خلال ندوة بالوفد.. غادة عامر: الاستثمار في التعليم مفتاح المنافسة العالمية
أكدت الدكتورة غادة عامر، أستاذ هندسة القوى الكهربائية والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي وزميلة كلية الدفاع الوطني، أن العلم والمعرفة يمثلان القوة الحقيقية في العصر الحديث، وأن الابتكار لم يعد رفاهية أو خيارًا، بل أصبح ضرورة للبقاء وتحقيق التقدم في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، مشددة على أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي هو الطريق لبناء دول قادرة على المنافسة عالميًا.
جاء ذلك خلال الندوة الفكرية التي نظمها حزب الوفد، برعاية الدكتور السيد البدوي شحاتة، وتنظيم وإدارة العميد محمد سمير، مساعد رئيس الحزب، بعنوان "عقلية الابتكار وصناعة القائد في عصر الذكاء الاصطناعي".
وقالت غادة عامر إن العلم هو الوسيلة الأهم لتحقيق الطموحات، سواء في العمل أو النجاح المهني أو السفر، مستعرضة تجربتها الشخصية التي أتاحت لها زيارة 42 دولة بفضل تخصصها العلمي، مؤكدة أن المعرفة التقنية والخبرة العملية (Know-how) أصبحتا مصدر القوة الحقيقي للدول، متجاوزتين في أهميتهما الموارد الطبيعية وحدها.
وأوضحت أن امتلاك المعرفة هو الطريق إلى الريادة الشخصية والوطنية، مشيرة إلى أن الكلمة الأولى في الحضارة الإنسانية كانت "اقرأ"، وأن القائد الحقيقي هو من يترك أثرًا وإلهامًا يستمر حتى بعد مغادرته موقعه، بخلاف المدير الذي قد يصل إلى منصبه عبر التدرج الوظيفي.
وأكدت أن الابتكار يبدأ من القدرة على رؤية ما يراه الجميع، لكن التفكير فيه بطريقة مختلفة، داعية الشباب إلى التحرر من عقلية التقليد والاعتماد على التفكير النقدي والإبداعي، مستشهدة بتجربة سنغافورة في بناء اقتصاد عالمي قائم على التعليم ومحاربة الفساد، إلى جانب تجربة رجل الأعمال الصيني جاك ما، التي تؤكد أن الفشل يمثل فرصة للتعلم وإعادة المحاولة.
وحذرت من التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي، موضحة أن العديد من الوظائف التقليدية ستتغير أو تختفي، مقابل ظهور وظائف تعتمد على المهارات الرقمية والإبداع وريادة الأعمال، مؤكدة أن التعلم المستمر والقدرة على التكيف مع المتغيرات سيكونان أهم مقومات النجاح في المستقبل.
كما استعرضت نماذج مصرية وعالمية تؤكد أن النجاح لا يرتبط بالعمر أو الظروف الاقتصادية، مشيرة إلى أن الإرادة والإصرار يمثلان العامل الحاسم في تحقيق الإنجاز، وأن التحديات يجب أن تتحول إلى دافع للنجاح لا إلى مبرر للفشل.
وأوضحت أن صناعة الإنسان المبتكر تبدأ بتحديد هدف واضح، والإدارة الفعالة للوقت، واختيار البيئة الإيجابية، والاستفادة من المنصات التعليمية العالمية، مؤكدة أن الطاقة النووية تمثل إحدى ركائز التنمية الصناعية والأمن القومي، في ظل التوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على الكهرباء.
وشددت على أهمية تعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي مع أوروبا وأفريقيا، إلى جانب تطوير منظومة التعليم بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الميتافيرس، بما يراعي الفروق الفردية بين الطلاب ويسهم في اكتشاف المواهب، محذرة في الوقت نفسه من خطورة الغش لما يمثله من تهديد لمهارات التفكير والإبداع وقدرة الخريجين على المنافسة.
واختتمت غادة عامر كلمتها بالتأكيد على أن المستقبل سيكون من نصيب من يمتلك العلم، ويواصل التعلم، ويؤمن بالابتكار والعمل الجاد، داعية إلى التفاؤل والاجتهاد والإيمان بقيمة السعي في مواجهة التحديات.
وشهدت الندوة تفاعلًا واسعًا من الحضور الذين أشادوا بالأفكار التي طرحتها الدكتورة غادة عامر، مؤكدين أهمية نشر ثقافة الابتكار وإعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة المستقبل ومواكبة الثورة التكنولوجية.
من جانبه، أكد العميد محمد سمير، مساعد رئيس حزب الوفد، أن العلم هو أعظم قوة منحها الله للإنسان، وأن جميع قصص النجاح تقوم على التعلم والإصرار والاجتهاد، مشددًا على أن الإنسان قادر على اكتساب أي مهارة إذا امتلك الإرادة وسعى للتعلم.
وأشار إلى أهمية حسن الظن بالله، مؤكدًا أن الثقة بالله، إلى جانب العمل والاجتهاد، تمنح الإنسان القدرة على تجاوز الصعوبات وتحقيق أهدافه، كما شدد على أن النجاح يتطلب الجرأة وخوض التحديات، مستشهدًا بقول الشاعر أبو القاسم الشابي: "ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر".
وفي ختام الندوة، وجه العميد محمد سمير الشكر للدكتورة غادة عامر، مؤكدًا حرص حزب الوفد على استمرار تنظيم اللقاءات الفكرية التي تسهم في نشر ثقافة الابتكار وصناعة القيادات القادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.