رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البدوي: سنحل أي لجنة يثبت تخاذلها ولن نقبل بالخمول التنظيمي داخل الوفد

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

أكد الدكتور السيد البدوي ، رئيس حزب الوفد، خلال اجتماعه مع قيادات اللجان العامة بمحافظة أسيوط والقاهرة والجيزة، أن الحزب يمر بمرحلة مفصلية تستهدف إعادة بنائه تنظيميًا وسياسيًا، واستعادة مكانته التاريخية من خلال تطوير الخطاب السياسي، وإعادة هيكلة التنظيم، واختيار القيادات على أساس الكفاءة والقدرة على العمل الحزبي.

وأشار البدوي خلال لقائه بقيادات لجنة أسيوط، إلى أن حزب الوفد تعرض خلال السنوات الماضية لمحنة قيادة ومحنة خطاب سياسي سطحي لا يعبر عن تاريخ الحزب أو مكانته، وهو ما أدى إلى تراجع شعبيته وفقدانه لتعاطف المواطنين، وأن ما حصل عليه من مقاعد ضئيلة لا تتجاوز 16 مقعدًا في مجلسي النواب والشيوخ كان تقييمًا حقيقيًا يعكس واقع الضعف الذى أصاب الوفد في تلك المرحلة.

وأوضح رئيس الوفد أن الحزب، في انتخابات مجلس النواب عام 2015، كان يعد قائمة انتخابية باسم «تحالف الوفد المصري»، وكانت تمتلك القدرة على المنافسة، ورفض في ذلك الوقت أن يدخل الوفد تحت مظلة أى جهة أو تحالف يمنحه عددًا محدودًا من المقاعد، وحصلنا في 2015 على 45 مقعدًا في مجلس النواب وكان ترتيبنا الثالث، مشيرًا إلى أن الحزب يجب أن يخوض الانتخابات بقائمة تعبر عن تاريخه وقيمته السياسية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب إثبات قدرة الوفد على خوض أي استحقاق انتخابي في مختلف الظروف، دون الاعتماد على أحد أو استجداء المقاعد.

وأكد أن رئيس الحزب يستمد قوته من قوة التنظيم الحزبي واللجان العامة بالمحافظات، وأن نجاح أي لجنة بالمحافظات يمثل مصدر قوة للحزب ورئيسه، بينما ينعكس ضعفها على الأداء العام للحزب، مشيرًا إلى أن الحزب منح فرصة لإجراء الانتخابات التنظيمية من القرية والشياخة، إلى المركز والمدينة، وحدد مهلة قانونية لسداد الاشتراكات، إلا أن نسب السداد جاءت محدودة للغاية، موضحًا أن نسبة السداد بمحافظة أسيوط بلغت 9.5% فقط، وهو ما تكرر في مختلف المحافظات، الأمر الذى استوجب تطبيق الفقرة الثانية من المادة 31 من اللائحة، التي تجيز لرئيس الحزب تعيين لجان لمدد محددة في حال تعذر إجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن الحزب سيشكل لجانًا لتسيير الأعمال تضم منسقًا عامًا، ومقررًا، ومقررًا مساعدًا، ومسئولًا ماليًا، تتولى إدارة العمل التنظيمي حتى الانتهاء من انتخابات الهيئة العليا، بما يضمن دخول الحزب هذا الاستحقاق في أجواء من التوافق والاستقرار الداخلي.


ونوه رئيس حزب الوفد إلى أن الحزب يعمل بالتوازي على إنشاء 15 لجنة نوعية متخصصة في مختلف القطاعات، مثل: الصحة والتعليم والزراعة وغيرها، إلى جانب لجنة للقبائل والعائلات المصرية، ولجنة «هيئة جيل المستقبل» لاستيعاب الشباب بعد تجاوزهم المرحلة العمرية للشباب واستمرار تأهيلهم للعمل الحزبي، مؤكدًا أن الوفد سيظل بيتًا يجمع أبناءه حتى يستعيد دوره السياسي كاملًا، منوهًا إلى أن الظروف المالية التي يمر بها الحزب تفرض اختيار قيادات قادرة على تحمل مسئولياتها، مشيرًا إلى أن جريدة «الوفد» تواجه التزامات مالية تقدر بنحو 150 مليون جنيه، ما بين ضرائب وتأمينات، مؤكدًا أن من لا يستطيع القيام بواجباته سيظل عضوًا بالحزب، لكنه لن يتولى مواقع قيادية.

وأكد البدوي، خلال اجتماعه بقيادات اللجنة العامة بمحافظة الجيزة، أن هذه المحافظة تضم عددًا كبيرًا من القيادات والكفاءات، لكنها فى الوقت نفسه تشهد تباينات وخلافات، معربًا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة توافقًا يسهم في إعادة بناء الحزب داخل المحافظة، مشيرًا إلى أن الحزب أعلن عن المواعيد القانونية لسداد الاشتراكات، إلا أن نسبة السداد بمحافظة الجيزة بلغت نحو 4.7% فقط، بإجمالي 717 عضوًا، وهو ما أدى إلى تعذر إجراء الانتخابات واللجوء إلى تطبيق المادة 31 من اللائحة لتشكيل لجان مؤقتة.

