فراس ياغي: ثلاثة سيناريوهات لمستقبل مضيق هرمز بعد التصعيد الأخير|خاص
اعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية، فراس ياغي، أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس بشأن دور إسرائيل في تخريب مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تعكس بوضوح طبيعة الصراع الدائر داخل الإدارة الأمريكية، وتحديدًا داخل البيت الأبيض، بشأن المواجهة مع إيران.
وقال ياغي في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، إن فانس يمثل تيار "أمريكا أولًا" داخل الإدارة، في مقابل تيار آخر يقوده وزير الخارجية، ماركو روبيو، الذي يتبنى، موقفًا أكثر دعمًا لإسرائيل، مشيرًا إلى أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي هدفت إلى تحميل إسرائيل مسؤولية الدفع نحو تورط الولايات المتحدة في المواجهة مع إيران.
رسائل موجهة إلى الداخل الأمريكي
وأوضح أن حديث فانس ينسجم مع الرؤية التي أوصلت الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والقائمة على أولوية المصالح الأمريكية ورفض الانخراط في حروب خارجية لا تخدم الولايات المتحدة، قائلًا: “نائب الرئيس الأمريكي حرص من خلال تصريحاته على توجيه رسالة مباشرة إلى الداخل الأمريكي، مفادها أن الإدارة مطالبة بالتمسك بشعار ”أمريكا أولًا"، وليس الانجرار إلى صراعات تخدم أطرافًا أخرى.
وأشار الباحث في الشؤون الإسرائيلية إلى أن فانس أراد التأكيد على أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تنخرط في حروب خارجية لا تحقق مصالحها، معتبرًا أن اللوبي الصهيوني نجح في فرض أجندته على ترامب، رغم استمرار الأخير في منع رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، والحكومة الإسرائيلية من المشاركة في العمليات الجارية ضد إيران.
التصريحات ليست مناورة
وشدد ياغي على أن تصريحات فانس ليست مناورة أو محاولة للخداع، وإنما رسالة موجهة إلى الرأي العام الأمريكي، مفادها أن المواجهة مع إيران هي معركة إسرائيل وليست معركة الولايات المتحدة.
وأضاف أن فانس يرى أن الأفضل لواشنطن هو التوصل إلى اتفاق مع إيران، حتى مع ما قد يترتب على ذلك من خسائر لواشنطن، بدلًا من التورط بشكل أكبر في الحرب.
واعتبر أن الرئيس ترامب اختار المضي في مسار التصعيد، إلا أن تصريحات فانس تعكس وجود تيار داخل الإدارة الأمريكية يرفض الحروب الخارجية ويتمسك بشعار "أميركا أولًا".
صراع مبكر على خلافة ترامب
وقال الباحث إن تصريحات نائب الرئيس ترتبط أيضًا بموقعه السياسي داخل الحزب الجمهوري، موضحًا أنه يطرح باعتباره أحد أبرز المرشحين لخلافة ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مضيفًا أن الحزب الجمهوري يشهد، بحسب تقديره، صراعًا بين ماركو روبيو وجي دي فانس حول من سيكون المرشح الأبرز لرئاسة الولايات المتحدة بعد ترامب.
الحرب مرشحة للتصعيد
وأوضح أن الهجمات الأمريكية والردود الإيرانية تشير إلى أن الأوضاع تتجه نحو مزيد من التصعيد، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية غير قادرة على استيعاب الخسارة الكبرى التي نتجت عن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، معتبرًا أن هذه المذكرة منحت إيران مكاسب أكبر مما حققته للولايات المتحدة.
ولفت المحلل السياسي إلى أن ترامب يحاول من خلال الهجمات الحالية، تعديل بنود مذكرة التفاهم، أو على الأقل فرض رؤية جديدة للمنطقة.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل مضيق هرمز
وأشار ياغي إلى وجود ثلاثة سيناريوهات رئيسية بشأن مستقبل مضيق هرمز على النحو التالي
- السيناريو الأول هو تقاسم النفوذ داخل مضيق هرمز، بحيث يكون لكل من الولايات المتحدة وإيران دور في إدارة المنطقة، وهو ما ترفضه إيران بشكل كامل
- السيناريو الثاني يتمثل في سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز، لكن هذا الاحتمال غير وارد بالمطلق، حيث إن إيران لن تستسلم في هذا الملف
- أما السيناريو الثالث يتمثل في توجه إيران نحو تفاهمات مع دول الإقليم، ولا سيما دول الخليج والسعودية، لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز وفق ما جاء في مذكرة التفاهم.
واختتم الباحث حديثه بالتأكي على أن إيران تسعى إلى اعتراف دول المنطقة بأن أمن مضيق هرمز جزء من أمنها القومي، وأن يتم الاتفاق على آليات العبور، بما في ذلك منع مرور الأسلحة في ظل الحروب، موضحًا أن طهران ترغب في الحصول على مقابل للخدمات التي تقدمها في المضيق، مثل أعمال الصيانة والخدمات الإدارية والحماية الأمنية، على أن تكون هذه المقابل تحت عنوان "بدل خدمات" وليس "رسوم عبور".
