هل يغفر الله جميع الذنوب؟.. خالد الجندي يوضح حقيقة التوبة في الإسلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التعبير القرآني في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ يحمل دلالة عظيمة على سعة رحمة الله، موضحًا أن كلمة "غفّار" جاءت بصيغة الاسم لا الفعل، بما يعكس ثبات صفة المغفرة واستمرارها.
وأوضح خالد الجندي، في تصريح له، أن كلمة "تاب" جاءت فعلًا ماضيًا، بينما "غفّار" صيغة مبالغة على وزن "فعّال"، وهي اسم يدل على الثبوت والديمومة، مؤكدًا أن المغفرة صفة ثابتة لله سبحانه وتعالى، لا تنقطع عن العبد ما دام يقبل على التوبة والرجوع إلى ربه.
التوبة في الإسلام
وأضاف أن اختيار هذا التعبير القرآني يؤكد أن العبد كلما تاب وجد الله غفورًا رحيمًا، مشيرًا إلى أن أبواب الرحمة مفتوحة دائمًا، وأن التوبة لا حد لها ولا سقف، ما دام الإنسان لم تبلغ روحه الحلقوم.
وشدد على أن الشيطان يسعى إلى إقناع الإنسان بأنه لا توبة له، أو أنه تجاوز مرحلة الرجوع إلى الله، مؤكدًا أن هذا المفهوم يخالف ما قرره القرآن الكريم، الذي فتح باب التوبة لكل من رجع إلى الله بصدق.
وأوضح أن جميع الذنوب لها توبة، حتى الكفر والشرك، إذا تاب الإنسان منهما قبل الموت، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾، مبينًا أن الآية تتحدث عمن مات على الشرك دون توبة، بينما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، مؤكدًا أن المغفرة تشمل جميع الذنوب لمن تاب وأناب.
وأشار إلى أن التوبة الصادقة تقوم على الندم، والعزم على عدم العودة إلى الذنب، والإكثار من الاستغفار، مع رد الحقوق إلى أصحابها إذا تعلقت المعصية بحقوق العباد، مؤكدًا أن من حقق هذه الشروط فليبشر بقبول توبته.
التوبة نعمة عظيمة
وأضاف الجندي أن التوبة ليست مجرد فعل يؤديه الإنسان، وإنما هي نعمة عظيمة جعلها الله بابًا دائمًا لعودة العبد إلى ربه، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وهو يعلم أنه قد يذنب، لكنه يحب التوابين ويحب رجوعهم إليه.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم ضلت عنه ناقته»، مؤكدًا أن توبة العبد تقابلها رحمة واسعة وفرح من الله بعودته إليه.
وأوضح أن العبد قد يذنب ثم يستغفر، فيغفر الله له، ثم يعود فيذنب مرة أخرى، فإذا تاب واستغفر غفر الله له، ما دام صادقًا في رجوعه، مشيرًا إلى أن أعظم ما في التوبة هو ألا ييأس الإنسان من رحمة الله، وألا يستسلم لوساوس الشيطان التي توهمه بأن باب التوبة قد أُغلق.
وأكد أن الرسالات السماوية جميعها جاءت لترسيخ معنى الرجوع إلى الله، وأن باب التوبة يظل مفتوحًا لكل إنسان ما دام حيًا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾، مؤكدًا أن رحمة الله أوسع من الذنوب، وأن التائب الصادق لا ينبغي أن يقنط من رحمة ربه.

