"مش علي بابا".. كوميديا ساخرة تناقش مشكلات المجتمع في المهرجان الختامي
شهد قصر ثقافة روض الفرج تقديم العرض المسرحي «مش علي بابا»، ضمن فعاليات الدورة الثامنة والأربعين للمهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية، الذي يقام برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.
وجرى تقديم العرض بحضور لجنة التحكيم التي تضم الدكتور طارق مهران، والدكتور وحيد السعدني، والمخرج أحمد البنهاوي، والناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس، إلى جانب حضور سمر الوزير مدير عام الإدارة العامة للمسرح وعدد من النقاد والمسرحيين.
قضايا اجتماعية في إطار ساخر
يناقش العرض عددا من القضايا والمشكلات الاجتماعية من خلال معالجة فانتازية ساخرة، تتناول التغيرات التي طرأت على العلاقات بين طبقات المجتمع، وتأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية على المبادئ الإنسانية.
وقال المخرج أحمد القسطاوي إن النص يناقش العديد من قضايا الواقع المعاصر ولكن من خلال إطار خيالي يحمل أبعادا كوميدية وساخرة، معربا عن سعادته بالمشاركة في المهرجان الختامي للمرة الأولى كمخرج لعرض مسرحي.
وأضاف أن هذه التجربة تختلف عن تجاربه السابقة وتحمل طابعا خاصا من حيث المعالجة والأداء.
أحداث العرض وشخصية علي بابا
من جانبه، أوضح الكاتب سامح عثمان أن العرض تدور أحداثه في إطار كوميدي حول شخصية «علي»، خريج الجامعة الذي يتمسك بالمبادئ والقيم الأخلاقية، لكنه يضطر تحت ضغوط الحياة واحتياجاته المعيشية إلى بيع صوته في الانتخابات.
وأضاف أن «علي» يلتقي بشخصية «مرجانة» التي تبحث عن حجة أرض والدها، وخلال رحلتهما يعثران على مغارة مليئة بالأموال، ومن هنا تبدأ سلسلة من الصراعات مع عصابة الأربعين حرامي، قبل أن تنتهي الأحداث بصورة مأساوية بموت البطل.
أبطال العرض يتحدثون عن شخصياتهم
وقال الفنان محمد زايد، الذي جسد شخصية «علي بابا»، إن الشخصية تمثل نموذجا للإنسان المكافح صاحب المبادئ الإيجابية، كما تعبر عن الطبقة المتوسطة التي بدأت تتراجع تدريجيا.
وأضاف أن الشخصية تتعرض لضغوط عديدة بعد العثور على الأموال، لتصبح هدفا لأصحاب النفوذ الذين يسعون للسيطرة عليها، لكنه يواصل مقاومة الفساد رغم الصعوبات.
أما الفنان محمد أبو شعرة فأوضح أنه قدم شخصيتين داخل العرض، الأولى شخصية «شهريار» الذي تستعرض أمامه شهرزاد عددا من القصص الشهيرة مثل علاء الدين والسندباد، لكنه لا يجد فيها ما يرضيه حتى يختار حكاية «علي بابا»، لتبدأ من خلالها أحداث العرض الرئيسية.
وأضاف أنه قدم أيضا شخصية «قاسم» ابن عم علي بابا، الذي يعتمد على الخداع والتحايل، ويستغل طيبة ابن عمه إلى أن تنتهي الأحداث بقيامه بقتله.
وقالت الفنانة حبيبة عمر إنها قدمت شخصية «مرجانة» التي تنطلق في رحلة مع «علي بابا» بحثا عن عالم أفضل بعيدا عن شرور البشر، لكن الكنز الذي يعثران عليه يتحول إلى سبب يقودهما نحو النهاية المأساوية.
الاستعراضات ورسائل العرض
من جانبه، أوضح مصمم الاستعراضات عمر فوزي أن بداية العرض تضمنت استعراضا يقوم على فكرة العبثية دون تقديم رسالة مباشرة، بينما جاء الاستعراض الختامي للتعبير عن مشاعر الظلم والقهر.
وأشار إلى أنه اعتمد على المدرسة الكلاسيكية في الرقص والحركة المسرحية للتعبير عن الحالة النفسية للشخصيات.
ندوة نقدية بعد العرض
وأعقب العرض ندوة نقدية أدارها الدكتور محمد زعيمة، بمشاركة الناقدة الدكتورة هبة الله سامي، والناقد الدكتور فادي نشأت.
وأشار الدكتور محمد زعيمة إلى أن العرض جاء مختلفا عن أغلب العروض المقدمة داخل المهرجان، مشيدا بخفة ظل الممثلين وأدائهم الكوميدي، مع التأكيد على أهمية تعميق معالجة النص الدرامي.
كما أشادت الدكتورة هبة الله سامي بأداء فريق العمل وجهودهم في إيصال الرسالة الفنية، مؤكدة أهمية مراعاة طبيعة الجمهور وآليات التلقي.
فيما رأى الدكتور فادي نشأت أن العرض واجه بعض الصعوبات في توصيل رسالته بصورة كاملة، مشيرا إلى أنه كان من الممكن حذف بعض المشاهد غير الضرورية بما يخدم الحبكة الدرامية ويعزز الصراع بين الشخصيات.
تفاصيل فريق العمل والمهرجان
العرض المسرحي «مش علي بابا» لفرقة قصر ثقافة دمنهور، بطولة محمد زايد، حبيبة عمر، محمد الحداد، محمد أبو شعرة، رانيا صبري، محمد قاسم، محمد زعيتر، همسة أبو زيد، أمنية الكاتب، أحمد الحرفة، حسام شرف، ملك العصار، حازم سمير، إبراهيم ناصر، دونجا، وصفاء الرومي.
ويشارك في العمل أحمد الدمنهوري للموسيقى والألحان، وعمرو جلال لتصميم وتنفيذ الإضاءة، وفرج المحمدي للديكور والملابس، وعمر فوزي للاستعراضات، بينما تولى حسام شرف مهمة الإخراج التنفيذي.
ويقام المهرجان من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، وتقدم عروضه مجانا للجمهور حتى السادس من يوليو الجاري، بمشاركة عدد من فرق الأقاليم من مختلف المحافظات، فيما يقام حفل الختام وإعلان النتائج يوم السابع من يوليو على مسرح السامر.