رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وولي سوينكا.. أديب نيجيري هزم السجن ونال نوبل وغيّر مسار الأدب الأفريقي

وولي سوينكا
وولي سوينكا

يحل اليوم 13 يوليو ذكرى ميلاد الكاتب والمسرحي النيجيري وولي سوينكا، الحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1986، والذي يعد أحد أبرز الأصوات الأدبية في أفريقيا والعالم. وعلى مدار أكثر من ستة عقود، جمع سوينكا بين الإبداع الأدبي والمواقف السياسية الجريئة، حتى أصبح أول أفريقي يفوز بجائزة نوبل في الأدب.

نشأة جمعت بين الثقافة والتعليم

ولد وولي سوينكا عام 1934 في مدينة أبيوكوتا بنيجيريا، لأسرة تنتمي إلى شعب اليوروبا، الذي ترك أثرًا واضحًا في معظم أعماله الأدبية. كان والده قسيسًا ومديرًا لإحدى المدارس، بينما عرفت والدته بنشاطها في الدفاع عن حقوق المرأة.

تلقى تعليمه في نيجيريا قبل أن ينتقل إلى المملكة المتحدة لاستكمال دراسته، وهناك بدأ اهتمامه بالمسرح، وعمل في عدد من الفرق المسرحية، قبل أن يعود إلى بلاده ليؤسس تجربة مسرحية تجمع بين التراث الأفريقي وأساليب المسرح الحديث.

السجن بسبب موقفه السياسي

لم يقتصر حضور سوينكا على الساحة الأدبية، بل كان من أبرز المثقفين المدافعين عن الحرية. وخلال الحرب الأهلية النيجيرية عام 1967 دعا إلى وقف إطلاق النار والحوار، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله بتهمة التآمر مع انفصاليي بيافرا.

قضى سوينكا نحو 22 شهرًا سجينًا سياسيًا، تعرض خلالها للعزل لفترات طويلة، إلا أن هذه التجربة تحولت لاحقًا إلى مصدر إلهام لعدد من مؤلفاته التي تناولت الحرية والقمع والكرامة الإنسانية.

رائد المسرح الأفريقي الحديث

اشتهر سوينكا في المقام الأول ككاتب مسرحي، وامتازت أعماله بدمج الأساطير والموروث الشعبي لشعب اليوروبا مع البناء الدرامي الحديث، كما تأثر بعدد من كتاب المسرح الغربي، لكنه حافظ على هويته الثقافية الأفريقية.

ومن أبرز أعماله المسرحية: "الأسد والجوهرة"، و"سكان المستنقع"، و"رقصة الغابات"، و"حصاد كونغي"، و"المجانين والمتخصصون"، و"الطريق"، و"الموت وفارس الملك"، إضافة إلى إعادة صياغته لمسرحية "الباخوس" لتناسب المسرح الأفريقي.

كما كتب الرواية والشعر والمقالات، وظلت أعماله تدور حول قضايا الهوية والسلطة والعدالة والصراع بين التقاليد والحداثة.

نوبل تتوج مسيرته

في عام 1986 أعلنت الأكاديمية السويدية منح جائزة نوبل في الأدب لوولي سوينكا، مشيدة بقدرته على "صياغة دراما الوجود في منظور ثقافي واسع وإشارات شعرية"، ليصبح أول كاتب أفريقي يحصد هذه الجائزة المرموقة، وشكل هذا التكريم اعترافًا عالميًا بإسهاماته الأدبية والفكرية، وبالدور الذي لعبه في تقديم الأدب الأفريقي إلى القراء في مختلف أنحاء العالم.

إلى جانب نشاطه الأدبي، عمل سوينكا أستاذًا في عدد من الجامعات داخل نيجيريا وخارجها، خاصة في الولايات المتحدة، واستمر في الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان، مع توجيه انتقادات متكررة للأنظمة السياسية في بلاده.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء