبياء: 81]، لافته إلى قوله تعالى: (وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا) [الأعراف: 137]، معتبرًا أن البركة المشار إليها في هذه الآيات تعود إلى أرض الشام التي لطالما ارتبطت بالأنبياء والرسالات السماوية.
أضاف محمد الخزرجي أن ارتباط الشام بالرسالات السماوية تعزز بذكرها في حادثة الإسراء والمعراج، حيث قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ) [الإسراء: 1]، مبينًا أن اختيار الله عز وجل لبيت المقدس في رحلة الإسراء يؤكد عظمة هذه الأرض ومكانتها الرفيعة، التي لا تنفصل عن كونها أرض المحشر والمنشر يوم القيامة.

مسرى النبي ﷺ ودلالة الإسراء
أشار الخزرجي كذلك إلى جملة من الأحاديث التي وردت عن النبي ﷺ في فضل الشام، ومنها ما قاله عليه الصلاة والسلام لابن حوالة حين سأله أين يلجأ إذا كثرت الفتن: «عليك بالشام، فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده» [رواه أبو داود]، مستشهدًا بحديث آخر أخرجه الحاكم في المستدرك عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنكم محشورون رجالًا وركبانًا، وتجرون على وجوهكم ها هنا، وأومأ بيده إلى الشام». وهو ما يقطع الشك باليقين أن أرض المحشر هي بلاد الشام.
اختتم الدكتور محمد الخزرجي، حديثه بالتأكيد على أن تزايد القتل والنزاعات في العالم الإسلامي قد يكون علامة من علامات الساعة التي أخبرنا بها الرسول ﷺ، داعيًا المسلمين إلى التمسك بالهدي النبوي والاستعداد ليوم لا ريب فيه، مشددً على ضرورة قراءة الأحداث من منظور إيماني يربط الواقع بالنصوص الشرعية، مع اليقين بأن ما ورد عن فضل الشام وأرض المحشر حقيقة ثابتة في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.