وأوضح البدوي أن اختيار القيادات السياسية لا يعتمد فقط على المؤهلات العلمية، وإنما يحتاج إلى خبرة وقدرة على العمل السياسي والإدارة والتواصل السياسي والشعبي، مؤكدًا أن السياسة ممارسة وتأهيل وليست مجرد دراسة أكاديمية، كما أن عدد الحاضرين في انتخابات رئاسة الحزب الأخيرة بمحافظة الجيزة بلغ 174 عضوًا من إجمالي 410 أعضاء بالهيئة الوفدية، بما يعكس ضعف المشاركة فى محطة وصفها بأنها من أهم الانتخابات في تاريخ الحزب، مشددًا على أنه لن يتدخل في اختيار أسماء أعضاء اللجان بالمحافظة، التزامًا بمبدأ أن أهل المحافظة هم الأدرى بدروبها، موضحًا أنه سيتم تشكيل لجنة تتولى إعداد تشكيلات اللجان، على أن تؤجل انتخابات المكتب التنفيذي إلى ما بعد انتخابات الهيئة العليا حفاظًا على وحدة الصف.

ونوه رئيس الوفد إلى أن الحزب استحدث منظومة متابعة إلكترونية ورقمية لمراقبة أداء اللجان بصورة مستمرة، مؤكدًا أن اللجان لن تكون مجرد كتل عددية يتم اللجوء إليها فى مواسم الانتخابات، وإنما ستكون محل تقييم دائم وفق حجم نشاطها وإنجازاتها، مشددًا على أنه لن يسمح بوجود أي فساد أو استغلال للحزب أو المتاجرة باسمه، كما أن المرحلة المقبلة لن تشهد أي تهاون مع من يثبت تورطه في ممارسات تسيء للحزب أو تستخدم المال السياسي، مشيرًا إلى أن المال السياسي استُخدم داخل الحزب بصورة غير مسبوقة خلال الانتخابات الأخيرة، واصفًا ذلك بأنه يمثل سابقة خطيرة في تاريخ الوفد منذ تأسيسه، كما أن الحزب يعمل حاليًا على إعداد لائحة جديدة مستلهمة من لائحة الدكتور وحيد رأفت، بما يمنع تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلًا، مؤكدًا أن الحزب يتمتع باستقلالية كاملة في قراراته، نافيًا وجود أي تدخلات في اختيار القيادات أو إدارة شئون الحزب، ومشددًا على أن كل ما كان يتردد فى الماضي بشأن صدور تعليمات لا أساس له من الصحة وأي شخص يدعى أنه يمثل جهة ما داخل الوفد فهو كاذب.

وأشار رئيس الوفد، خلال اجتماعه بقيادات اللجنة العامة بمحافظة القاهرة، إلى أن المهمة الأساسية أمام الحزب تتمثل في إعادة بناء الوفد وإنقاذه من الأوضاع التي مر بها خلال السنوات الماضية، كما أعلن رئيس الوفد عقب فوزه عن اعتذاره للشعب المصري عن تقصير الحزب في أداء دوره السياسي خلال الفترة السابقة، وتقصيره في التعبير عن آمال المصريين وآلامهم، مؤكدًا أنه تسلم راية الوفد من الزعيم الراحل فؤاد باشا سراج الدين، وهو في قمة حضوره السياسي، إلا أن غياب التنظيم والخطاب السياسي وانتشار بعض الممارسات السيئة خلال مراحل لاحقة أدى إلى تراجع دوره، مؤكدًا أن إصلاح القيادة هو المدخل الحقيقي لإصلاح الحزب.

وأوضح البدوي أنه بدأ خطوات إعادة البناء من خلال تشكيل هيئة جيل المستقبل، والمجلس الرئاسي، والمجلس الوفدي للقبائل والعائلات المصرية واتحاد الفلاحين الوفديين واتحاد العمال الوفديين فى إطار خطة تستهدف توسيع قاعدة المشاركة داخل الحزب، خاصة أن أي حزب سياسي يقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: الفكر والخطاب السياسي والتنظيم الذي يؤدى إلى التواصل الجماهيري وخدمة المواطنين، كما أن غياب التنظيم يحول دون التواصل الحقيقي مع المواطنين، مشيرًا إلى أن الهيئة العليا كانت تفضل إجراء الانتخابات من القاعدة إلى القمة، إلا أن تعذر ذلك دفع الحزب إلى تشكيل لجان لمدد محددة وفقًا للائحة، مؤكدًا أنه لن يتدخل في اختيار أي اسم داخل اللجان، وأن أبناء القاهرة هم الأقدر على تشكيل لجان الأقسام بالمحافظة، على أن تؤجل انتخابات المكتب التنفيذي إلى ما بعد انتخابات الهيئة العليا.

وشدد على أن الحزب لن يلجأ إلى إدراج أسماء لا تمتلك الكفاءة أو الحضور الفعلي لمجرد تكوين كتل تصويتية، وأن خلو بعض المواقع التنظيمية أفضل من ملئها بعناصر غير مؤهلة أو عناصر تبيع أصواتها لمن يدفع، كما أنه يعمل حاليًا على إعداد تعديلات جديدة للائحة الحزب، استنادًا إلى لائحة الدكتور وحيد رأفت، بما يتناسب مع متطلبات العصر والتطورات التقنية والسياسية، كما أن اللائحة الحالية تنص على وجود لجنة عامة واحدة لمحافظة القاهرة، وهو ما يحول دون تقسيمها تنظيميًا، إلا أنه يمكن تعيين مشرفين أو منسقين لقطاعات شرق وغرب وشمال وجنوب القاهرة، بهدف إحكام المتابعة ورفع كفاءة الأداء التنظيمي.

واختتم البدوي بالتأكيد على أن الحزب يمضى فى تنفيذ خطة شاملة لتطوير مؤسسته الإعلامية، تشمل إعداد خريطة برامجية إلكترونية، وإطلاق نشرات إخبارية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطبيق منظومة متابعة رقمية لأداء اللجان، مشددًا على أن أى لجنة يثبت  تقاعسها عن أداء دورها سيتم حلها، مؤكدًا أن حزب الوفد لن يقبل بوجود حالة من الخمول التنظيمي خلال المرحلة المقبلة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء