معرض مكتبة الإسكندرية يحتفي بالمبدعين الشباب
شهد معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، ضمن برنامجه الثقافي، لقاءً فكريًا جمع الفائزين بجائزة مكتبة الإسكندرية للمبدعين الشباب، في حوار تناول مساراتهم الإبداعية، وبدايات علاقتهم بالكتابة، والتحديات التي واجهوها في رحلتهم الأدبية والفكرية، إلى جانب مناقشة تأثير التكنولوجيا، وأهمية القراءة، والعلاقة بين الأدب والفلسفة في تشكيل الوعي.
شارك في اللقاء كل من الروائية الدكتورة أسماء الشيخ، الفائزة في فرع السرد، والشاعر عبد الرحمن مقلد، الفائز في فرع الشعر، والكاتب المسرحي محمود عقاب، الفائز في فرع التأليف المسرحي، والمفكر أحمد مهني، الفائز في فرع الكتابة الفلسفية، بينما أدار الحوار الدكتور مدحت عيسى، مدير مركز ومتحف المخطوطات بمكتبة الإسكندرية.
حوار حول البدايات وتكوين المبدع
استهل الدكتور مدحت عيسى اللقاء بالتساؤل عن اللحظة التي يدرك فيها الكاتب أو الفنان امتلاكه ما يستحق أن يقدمه للعالم، مشيرًا إلى أن المبدع يمتلك حساسية خاصة تجاه التفاصيل اليومية التي قد تمر على الآخرين دون انتباه، وهو ما يجعل التجربة الإنسانية مادة أولى للإبداع، كما ناقش اللقاء أثر الطفولة والمكان في تشكيل الشخصية الإبداعية، وكيف تتحول المواقف البسيطة والتجارب اليومية إلى أعمال أدبية وفكرية قادرة على البقاء والتأثير.
أسماء الشيخ
كشفت الروائية الدكتورة أسماء الشيخ أن علاقتها بالكتابة بدأت خلال المرحلة الإعدادية، عندما اختارت أن تكتب موضوعًا مختلفًا عن بائع فول متجول في منطقتها بدلًا من الالتزام بموضوع التعبير التقليدي، مؤكدة أن والدتها كانت أول من آمن بموهبتها وشجعها على الاستمرار.
وأوضحت أن الكاتب يواجه تحديات عديدة، في مقدمتها الالتزامات الاجتماعية والمادية، خاصة بالنسبة للمرأة، مشيرة إلى أن تجربة الأمومة كانت من أكثر التجارب تأثيرًا في مسيرتها الإبداعية. وأضافت أنها ترفض نشر أي عمل قبل الوصول إلى المستوى الذي تطمح إليه، مؤكدة أن روايتها «المستعمرة» استغرقت نحو ثماني سنوات بين الكتابة والمراجعة والتحرير حتى خرجت إلى النور، كما تناولت تأثير التكنولوجيا على الأطفال، معتبرة أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية يقلل من مساحة الخيال ويؤثر على تنمية القدرات الإبداعية لديهم.
محمود عقاب
من جانبه، استعرض الكاتب المسرحي محمود عقاب رحلته مع الفن، موضحًا أنه بدأ بالرسم، ثم انتقل إلى كتابة الشعر، قبل أن يجد في المسرح المجال الأكثر قدرة على استيعاب مختلف الفنون والتعبير عنها في عمل واحد.
وأكد أن الموهبة وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح، بل تحتاج إلى الانضباط والقدرة على تنظيم الوقت والاستمرار في تطوير الأدوات الفنية، داعيًا الشباب إلى الانخراط في المجتمع وعدم السماح للتكنولوجيا بعزلهم عن الواقع أو إضعاف قدرتهم على التعبير والتفكير.عبد الرحمن مقلد
وأكد الشاعر عبد الرحمن مقلد أن ذاكرة الطفولة وتفاصيل المكان الذي نشأ فيه شكّلت جزءًا أصيلًا من تجربته الشعرية، موضحًا أن أصعب مراحل الكتابة ليست كتابة القصيدة نفسها، وإنما مرحلة نضج الفكرة واكتمالها.
وأشار إلى أن القصيدة قد تأتي في أي لحظة، لتضع الشاعر في صراع دائم بين متطلبات الحياة اليومية ورغبة الإبداع، مؤكدًا أن الصدق مع النفس يمثل الركيزة الأساسية لأي تجربة شعرية قادرة على الوصول إلى القارئ والتأثير فيه.
أحمد مهني
وتناول المفكر أحمد مهني خلال اللقاء قضايا الفكر والهوية، متحدثًا عن تأثير الفلسفات الغربية في تشكيل أنماط الحياة الحديثة، ومبينًا الفارق بين مفهوم «السعادة» في الفكر الغربي ومفهوم «السلام» في الحضارات الشرقية، مؤكدًا أن العلاقة بين الدين والعلم تقوم على التكامل وليس التعارض.
وأوضح أن تقديم الأفكار الفلسفية للقارئ بلغة بسيطة وفي قالب قصصي يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الكاتب، مشددًا على أن الموهبة لا يمكن أن تكتمل دون الالتزام بالقراءة المستمرة وتطوير المعرفة.
رسائل للشباب
واختتم اللقاء بمجموعة من الرسائل التي وجهها الفائزون إلى الشباب، مؤكدين أن القراءة اليومية، والاحتكاك بالحياة، والانخراط في الأوساط الثقافية، والكتابة بصدق، تمثل الأساس الحقيقي لبناء تجربة إبداعية ناجحة، كما أجمعوا على أن الإبداع لا يبدأ من الأحداث الكبرى، وإنما من التفاصيل الصغيرة التي يعيشها الإنسان كل يوم، لكنه لا يستمر إلا بالمثابرة والانضباط وتراكم المعرفة.
يذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تُقام خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC، وتحمل اسم المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصيةً للمعرض، تقديرًا لمسيرته السينمائية، فيما تشهد مشاركة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تنظيم 410 فعاليات ثقافية بمشاركة أكثر من 1000 متحدث من مصر ومختلف دول العالم.