ليلة الفيزياءطلاب يفترشون الرصيف أمام "السنتر" بحثًا عن درجات النجاة|خاص
قبل ساعات من امتحان الفيزياء، تحوّل شارع ضيق في إحدى المناطق الشعبية إلى مشهد استثنائي. مئات الطلاب وأولياء الأمور توافدوا أمام أحد السناتر التعليمية الشهيرة، فيما ارتفعت أصوات المراجعة عبر مكبرات الصوت، وامتلأت القاعات بالمقاعد والكشاكيل، بينما اضطر عشرات الطلاب إلى الجلوس على الأرض أو الوقوف في الممرات بعد اكتمال الأماكن.
القاعة الرئيسية لا تتسع لأكثر من 150 طالبًا، لكن الإقبال الكبير دفع إدارة السنتر إلى فتح قاعتين إضافيتين، ومع ذلك ظل عدد من الطلاب يتابعون المراجعة من الممرات، أملاً في الاستفادة من آخر مراجعة قبل الامتحان.
الحجز قبلها بأيام.. وتكلفة تصل إلى 650 جنيهًا
يقول عدد من الطلاب إن الحجز للمراجعة يتم قبلها بأيام بسبب الإقبال الكبير. وتبلغ قيمة حضور المراجعة نحو 300 جنيه، بينما يُباع ملخص أو «كود» يضم أبرز المسائل المتوقعة بنحو 350 جنيهًا، لتصل تكلفة الليلة الواحدة إلى 650 جنيهًا.
ويقول أحمد، طالب بالثانوية العامة قدم من محافظة مجاورة: «حجزت من 12 يومًا حتى أضمن مكانًا. أسرتي تحملت التكلفة لأن الجميع يتحدث عن أهمية هذه المراجعات قبل الامتحان».
طلاب بين الخوف والأمل
يوسف، طالب بالشعبة العلمية، يرى أن المراجعة تساعده على استعادة أهم الأفكار قبل الامتحان، قائلاً: «أنا بذاكر من أول السنة، لكن التوتر بينسيني حاجات كتير، وهنا بيتم التركيز على أهم النقاط».
أما مريم، طالبة علمي رياضة، فتقول إن الزحام الشديد أثّر على تركيزها، مضيفة: «اضطريت أقعد على الأرض، وكان نفسي تكون المراجعة في مكان منظم أكثر».
ويؤكد كريم السيد، الذي اعتاد حضور هذه المراجعات منذ سنوات، أن أسعارها ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالأعوام الماضية، بينما تقول سارة خالد إن أسرتها اضطرت لتدبير تكلفة المراجعة رغم ظروفها المادية، أملاً في تحسين فرصها بالامتحان.
ويرى عمرو زاهر أن الاعتماد على المراجعات النهائية أصبح جزءًا من ثقافة الثانوية العامة، في حين تشير نورهان عمرو إلى أن التكدس داخل القاعة تسبب في حالة من الإرهاق بين الطلاب، مؤكدة أن إحدى الطالبات تعرضت لإغماء أثناء المراجعة.
أما إسلام حسام فيصف شعوره بأنه كان مترددًا قبل دفع قيمة الملخص الإضافي، بينما تقول جنا حسام إن المراجعة ساعدتها على فهم بعض الدروس، لكنها ترى أن مشهد التزاحم والحجز المسبق يعكس حجم الضغوط التي يعيشها طلاب الثانوية العامة.
مشهد يتكرر كل عام
ليلة امتحان الفيزياء أصبحت بالنسبة لكثير من طلاب الثانوية العامة طقسًا سنويًا يتكرر مع كل دفعة. مئات الطلاب يتجمعون بحثًا عن مراجعة أخيرة تمنحهم الثقة قبل دخول اللجنة، بينما يظل الجدل قائمًا بين من يعتبرها وسيلة دعم ومراجعة مكثفة، ومن يرى أنها تكشف حجم الضغوط التي تحيط بمنظومة الثانوية العامة، وتحول المراجعات النهائية إلى محطة أساسية في رحلة البحث عن الدرجات.








